Monday 18th February,200210735العددالأثنين 6 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

الطلب يتزايد على المخابز اليدوية.. وأصحاب الآلية يؤكدون لا مجال للمنافسةالطلب يتزايد على المخابز اليدوية.. وأصحاب الآلية يؤكدون لا مجال للمنافسة
ربات البيوت يتخلين عن خبز الصاج والأفران للعمالة الوافدة

  * تحقيق منيف خضير:
قبل الشروع في هذا التحقيق كنا نظن ان الخبز يقتصر على انواع معدودة لا تكاد تذكر بكثير من الأهمية.. ولكن ما ان تبحث في هذا العالم حتى تجد العجاب.. فلو القى احدنا نظرة مستعجلة الى رفوف الخبز في المحلات التجارية لوجد أنواعاً عديدة من الخبز الفرنسي والامريكي والعربي وانواعاً اخرى من الكعك والشوابير والمعجنات والتي لا تعد ولا تحصى!!
وفي محافظة رفحاء في الحدود الشمالية والتي اشتهرت سابقاً بخبز الصاج والتنور ثم تخلت عنه فيما بعد للعمالة الوافدة بفعل الحضارة والتطور والرخاء الذي منَّ الله به علينا.. لم نبحث الأسباب ولكننا أدركنا ان يكون استطلاعنا عن الخبز بشكل عام فالى التفاصيل:
في المخابز الآلية انواع عديدة من الخبز
كان الانسان قديما يصنع الخبز المفرود بخلط الجريش بالماء، ثم يقوم بخبز العجين الناتج فوق الحجارة التي يتم تسخينها من قبل ويعتقد المؤرخون بأن قدماء المصريين تعلموا صنع الخميرة في نحو عام 2600 ق.م أما قدماء الاغريق فتعلموا عمل الخبز من المصريين وقاموا بدورهم في وقت لاحق بنقل ذلك الى الرومان وبحلول القرن الثاني الميلادي كان الرومان قد نقلوا طريقة عمل الخبز الى معظم انحاء أوروبا.
كان معظم الخبز يتم خبزه في البيوت وعلى الرغم من ان المخابز التجارية وجدت منذ عدة قرون خلت فان استخدام الآلات لم يظهر الا في القرن العشرين في العشرينيات منه وفي بادىء الأمر كانت التقنية تقتصر بشكل كبير على الدول الصناعية ومنذ ذلك الوقت اخذت تنتشر تدريجيا بين الدول النامية وخاصة في افريقيا مازال الخبز يعد بشكل واسع في البيوت وفي بعض الدول الاوروبية وخاصة ايطاليا ومناطق اخرى من دول البحر الابيض المتوسط مازال الكثير من الخبز المنتج تجاريا يعد بالطرق اليدوية ويخبز في أفران بوقود من حطب الخشب وينص القانون في كثير من الدول اليوم إلى رفع قيمة الخبز الابيض الغذائية باضافة فيتامينات (ب) والحديد.
ويمكن تقسيم الخبز الى ثلاثة أنواع رئيسية هي:
خبز الخميرة الخبز السريع الخبز المفرود.
ويكون خبز الخميرة منفوخا بفعل الخميرة المضافة اليه ويتطلب الخبز السريع وقتاً أقل في الاعداد قبل الخبز عن خبز الخميرة.
ويخبز معظم الخبز السريع في البيوت وتضم هذه الانواع المخبوزة خبز الصودا وخبز الشاي المحتوي على النخالة ولفائف الخبز المسنن وأنواعاً متعددة من الفطائز الرقيقة المسطحة والمدورة.
أما الخبز المفرود فهو الغذاء الرئيسي في العديد من مناطق العالم وتتناول شعوب أمريكا الوسطى أنواعاً متعددة من الخبز المفرود المصنوع من الذرة الشامية او من دقيق القمح المعروف باسم الترتية.
وتصنع شعوب الشرق الاقصى أنواعاً متعددة من الخبز المفرود من دقيق الارز.
أما شعب الهند فيأكل خبزاً مفروداً يطلق عليه اسم جاباتي يشتمل على القمح المطحون الخشن.
أما في الشرق العربي فان الخبز المفرود المعروف باسم الرغيف يصنع من القمح وغالباً ما يتم عمل الخبز المفرود باليد حيث يعجن العجين ويملس بضربات خفيفة ثم يخبز في فرن مرتفع الحرارة وقد يخبز أيضا فوق حجارة ساخنة ملساء بعد أن توضع فوق النار.
