Tuesday 12th March,200210757العددالثلاثاء 28 ,ذو الحجة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

ثلاث ورقات تكشف السرثلاث ورقات تكشف السر
المسرحيون في الشرقية يتدارسون أسباب تعلقهم بالمسرح

* متابعة أثير السادة:
حضور كثيف ومنوع امتازت به الحلقة النقاشية الأخيرة للمنتدى الثقافي المسرحي بجمعية الثقافة والفنون بالدمام والتي كانت بعنوان «لماذا المسرح» حمل الحوار في هذا المنتدى الوليد إلى مستوى الحلم باتساع مدى التعاطي الايجابي مع القضية المسرحية.
وعلى الرغم من غياب الترابط الوثيق بين الأوراق الثلاث التي شارك بها ابراهيم جبر وماهر الغانم وعبدالعزيز السماعيل، وتماديها أحياناً في المضي بعيداً عن صلب موضوع الحوار، إلا انها سعت إلى ملامسة الموضوع في زاوية من زواياه.. فراحت تطرق الباب وتلج إلى لب السؤال باحثة في دفاتر التاريخ وأوراق الكتاب والمشتغلين في المسرح عن هذا الهاجس وكيف كانت الاجابة عنه..
سؤال عابر لكنه جوهري، فهو مفتاح إلى دائرة الاختلاف بين التجارب المسرحية.. بين المسرحيين أنفسهم، فاصل الاختلاف بينهم ينشأ غالباً من اختلاف إجاباتهم عن هذا السؤال «لماذا المسرح».. سؤال يختزل البعد الفلسفي للممارسة المسرحية، ويحكي عن فهمنا لطبيعة المسرح والغاية من وجوده.
ورقة ابراهيم جبر كانت الأولى، وقد استطالت في سرد نبذة تاريخية عن الجميعة العربية للثقافة والفنون، وانشغلت بتاريخ الظاهرة المسرحية عربياً، حتى انتهت إلى استعراض بعض المقولات المتداولة في الأدبيات المسرحية اجابة عن محور النقاش والمتعلق بجدوائية المسرح وأهميته ودوافعه، كالقول الذي يرى بأن المسرح يحقق مناعة أخلاقية للمجتمع.
والقول الآخر الذي يجعله افراغاً شعورياً، ومثله الذي يختزل وظيفته في تقوية الحياة الواقعية، اضافة إلى ما ذهب إليه البعض من أن المسرح تجميل خيالي للواقع.
الغانم آثر الحديث عن علاقة المسرح بالتربية والتوجيه، وربما كان ذلك ما حداه لتناول موضوع المسرح المدرسي والتعرض لمشاكله ونواقصه في المملكة، فيما اقتصر الجانب المتصل بسؤال الحلقة النقاشية على استقصاء بسيط نفذه الغانم مع مجموعة من الشباب الهواة المستجدين في التجربة المسرحية حول دوافع اختيار الواحد منهم للمسرح، وتنوعت فيه الاجابات بين التسلية وتمضية الوقت في أمر مفيد، وتقوية المهارات، والتعارف، والإعداد النفسي والتخلص من الخجل، والنجومية، والعمل مع الفنانات المشهورات!
أما السماعيل فاكتفى بعرض ثلاث عينات من الرسائل المكتوبة لمناسبات يوم المسرح العالمي والتي طاولت في طياتها كثيراً من تداعيات السؤال، واقتربت منه أكثر في ورقة المسرحي الراحل سعدالله ونوس الذي أطلق مقولته المعروفة «الجوع إلى الحوار» كأحد دوافع الممارسة المسرحية.
وجاءت تعقيبات الحضور بعد ذلك لتوسع من أفق النقاش، وقد اختار الفنان جلوي الحبابي الاستناد إلى علم النفس في تفسير الاندفاع صوب المسرح فأشار إلى أن اتجاهنا للفن المسرحي لا يبدأ إلا في لحظة انصرافنا عن الطابع النفعي للحياة العملية، وعندما تمنحنا الحياة فسحة للرجوع إلى الفن، ويعتقد الحبابي بأن الفن بعمومه أداة تواصل بين الأفراد يتحقق من خلالها ضرب من الاتحاد العاطفي أو التناغم، ويؤكد على أن المسرح لغة نوعية تعبر عن حاجة الانسان للثقافة أو العاطفة في سبيل تحقيق نشاط ابداعي.
ومن جانبه وجد الاستاذ جمال منصور تربوي مسؤول عن النشاط المدرسي في إدارة التعليم في المسرح بوتقة أرحب وأوسع على ما يصف تنصهر فيها كل التجارب الانسانية بدليل احتوائها لكل الفنون الأخرى.
ويضيف: أن المسرح محاكاة، والمحاكاة ليست التصوير الفوتوغرافي وإنما هي القدرة على التأمل، ومن خلالها يتم الربط بين أشياء لا يمكن الربط بينها في الواقع.. ومن هنا يصبح التأمل هو دافع الابداع.
الدهشة والهروب من قسوة الحياة كانا في الجانب الآخر دافعين بالنسبة للفنان ابراهيم السويلم لدخول عالم المسرح، فهناك فوق المنصة بدأ يشعر أنه مسموع وموجود على حد قوله، مما خلق رابطة من العشق والحب المتواصل بينه وبين المسرح.. وهو رأي يقترب منه الفنان عبدالله الجفال الذي يؤكد على أن المسرح هو مفر للإنسان من الحياة وقهرها، ويميل إلى أن اقتراب المسرح من حاجات الانسان في حالاته القهرية وآلامه هو الدافع وراء هذا الارتباط به.
أما الفنان عباس الحايك فيمضي إلى القول بأن المسرح حالة طقسية يمارس فيها الانسان التواصل مع ذاته ومع الآخرين.. فالفن برأيه انكشاف أمام الذات وكشف لها، كشف لتفاصيل الانسان، ونحن نتجه للمسرح لنكتشف وجودنا، شخوصنا، ونشاهد ذواتنا تتحرك على المسرح.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved