* الرياض سالم الغامدي:
عرضت مؤخراً على مسرح نادي الشباب بالرياض مسرحية «المقلب» لفرقة مسرح الشباب بالرياض ويأتي هذا العرض في سياق عرضها المسرحي السنوي حيث تقدم الفرقة عرضاً مسرحياً في كل عام والمسرحية من إعداد ناصر الباز عن مسرحية طبيب رغم أنفه للكاتب المسرحي العالمي موليير وتحكي المسرحية قصة اسكافي بسيط يقع ضحية زبون سيئ من زبائنه فيجد نفسه طبيباً يعالج شاباً مريضاً بمرض نفسي من جراء تسلط والده على قراراته ورغباته في الحياة ومن الغريب أن يستطيع الاسكافي معالجة ذلك الشاب وذلك بإقناع والده بضرورة فسح المجال له في اختيار شريكة حياته وتسيير أموره حسب رغباته دون تدخل من والده.
وقد شهد العرض المسرحي حضور عدد لا بأس به من الجمهور وكذلك شهد العرض حضور عدد من الفنانين السعوديين كان في مقدمتهم الفنان «راشد الشمراني والفنان «فايز المالكي والفنان عبدالعزيز الفريحي».
وقد سألنا الفنان راشد الشمراني بعد العرض عن تقييمه له فأجاب بقوله: إن العرض كان جيداً واستطاع الممثلون من القيام بأدوارهم المسرحية بشكل جيد وأضاف قائلاً: ولكنني أعيب عليهم إنسياقهم الكامل خلف ضحكات الجمهور ومحاولتهم تبسيط العرض والنزول إلى مستوى الجمهور وهذا من وجهة نظري خطأ مسرحي كبير.
وأوضح الشمراني أن العرض المسرحي يجب أن يحافظ على حاجز الشفافية في الأداء المسرحي وبين الإنسياق بالكامل خلف ما يريده الجمهور وما يضحكه وبين أن تصطاد لحظة أو تصطاد حالة نفسية عند الجمهور لتدخلهم جو العمل موضحاً أن الممثلين هم من يحفز المشاهدين للعمل وليس هم من يذهبون خلف الجمهور.
وأشار الشمراني إلى أنه يقصد محاولة الشباب الممثلين برشوة الجمهور ببساطة الأداء ولا يقصد هنا العامية التي كانت تظهر في حوارات الممثلين فيما بينهم، مشيراً إلى أن النزول الشديد للجمهور غير صحيح وكذلك الارتقاء الشديد على مستوى الجمهور أيضاً غير صحيح بل يجب المحافظة على الحاجز الشفاف في الأداء المسرحي.
وعن أي من الممثلين شد انتباهه في العرض؟؟ قال الشمراني إن الفنان نايف خلف كان أكثر الممثلين شداً له في العرض بأدائه لولا انسياقه الكامل خلف الجمهور، مؤكداً في الوقت نفسه أن نايف خلف لو كان يتوفر لديه النص المناسب والسيطرة الجيدة عليه من المخرج لكان أداء نايف أكثر جمالاً وأكثر ارتقاء ولكن سحر ضحكات الجمهور خطف نايف من على الخشبة.
وأشار الشمراني إلى اعجابه بأداء ناصر الباز الذي حافظ على الحاجز الشفاف بينه وبين الجمهور بخلاف زملائه الممثلين وإن كان لا يعلم هل يقصد ناصر ذلك أم لا؟؟
كما أبدى الشمراني اعجابه ببقية الشباب وإن كان ينقصهم عامل الخبرة والتجربة المسرحية على حد قوله وأضاف قائلاً: ولكن مع كثرة التجارب وتعدد العروض بتأكيد سيتغلب أولئك الشباب على تلك الاشكالية في أدائهم.
وحول تقييمه للاخراج المسرحي للعمل؟؟؟ أشار الشمراني إلى بساطة الاخراج ولكنه التمس له العذر بضعف الامكانيات على خشبة المسرح والتي لو توافرت لكان الاخراج أفضل مما كان عليه.
وفي ختام حديثه شكر الفنان راشد الشمراني فرقة مسرح الشباب على استمراريتها في العروض المسرحية بالرغم من تفاوت مستويات عروضها ولكن اصرارها على التقديم والصمود في وجه هذا الجفاف والجدب المسرحي الذي يمر به المسرح المحلي يعتبر انجازاً للفرقة على حد تعبيره.
