Monday 4th March,200210749العددالأثنين 20 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

الأمير عبدالله في قلب الحدث العالميالأمير عبدالله في قلب الحدث العالمي
الدبلوماسية الإعلامية تتجاوز الإدارات السياسية إلى الرأي العام
هل النيويورك تايمز أقوى من البيت الأبيض؟
د. علي بن شويل القرني

استطاع الأمير عبدالله بن عبدالعزيز أن يحقق سبقا في الدبلوماسية الاعلامية المؤثرة على قضية الشرق الأوسط لم يحققه قائد عربي او اسلامي او دولي.. واستطاع ان يتجاوز الادارة الامريكية ليخاطب الرأي العام عبر المؤسسات الاعلامية.. هذا ما نسميه نحن في الاعلام بالدبلوماسية الاعلامية.. اي توظيف الاعلام وتوجيهه بما يخدم الاهداف السياسية من خلال فاعلية سياسية عبر قنوات غير دبلوماسية.. الأمير عبدالله تمكن من القفز فوق جسور المصالح الاستراتيجية التي تربط بين الولايات المتحدة واسرائيل وذلك بتعرية مباشرة للسياسات التمويهية التي باشرها ارييل شارون منذ حملته الانتخابية وحتى تسلمه منصب رئاسة الوزراء وحتى هذا اليوم.
وتمكن شارون خلال الثلاثة اشهر الماضية من ان يقلب الطاولة على الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية، بعد ان استعان بخبراء اعلام وشركات علاقات عامة لتقلب الحقائق وتعتسف الواقع بما يخدم السياسة الاسرائيلية.. وامام عدم تمكن العرب دبلوماسيا والسلطة الفلسطينية سياسيا والانتفاضة ميدانيا من ان تحقق قفزة على ثوابت العلاقات الدولية والمصالح المشتركة بين الدول المعنية بالشرق الاوسط.. تمكن الأمير عبدالله من خلال دبلوماسيته المعهودة ان يقفز بقضية فلسطين الى آفاق جديدة ووضعيات مختلفة عن تلك التي عشناها في السنوات والعقود الماضية.. وهنا نود تأكيد الاهداف التي حققتها مبادرة الأمير عبدالله حتى قبل ان تعلن رسمياً على مستويات مختلفة:
1 استطاع الأمير عبدالله أن يؤثر على السياسة الدولية بالثقل الديني والسياسي والاقتصادي الذي تحتله المملكة من ناحية، ومن ناحية اخرى نتيجة الشخصية الكارزمية التي تتسم بها شخصية الأمير وبما تكشفه دائما من عناصر الصراحة المباشرة والرؤية الواضحة للأشياء والمواقف.. ومما يؤكد هذا انه بمجرد طرح فكرة ورؤية من الأمير تجاوبت كثير من الاطراف العربية والإسلامية والدولية مع هذه الافكار والطروحات بشكل سريع وبتجاوب منقطع النظير.
2 استطاع الأمير عبدالله ان يخترق الرأي العام الاسرائيلي، وخصوصاً العناصر الحزبية في اليسار الاسرائيلي، اضافة الى تأييد الناس هناك لهذه المبادرة، مما كشف ولأول مرة وجها جديدا في الرأي العام الاسرائيلي برغبة الجلاء عن الأرض العربية الفلسطينية.. وقد اشارت استطلاعات الرأي الاسرائيلي إلى ان 42% من الاسرائيليين يؤيدون هذه المبادرة.
3 على الرغم من العلاقات الطيبة التي تربط المملكة بالولايات المتحدة الامريكية على المستوى الرسمي، الا ان المملكة وغيرها من الدول العربية المؤثرة لم تتمكن من تغيير مواقف الولايات المتحدة الامريكية تجاه القضية الفلسطينية عدا مرتين كان الأمير عبدالله بطلهما ورائدهما.. المرة الأولى قبل احداث سبتمبر بتحول نوعي في السياسة الامريكية والاعتراف بالدولة الفلسطينية.. ولكن احداث سبتمبر اجهضت هذا التوجه.. وبحكم الضغط الصهيوني على الادارة الامريكية حاولت تلك الادارة ان تتراجع عن فكرة التغيير في سياستها، الا ان المملكة استطاعت ان تحاصر الولايات المتحدة لدفعها اخيرا بالاعتراف بشرعية الدولة الفلسطينية.. وثاني هذه المحاولات هي المبادرة التي اطلقها الامير عبدالله مؤخراً لحل مشكلة الشرق الأوسط.. وفي البداية لم تكن الولايات المتحدة رسمياً متفاعلة مع هذه المبادرة، ولكنها اضطرت الى ذلك بحكم الدفع القوي الذي ولدته المبادرة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
