من حقك أن تتساءل عن قصة مسمار جحا، ومن حقك أن تتساءل لماذا باع جحا داره، وترك في جداره مسمارا مشترطا في عقد البيع أن من حقه أن يبقى المسمار في الجدار، ومن حقه أن يطرق باب المنزل في أي وقت ليتفقد المسمار، ولكن ليس من حقك أن تتساءل ما هي الجدوى من وجود العديد من مسامير جحا في حياتنا اليومية، خاصة أن هذه المسامير لم تدق مرة واحدة، ولكنها تدق في أوقات متفرقة لتبقى على الدوام، وليس هناك أمل في أن تقوم هذه الجهات بنزع مساميرها من جيوبنا، لسبب بسيط هو إيمانها بأن القرش الدارج الذي يأتي من خلال هذه المسامير قرش مبارك، ريعه مستمر ومتنامٍ، وليس عليه أي تكاليف إدارية أو مالية، وليس من حق كائن من كان غيرهم بطبيعة الحال أن يتمرد على وجود هذه المسامير التي تنخر جيبه، ومن يعترض سوف يفقد الكثير وربما يتعطل جزء كبير من مصالحه ولنأخذ عينة بسيطة من هذه المسامير التي بزّت مسامير جحا:
في بعض البنوك هناك رسم اسمه رسم كشف حساب ورسم آخر للشيك في حالة رغبتك تحويل مبلغ من حسابك إلى حساب آخر داخل المملكة، مع أن الجهد الوحيد الذي يقوم به البنك لعميله والذي يرتع البنك في حسابه الجاري على كيفه هو مجرد ضغط زر أو تعبئة ورقة!
أما شركة الكهرباء الموقرة فهي تمتص (15) ريالا على كل فاتورة تحت اسم خدمة العداد، وقد وجدت أنا المواطن الغلبان أنني دفعت لهذه الشركة نظير مسمار جحا هذا عشرات الريالات كانت كافية لشراء أكثر من عداد جديد خلال عشر سنوات فقط، أما رسم الكهرباء السابق فقد التهم من دخلي مئات الريالات ثم اختفى كما دخل... فلماذا هذه المبالغ وكم قيمة العداد بالضبط؟ أما لو قطعت عنك الكهرباء لظرف مررت به فإن إعادة التيار لمنزلك لن تتم دون دفع رسم إعادة التيار!
أما الهاتف فمن حقه أن يأخذ منك (96) ريالا على كل فاتورة تحت اسم رسم الشبكة و(120) ريالا على الجوال ولا ندري كم على البيجر والعديد من الخدمات الأخرى التي يتفنن في تقديمها لنا كل مرة.
وقس على ذلك رسوم الماء وغيرها وغيرها، كل هذه الرسوم لا معنى لها، ومع ذلك فإن الجهة التي فرضتها حريصة عليها، بل إنني أعتقد أنها تتبارك بوجودها وربما لو سحبتها أو ألغتها، سوف تسقط إيراداتها من حالق، خاصة أن أحدا من الناس لم يطالب بسحبها أو إلغائها، لأن أغلبهم وببساطة لا يدققون في الفواتير إلا إذا كانوا من تلك الفئة البسيطة التي رزقها الله ببسطة في الأبناء وبنقص في الدخل، هؤلاء يتبعون طريقة سددوا وقاربوا، فبدلا من عشر لمبات في المنزل يكتفون بلمبة بواحدة، وربما رفعوا أيديهم بالدعاء على هذه الشركات بأن تمنى بخسائر لا قبل لها بها طالما هي لا تفرق بين الغلبان الذي يدقق في الفاتورة والميسور الذي يشتري دماغه ويدفع بالتي هي أحسن!!
|