فيما قال أحمد الدخيل الله المخرج الدرامي بالتلفزيون السعودي: لقد سعدت كثيراً بالمسرحية التي شاهدتها الليلة وأضاف: إنني أدعو الشباب إلى مواصلة العرض المسرحي والاستمرار في تقديمه لكون ذلك يحقق الدفع للحركة المسرحية مشيراً إلى أن التوقف عند العرض الواحد لا يحقق ذلك الدفع لها.
من جهة أخرى قال فهد الحوشاني رئيس الفرقة والباعث الحقيقي لها والذي تحدثنا معه عن الظروف المحيطة بالعمل: «سعت الفرقة بعد عودتها من المشاركة في المهرجان المسرحي السادس للشباب دول مجلس التعاون الخليجي والذي أقيم مؤخراً في دولة قطر سعت الفرقة لتقديم عملها المسرحي السنوي في وقت قصير جداً ولله الحمد.
وأوضح الحوشاني إلى أنه تم اختيار هذا النص المسرحي المعد من قبل ناصر الباز والذي سمي بالمقلب لتقدمه الفرقة كعرض مسرحي رئيسي لها.
وحول مشاركة اثنين من المخرجين المسرحيين المعروفين في مسرح جامعة الملك سعود بالرياض وهم نايف خلف وناصر الباز سألناه هل شكل ذلك عاملاً ايجابياً في العرض أم كان سلبياًَ؟؟ فأكد الحوشاني إلى اعتقاده بأن مشاركتهما في العرض أعطت العرض دفعة قوية لاسيما كونهما يعرفان المعاناة التي يعانيها المخرج مع الممثلين من عدم التزام في بعض الأحيان بما يريده المخرج من الممثلين في العمل مؤكداً إلى أن مشاركتهما كانت كممثلين في العمل وليس كمخرجين.
وأوضح الحوشاني إلى أن الفرقة تقدم في كل عام عمل مسرحي واحد وذلك حسب الامكانيات المقدمة من الرئاسة العامة لرعاية الشباب موضحاً أنه في هذا العام قدمت الفرقة أيضاً عرضاً مسرحياً للأطفال بعنوان «مدينة الفرح» والذي كان من تأليف «محمد الدروبي» واخراج عواض عسيري.
وعن ملاحظة وجود صورة الفنان الراحل محمد العلي على مطوية العمل أكد الحوشاني أنه لفتة كريمة من أعضاء الفرقة لذلك العمل المسرحي البارز والذي شارك الفرقة كضيف شرف في مسرحية «دنيا تجنن» وكذلك لدوره الداعم للفرقة وأعضائها من الشباب منذ انطلاقتها.
وفي ختام حديثه أعرب فهد الحوشاني رئيس فرقة مسرح الشباب عن شكره وتقديره للمسؤولين في الرئاسة العامة لرعاية الشباب وكذلك في المكتب الرئيسي لرعاية الشباب بالرياض لدعمهم ومساندتهم للفرقة منذ انطلاقها وحتى الآن، مؤكداً أن دعمهم للفرقة لتقديم عمل مسرحي للأطفال بالاضافة للعمل المقرر سابقاً لمسرح الكبار يعد دعماً لمسيرة الفرقة والتفاتاً لأهمية الطفل وضرورة ايجاد مساحة كبيرة للطفل في المسرح المحلي.
الجدير بالذكر أن المسرحية شارك فيها من الممثلين كل من نايف خلف، ناصر الباز، عبدالله الدوسري، محمد الحربي، عصام المهيدب، مشعل المطيري وشارك فيها من الفنيين كل من طارق الحربي مهندس اضاءة وسعيد العليان فني صوت، ومحمد العليان إدارة الانتاج وعلى الموسيقى الحية في العرض سهل مختار وفي الاشراف العام الأستاذ سعد المطرود مدير قسم النشاط الثقافي بالمكتب الرئيسي لرعاية الشباب بمنطقة الرياض.
وتعد مسرحية «المقلب» العمل رقم عشرة في مسيرة فرقة مسرح الشباب والتي انطلقت منذ عام 1415ه بمسرحية «فرصة أخرى».
|