4 استطاع الأمير عبدالله ان يستميل صاحبة الجلالة الامريكية الصحافة ويجعلها في صفة مؤيدة للقضية الفلسطينية ضد ممارسات وسياسات البيت الأبيض.. وبعدها اصبح البيت الأبيض يلهث وراء ما تتداوله النيويورك تايمز والواشنطن بوسط والتايم وغيرها.. ولأول مرة اصبح البيت الأبيض ردة فعل لمبادرة صنعت خارج الحدود الامريكية.. ومع هذه القوة المؤيدة والمتنامية مع الأمير في مبادرته اصبح البيت الأبيض اسيراً لهذه المبادرة ومحاولا الهرولة خلفها.. وتمكن الأمير عبدالله ان يوقف الجموح الرسمي الامريكي من خلال قوة داخلية تمثلها مؤسسات الاعلام الخاص هناك.. ومما يؤكد ذلك ان افتتاحيات الصحف الامريكية تنادي بضرورة ان يؤيد البيت الأبيض مبادرة الأمير عبدالله.. وهذا نجاح غير مسبوق في اختراق الاعلام الامريكي لصالح القضايا العربية والاسلامية.
وتشكل هذه النتائج الأولية التي حصرناها في النقاط السابقة نجاحاً كبيراً لهذه المبادرة السلامية التي وضعها الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد حفظه الله في محاولة لإنقاذ الوضع المتردي في الأرض الفلسطينية.. والانسلاخ الدولي من دعم الوضع السياسي للفلسطينيين.. ولكن ما الخطوة القادمة التي نحتاج ان نخطوها في سبيل تعزيز هذه المبادرة؟
اولاً: تحتاج القيادة السعودية ان تجري اتصالات متوالية وتفتح قنوات جديدة وتعزز علاقات قائمة مع المجموعة الاوروبية.. فربما نحتاج الى زيارات الى اوروبا واتصالات قوية وشخصية مؤثرة على الموقف الاوروبي رغم انه مؤيد لهذه المبادرة، ولكن الهدف من تجديد الاتصالات هو تقوية المبادرة وتعزيز القوة الدافعة لها، والحيلولة دون التفافات امريكية او اسرائيلية على الدور الاوروبي المؤيد للمبادرة.. وربما قد تحتاج المبادرة الى وضع كرسي للدول الاوروبية الضامنة لتطبيق هذه المبادرة.
ثانياً: تحتاج القيادة السعودية إلى ان تفتح آفاقا جديدة للتأييد لهذه المبادرة وبأسرع وقت على مستويات عربية وإسلامية.. كما تحتاج الى اكتساب تأييد كل من الصين واليابان وروسيا.. وذلك من خلال جولات مكوكية دبلوماسية سعودية.. وهذه في بالغ الأهمية القصوى حتى تكتسب المبادرة السعودية تأييدا عالمياً بمعنى الكلمة.. كما ان اي اتصال شخصي من قبل الأمير عبدالله بقيادات دولية آسيوية سيعطيها بعدا كبيرا من النجاح.. حيث ان كثيرا من سياسيي العالم يتطلعون لمحادثات الأمير الشخصية حول هذه المبادرة.
ثالثاً: تحتاج المبادرة السعودية الى فرق اعلامية متخصصة لتهيئة الرأي العام المحلي والعربي والاسلامي والدولي «اوروبيا وأمريكيا».. واذا كانت المبادرة هي مبادرة اي فعل وليست ردة فعل، وهذه اول مرة يصبح العرب فيها فعلا وليسوا ردة فعل.. فهنا نحتاج الى خطوط واضحة وقنوات إعلامية ومتحدثين رسميين وغير رسميين للتواصل مع العالم بخصوص هذه المبادرة.
وهناك جملة تحذيرات ينبغي مراعاتها:
1 ان التعنت الاسرائيلي وبالذات من خلال حكومة اليمين شارون لن يبطل المبادرة، ولكنه من شأنه ان يعزل اسرائيل عالميا.. وحتى لو تحقق هذا الهدف فيعتبر بذاته نجاحاً كبيراً للقضية الفلسطينية، وذلك باقتلاع جذور التأييد العالمي لإسرائيل.
2 من المتوقع ان تكون هناك جهود مناوئة للمبادرة السعودية من قبل اللوبي الصهيوني في اسرائيل وداخل المجتمع الامريكي.. ولكن كما ذكرت تحتاج هذه المواقف لعمليات تعرية مباشرة وكاشفة للنوايا السيئة والدفينة للسلام سواء داخل اسرائيل او في امريكا.
3 نحتاج ان نتعامل مع الادارة الامريكية الرسمية بحذر شديد، فقد تحاول الالتفاف على المبادرة وتمييعها وتجزئتها وتمرحلها.
وأخيراً، كلما زاد التأييد العالمي لهذه المبادرة وزاد التأييد من داخل المجتمع الامريكي وزاد الانقسام داخل المجتمع الاسرائيلي زادت فرص نجاح المبادرة.. والله الموفق.

أستاذ الصحافة والإعلام الدولي
جامعة الملك سعود

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved