* القاهرة مكتب الجزيرة - عثمان أنور - إنصاف ذكي - نصر الدين هاشم:
حظيت ا لمبادرة التي أعلن عنها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني والخاصة بتسوية الصراع العربي الإسرائيلي وتحقيق السلام الشامل والدائم والعادل بقبول وترحاب عربي ودولي كبيرين واستقطبت اهتماماً عالمياً واسعاً وأعادت الحياة للدبلوماسية في الشرق الأوسط وحركة الجمود الحاصل في عملية السلام.
ووصف العديدون من محللي السياسة والمفكرين وخبراء الاستراتيجية هذه المبادرة بأنها خطوة جادة وصادقة لنصرة الحق الفلسطيني وأقرب الطرق العقلانية الموصلة إلى سلام دائم وشامل وعادل في المنطقة.
وقالوا رغم ان هذه المبادرة صرح بها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز إلا أنها أصبحت أمراً واقعاً لابد من التعامل معها بجدية حيث صدرت من بلد له ثقله ومكانته وأهميته الاقتصادية والروحية والسياسية وبتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، ومن شخصية ملتزمة ومسؤولة لها وزنها وحنكتها السياسية كصاحب السمو الملكي الأمير عبدالله ولي العهد الأمين.
خطوة صادقة وهادفة:
أكد الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المصري ان المبادرة التي أعلن عنها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني هي دفعة جديدة وقوية من أجل استتباب الأمن والسلام الدائم والشامل والعادل في المنطقة وانها تأتي في توقيت هام وصعب يحاول الجميع فيه التوصل لإمكانية استئناف السلام دون جدوى أمام التعنت الإسرائيلي والأعمال الوحشية الإسرائيلية التي يروح ضحيتها آلاف الشهداء من الفلسطينيين كما ان المبادرة تأتي من دولة لها ثقلها ووزنها وفوق هذا تأتي من شخصية مثل صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز المعروف بان جهوده لاتنكر في إقرار السلام والأمن في المنطقة ونصرة الحقوق العربية والإسلامية فهذه المبادرة طيبة وتصب لصالح الشعوب العربية وخاصة الشعب الفلسطيني ولابد ان يتفاعل ويتعامل معها الجميع.
أقرب الطرق العقلانية للسلام:
من ناحية يرى الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس الشعب ان مبادرة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء قفزة حقيقية وجادة لإنهاء العنف الإسرائيلي واستئصال شأفته من منطقة الشرق الأوسط وهي أقرب الطرق العقلانية التي توصل لسلام دائم وشامل وعادل في المنطقة.
وقال الفقي ان هذه المبادرة الجديدة تؤكد على مدى فهم وإدراك صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز لمقتضيات الموقف وأبعاده بكل جوانبه، كما أرى ان هذه المبادرة فرصة أخيرة أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون للخروج من مأزقه الحالي والمتمثل في غرور القوة التي دفع إسرائيل في أتونها وبسببها خسرت إسرائيل الكثير إذ أن المبادرة تتضمن في معاييرها ودلالتها التنازل عن كبرياء القوة العسكرية الإسرائيلية والدخول في سلام.وأضاف د. الفقي ان المبادرة تلقى ترحيباً واسعاً لأنها جاءت من بلد عربي كبير له مكانته ومواقفه في سبيل خدمة الأمة العربية والإسلامية وخاصة القضية الفلسطينية كما ان المبادرة جاءت على لسان صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز المعروف بصدقه والتزامه تجاه قضايا أمته وله مواقفه المشهودة في سبيل نصرة الحق العربي والفلسطيني ومبادراته التي لاتنتهي في دعم القضية الفلسطينية ومنها اقتراحه في القمة العربية قبل الأخيرة بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز بإنشاء صندوقين لدعم الانتفاضة والأقصى إضافة للمساهمات المادية والمعنوية للشعب الفلسطيني كل هذا يضفي على المبادرة أهمية وصدقاً.وأكد د. الفقي أنه إذا ما أرادت إسرائيل أن تحيا بسلام وأمان فعليها ان تتعامل مع المبادرة بجدية وخاصة كما قلت ان المبادرة جاءت من أكبر بلد عربي ليس فقط لأهميته الاقتصادية والروحية وإنما أيضا لصدق المبادرة والقدرة على تفعيلها.
نصرة الحق الفلسطيني:
أما الدكتور محمد عبدالله رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب السابق قال ان المبادرة التي طرحها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي كشفت وبعمق مدى إحساس المملكة وشعورها الدائم بالمسؤولية في تحمل ومشاركة الفلسطينيين والرغبة الصادقة في التخفيف عن معاناتهم بكل السبل، والمبادرة تنطلق من مبدأ أساس وهو الحفاظ على أرواح الفلسطينيين والحياة في سلم وسلام وكذلك تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة كلها ويضيف د. محمد عبدالله ان موقف المملكة العربية السعودية تجاه الحق العربي والفلسطيني واضح لاتشوبه شائبة وجهودها لاتنكر، ويحضرني في هذا السياق مشروع الملك فهد للسلام الذي سمي فيما بعد مشروع السلام العربي وتبناه مؤتمر القمة العربي الثاني عشر في المغرب عام 1982 وقد حدد هذا المشروع طريقا واضحا تجاه الحل السلمي الممكن في المنطقة وجاء مشروع السلام العربي كموقف عربي مشترك في إطار سياسة عربية متكاملة برزت وسط التحديات الشرسة التي تواجه دول المنطقة وعلى هذا نجد أن المبادرات السعودية لاتنتهي فالمملكة قامت بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز بدور مميز وجهود متواصلة من أجل القضية الفلسطينية ونيل الحقوق المشورعة للشعب الفلسطيني ومن جراء هذه المبادرات والمبادرة الجديدة لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز أصبحت الدول العربية والإسلامية تعول جميعاً على الدور السعودي في كثير من القضايا المصيرية والعمل على نصرتها وخاصة مايتعلق منها بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لأن المبادرة التي طرحها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز تتميز بالمصداقية والوطنية القائمة على إيمان راسخ بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي الوحشي كما تنطلق من الإيمان الراسخ بأهمية دعم العمل العربي المشترك الذي بدونه ستضيع البوصلة من الشعوب العربية.
إسرائيل في مأزق:
ويرى الدكتور عبدالمنعم سعيد مدير مركز الدراسات السياسية بالأهرام وضعت المبادرة التي أعلن عنها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز النقاط فوق الحروف وكشفت المأزق الذي تعيش فيه إسرائيل والتي ظلت تتماشى وتراوغ وتتنكر كل موقف يدعو لبدء المفاوضات وإقرار السلام بحجة الأمن فهذه المبادرة تدفع بشروط السلام أمام إسرائيل وتدعوها للتخلي عن غطرسة القوة التي يتبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون، كما ان هذه المبادرة تصدر في توقيت صعب يكاد يتلاشى فيه الأمل في إقرار السلام من كل هذا يأتي الاهتمام فوق العادة بهذه المبادرة والتي أعتقد أنه عندما يتم طرحها على القادة والزعماء والملوك العرب في قمة بيروت القادمة ان تحظى بموافقة واسعة ورغم ان هذه المبادرة لم يكن يتوقعها أحد ولم تسبقها مقدمات إلا ان بمجرد الحديث عنها تحولت إلى أمر واقع وخاصة ان حديث صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز كان عن تسوية نهائية للصراع العربي الإسرائيلي على أساس انسحاب اسرائيل إلى خطوط ماقبل عام 67 مقابل تطبيع كامل للدول العربية وضمانات أمن عربية لها، وأعتقد ان ما دفع صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز إلى مبادرته هو دفع الطرفين إلى التفاوض فوراً وبدون انتظار لوقف العنف، كما ان المبادرة كشفت الموقف الإسرائيلي على حقيقته فإسرائيل تمتلك قدرات عسكرية متفوقة ولكنها لا تمتلك مقومات الدولة وتود ان تعيش بدون حالة استنفار دائم وتركز دائماً على الأمن وها هي المبادرة جعلت اسرائيل أمام حقيقتها غير انني أعتقد ان إسرائيل لاتتنازل عن كبرياء القوة فهي دولة تعيش وعاشت من قبل على حالة الاستنفار الدائم ورغم هذا فأعتقد أيضا ان إسرائيل تعيش في تناقض تام هذه الأيام وذلك لاستشعارها أن هذه المبادرة جديدة وجيدة وصادقة وتكشف عن الوجه الحقيقي الإسرائيلي وفي ذات الوقت تدفع الأذى عن الفلسطينيين. ومن ناحيته أكد الدكتور حسن نافعة رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة أنه لا أحد يشك في سلامة نوايا صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز وسعيه الدائم للاسهام في حل القضية الفلسطينية مشيراً إلى ان الموقف الذي تتبناه المبادرة يمثل الموقف العربي جميعه وحذر نافعة من مغبة عدم الانتباه للمحاولات الإسرائيلية قلب الموقف لصالح التطبيع وربط حدوث ذلك بالانسحاب والتعلل برفض العرب للتطبيع كحجة لرفض الانسحاب.وقال د. نافعة ان دواعي التأييد الكبير الذي حظيت به المبادرة يعود إلى ان فيها فرصة كبيرة وصادقة لتحقيق خطوة للأمام، كما أنها فرصة لمخاطبة الرأي العام الإسرائيلي بضرورة السعي لتغيير حكومة شارون بعد ان ثبت فشلها في حل المشكلة وكذلك إظهار الجانب العربي في موقف المتوازن والناضج.وأشار الدكتور خالد الأزعر الكاتب والمفكر الفلسطيني إلى ان اختيار صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز للتوقيت الحالي لطرح مبادرته يؤكد على عميق حكمته وذكائه وهما صفتان تتميز بهما القيادات السعودية مؤكداً ان المناخ الحالي كان يحتاج حقاً لتحرك عربي رشيد ومسؤول وهذا ماحققته المبادرة الجديدة والمتفقة مع الموقف العربي موضحاً ان قبول الفلسطينيين بها إنما يأتي استناداً على كونها تتفق وثوابت الأمة العربية وأكد الأزعر على ضرورة الاحتراز من سعي إسرائيل للمماطلة واتجاهها للالتفاف حول المبادرة من خلال طرح أسلوب نعم ولكن!! مبيناً ان سياسة اسرائيل تقوم بالأساس على البحث عن مكسب مادي كأرض يستولون عليها أو منابع ماء مؤكدا استحالة قدرة الإسرائيليين على احتمال سلام مجاني لايدر أية أرباح مع العرب، ويؤكد الأزعر على ضرورة ان تأخذ المبادرة شكل الشرعية الدولية كأن تطرح في إطار دولي وتقوم الأمم المتحدة بإلزام إسرائيل على ما يتم الاتفاق عليه.
|