أكلات تعتمد على الخبز
السيدة رابحة أحمد حافظ ذكرت أشهر الأكلات المصنوعة من الخبز وذلك في كتابها أصول الطبخ السعودي والشرقي قسم المعجنات حيث تطرقت للعديد من الأكلات العربية الشهيرة والتي ترتكز على الخبز والعجين كمادة أساسية للطبخ. والعجينة يستعمل لها الدقيق الأسمر والأبيض ولها قيمة غذائية ممتازة نسبة الى كمية الدهن التي بها ولها أنواع عديدة مثل العجينة الحلوة والمالحة واللينة والقاسية وهناك عجائن خاصة بالخبز مثل العجينة الدسمة.
أما موضوعنا اليوم وهو الخبز فقد شغل مساحة في حيز اهتمام السيدة رابحة أحمد وذكرت العديد من الأنواع المستحدثة من الخبز والذي يسميه البعض العيش ومنها عيش بالسبانخ، وعيش باللحم، عيش فتوت ويصنع من الدقيق المنخول المضاف اليه البهارات والملح والخميرة والسكروالزيت ويفرك باليد ويعجن بالماء، ثم يغطى ويترك لمدة ساعة بعد ذلك تقطع العجينة على شكل كرات بحجم البرتقالة وتترك ساعة ايضا، ثم تفرد العجينة وتخرق بالشوكة وتوضع في الفرن الى ان تنضج ثم تغطى بكيس نايلون الى ان تلين ثم تقدم للأكل، ويمكن التفنن في عيش الفتوت حيث يصنع باللحمة أو بالزبدة.
أيضا من الأنواع الشهيرة للخبز عيش المشلتت «المطورق» ويشتهر أكثر عند الاخوة المصريين وفكرته ان يوضع الدقيق الأسمر أو الأبيض في زبدية ويسكب عليه الملح والخميرة والسكر ثم يقلب ويوضع عليه الماء ويعجن حتى يصبح متماسكا ثم تقطع العجينة وتوضع في أكياس نايلون لمدة ربع ساعة، ثم تستخدم ماكينة الدقيق للفرد وتوضع على شرشف وتشر باليد وتدهن بالسمنة.
أم سالم طباخة سعودية ماهرة قالت: هناك العديد من الأنواع الحديثة للخبز، فالخبز لم يعد رغيفاً مثل السابق، وإذا اضفت الأكلات المصنوعة من العجين أيضا ستجد قائمة طويلة من الأكلات التي تميز العديد من البلدان.
في المملكة تشتهر أكلات الحنيني وهو فتات خبز كثيف العجينة يخلط بالتمر والسمن البلدي كذلك هناك المراصيع والرغفان وهي تعتمد على خلطها بالسمن البلدي ويضاف اليها السكر، وهناك أيضا الجمرية وهي خبز عادي ولكن كثيف العجين يصنع بخبزه في تراب الجمر الحار والذي يسميه الناس «الملَّة»، وفي الشمال يستخدمون بكثرة خبز الصاج والذي تحول الى العمالة الوافدة بعدما كان حكرا على النساء!!
أيضا هناك خبز التنور والمطحن والمصلي، وعند بعض بادية الشمال هناك أكلة الخميعا وهي أكلة شمالية بدوية بواسطة خبز رقيق يخلط مع السمن البلدي ويؤكل ساخنا، وهناك أيضا أكلة الصبيبة وهي خبز فوقه لحم ومرقة.
أما الأكلات التي تعتمد على العجين فهي كثيرة أيضا ولها أشكال كثيرة مختلفة عن رغيف الخبز ذي الشكل التقليدي ومن أشهرها في المملكة القرصان والمرقوق والمطازيز واللقيمات والمعجنات بأنواعها.
جولة على مخابز رفحاء
«الجزيرة» قامت بجولة على المخابز اليدوية والأوتوماتيكية بمحافظة رفحاء في الحدود الشمالية لترصد حركة البيع والشراء للخبز فلاحظنا الاقبال على المخابز اليدوية وخبز الأفران، والتقينا بالعديد من باعة الخبز والزبائن.
حبيب نواس «أفغاني» يحدثنا عن بداية عمله في الخبز قائلا:
بدأت العمل وأنا صغير وكان عمري وقتها تقريبا 15 سنة، ونحن في أفغانستان نستخدم مخابز الأفران وعليها يكون الطلب هناك، ثم قدمت للسعودية قبل حوالي 5 سنوات وما زلت أعمل في الخبز الى الآن.
وعن كيفية عمل الخبز يضيف:
أضع الطحين في الماكينة الخاصة بالعجن ثم أضيف عليه الماء بعد ذلك أضيف اليه مادة «لا أعرف اسمها» تضيف للعجين النكهة والطعم ثم أتركه قرابة العشر دقائق، بعد ذلك يقطع العجين الى دوائر ويوضع تحت الطحين الدقيق حتى لا يلتصق بالحاملة الخشبية، ثم نوقد الفرن على درجة عالية ثم نخبز باستخدام قماش دائري يفرد عليه العجين، وأنا هنا أعمل لوحدي ويساعدني أحيانا بعض الزملاء في وقت الذروة أيام رمضان والأعياد. وعن بيعه اليومي قال: أبيع بمعدل 450 خبزة يوميا بحوالي 225 ريالا بحيث نبيع الخبزتين بريال أما خبز التميس فواحدة بريال.
ويختلف التميس عن العادي حيث نضع كمية مضاعفة من العجين ثم نخرقه بآلة مسمارية ونضيف اليه الزيت والسمسم بحسب رغبة الزبون.
وأكثر زبائننا من السعوديين ويكثر الطلب علينا أيام الشتاء في فصل رمضان تحديدا، أما الأعياد فنحن نقفل المحل ليوم أو يومين لعدم وجود زبائن.
وعن مشواره اليومي في البيع يقول: أبدأ بعد صلاة العصر للتحضير لبيع المساء. أما الصبح فأبدأ مبكرا للتحضير للافطار.
أحد الزبائن الشباب صدام رسمي الشمري يحرص يوميا على الشراء من الخبز الأفغاني ويشتري يومياً بمعدل 5 ريالات للعشاء فقط بصحبة عائلته.
وعن سبب تفضيله للخبز الافغاني على الخبز العادي الموجود في السوق قال:
الافغاني لذيذ جداً وخصوصا اذا كان ساخناً ونحن نسكن بجوار هذا المخبز ونشتري منه منذ سنوات ونعرف صاحب المحل جيداً وهو يجهز لنا طلباتنا قبل ان نصل يعني: خدمات خمسة نجوم.
* شاب آخر عياد صليبيخ الشمري يقول: انا زبون دائم للمخبز الافغاني ونعتمد على هذا الخبز في وجبة العشاء تحديداً وأفضل هذا الخبز مع مرق اللحم ومع الأكلات الناشفة والمعلبة ولكن مع جبن الكرافت الاصفر له مزاق خاص.
وعن معدل الشراء يقول: يومياً عائلتي اعتادت على هذا الخبز في العشاء وعلى الفطور ونشتري 10 خبزات على العشاء ومثلها على الفطور، أما أفضل الاكلات على الاطلاق مع هذا النوع من الخبز فهو السمن والخبز والشاي!!
* رحيم مهرب خان باكستاني يبيع خبز الصاج وعليه اقبال شديد يحكي عن تعلمه للخبز على الصاج في باكستان ويضيف: انه أمضى في المملكة أكثر من خمس سنوات ووجد ان خبز الصاج مربح جداً وسهل جداً ودعا الشباب لتعلمه.
* اما العم/ محمد الجربوع من كبار السن فقال:
هذا خبز طيب عربي ممتاز «ممتاز بالحيل». وبالنسبة لي لا فرق بين الافغاني او غيره.
ويضيف: وشراء الخبز عندنا يكاد يكون عادة يومية، وهو فرصة لان نمشي ونمارس الرياضة ونلتقي بالآخرين، والخبز طعام مغذ ولذيذ وهو اكثر الاطعمة انتشاراً، وفيه قيمة غذائية رائعة وكثيراً ما يقال ان الخبز قوام الحياة.
وعن اشهر الاكلات التي تعتمد على الخبز او العجين يقول:
نحن اهالي القصيم لنا ثقافتنا الخاصة في الاكلات فالخبز عندنا يعمل لعدة اشياء ونفضله في الحنيني والمراصيع والمطازيز والقرصان والمرقوق.. وغيرها والان ولله الحمد كثرت الاكلات التي تعتمد على الخبز او العجين، وسابقاً الناس لا تعرف الا الخبز ولكن الآن ولله الحمد تعددت الانعام وغزتنا ثقافات العالم كله واستفدنا منها وهذا بفضل الله ثم بفضل حكومتنا الرشيدة التي وفرت لنا كل شيء فالحمد لله والله يحفظ هالنعمة من الزوال.
* الشاب/ عبدالله بن خلف رجا الشمري يفضل التميس ويقول:
التميس مع الفول اكلة رائعة جداً وممتعة ونحن نأكلها سواء في المنزل او مع الاصدقاء..ولكن لدي ملاحظة على محلات بيع الخبز اليدوي وهو الغلاء الشديد، فهذه المحلات تبيع الخبز بسعر غالٍ مقارنة ببيع المحلات التي تعتمد على الالات الحديثة، ايضاً لا اخفيكم سراً انني دخلت بعض المحلات التي تبيع الخبز سواء اليدوي او بالمكائن وبصراحة النظافة فيها لا تشجع على الشراء منها رغم جهود البلدية ومتابعتها المستمرة للمحلات.
وعن الاكلات الاخرى التي يفضلها مع الخبز اضاف عبدالله:
افضل مع الخبز المنفوخ النواشف والمعلبات ومع التميس كما اسلفت الفول.
اليدوية لا تنافسنا
إيام هنديكا نيبالي يعمل في مخابز رفحاء الآلية ويقول: نحن نجهز أنواعاً عديدة من الخبز عبر الالات التي أمامك، ولدينا زبائننا ولا ينافسنا اصحاب المخابز اليدوية، فتوزيعنا يشمل كل المحلات التجارية والسوبر ماركت، وزبائننا من مختلف الجنسيات العربية والاجنبية.
مدير مبيعات.. عصام محروس مصري يعمل في المخابز الآلية يقول:
نحن نجهز العديد من الانواع مثل الشوابير والصامولي والكعك بانواعه وشوابير بالبر «وله انواع كثيرة». والزبائن يطلبون كل هذه الانواع، اما الزبائن الاجانب من جنسيات غير عربية فيفضلون الصامولي وعن مراحل عمل هذه الانواع يضيف:
كل نوع له مقاديره الخاصة ونعتمد على العجين والزيت والزبدة والتمر بحسب كل نوع، واحياناً نستخدم طرقاً مبتكرة لانتاج انواع من المعجنات والحلويات والخبز بمحاولات اجتهادية غالباً ما تكون سبب نجاح لنا، وهذا ما يميز كل محل من غيره.
وعن المنافسة مع المخابز اليدوية وخبز التميس والعربي وغيره قال:
لا مجال للمنافسة البتة فالمخابز اليدوية محصورة على السعوديين وبعض الجاليات العربية الاخرى، اما نحن فزبائننا من السعوديين وغيرهم ومن غير العرب ايضاً، ونحن نجهز للمحلات التجارية ونبيع بكميات كبيرة جداً ونجهز ايضاً للحفلات والمدارس وللقرى البعيدة فلا مجال للمنافسة مطلقاً!!
* احد زبائن المخابز الآلية سلطان محمد أكد أنه يشتري بكميات تجارية للمنزل ويخزنه في الثلاجة، ثم يسخن منه ما يريده، وقال الطلب منا يتزايد على هذه المحلات التجارية ونادراً ما اذهب لمحلات المخابز اليدوية، الا في حالة وجود طبخة دسمة تستحق خبز فرن ساخن..
وعن خدمات هذه المخابز الآلية اضاف: أرى انها ممتازة وتقدم انواعاً عديدة وحلويات وهي بلا شك نقلة نوعية للخبز العربي، ولكن اطلب من البلديات تكثيف الرقابة على هذه المخابز لضمان سلامة المواطن!!
من التحقيق:
* معظم البائعين في المخابز السعودية ضعاف الوزن نتيجة كميات العرق الكبيرة التي تتصبب منهم اثناء مقابلتهم للافران الملتهبة.
* الافغانيون والباكستانيون يسيطرون على 99% من المخابز اليدوية في رفحاء.
* خبز الصاج يكاد يكون حكراً على البنغلاديشيين والهنود.
* في رفحاء وجدنا العديد من انواع الخبز والمخابز مثل الخبز العراقي، الخبز الافغاني، الخبز المنفوخ، خبز التميس، خبز الصاج، خبز الرقاق.
* من خلال جولتنا الميدانية لاحظنا عدم توفر وسائل السلامة في محلات الافران والمخابز اليدوية.
* الكرتون يزداد الطلب عليه في مخابز التميس لكبر حجم الخبزة عند حملها وحرارتها الشديدة.
* الخبز عالم عجيب فالمحلات التجارية تمتلئ بانواع عديدة منه تصل الى المئات.. وباشكال وانواع مختلفة تعكس ثقافات الشعوب.
* كبار السن يفضلون الخبز اليدوي اكثر من المخابز الآلية.
* السعودة مفقودة تماماً.. تماماً.. في عالم الخبز والخبازين سواء في الادارة او غيرها.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved