Tuesday 12th March,200210757العددالثلاثاء 28 ,ذو الحجة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

نوافذنوافذ
حادثة في حديقة الحيوان
أميمة الخميس

في يوم الثلاثاء الموافق للسابع من ذي الحجة 1422، كان هناك طفل في السادسة من عمره قد حضر إلى حديقة الحيوان يحمل في قلبه الصغير جميع مباهج الحياة وأفراحها، ويحلِّق بأجنحة الطفولة وفضولها ويرى في حديقة الحيوان الغابة المثيرة التي تحتوي الأسود والفهود وجميع مخلوقات الله الجميلة، ويطمئن إلى هذا المكان الذي منحه كل هذه الساحة من الركض والسعادة وإلى حق طفولته باللعب والاستمتاع في ساحة عامة.
الطفل نفسه صدمه قطار المتفرجين الذي يدور في الحديقة بوحشية وعنف (السائقة تلقي باللوم على الأم) وأما باقي الأحداث فقد تمت كما يلي:
عدم وجود أدنى أشكال الاسعافات الأولية في الحديقة، الطفل تتناقله الأيدي وهو يلفظ أنفاسه محتارين ماذا يصنعون بدمائه وأشلائه؟؟؟
الباب الرئيسي للحديقة مغلق لصلاة المغرب، والنساء محبوسات في الداخل، وليحدث ما يحدث لهن (أليس حارس الباب كالجندي المرابط في موقعه، يجب ألا يفارق موقعه على الإطلاق حتى يحل من يقوم بدوره؟؟).
صياح وحالة فوضى وهرج ومرج عارم بداخل الحديقة، الجوالات مشتعلة للاتصال بالهلال الأحمر والاستعلامات وما من مجيب، قد تتوقف استعلامات الهاتف لأداء الصلاة ولكن ماهو عذر الهلال الأحمر الملقى بين يديه مسؤولية أرواح وبشر، والذي يباشرنا بمؤتمرات بين الفينة والفينة يصم ضوضاؤها الآذان والنتائج مزرية وهزيلة والأرواح تنساب من بين الأيدي بيسر ودون مبالاة ونظام إسعاف حقيقي وجدي؟
أخيراً وبعد كميات دم وافرة ملأت ارض الحديقة فتح الباب وحملت أشلاء الصبي وألقيت كيفما اتفق في أول سيارة عابرة، وأخذوه إلى أقرب مركز طبي (بدائي) مستوصف الملز، الأطباء قالوا ببرود طبي هادئ بأن الصبي قد .... مات.
انتهت الحكاية ولم تنته المأساة، جميعنا نؤمن بالقضاء والقدر ولكن جميعنا نعلم أن من أهم أولويات المدينة الحديثة المنظمة هو توفير وسائل الأمن والسلامة لسكانها وروادها ولا سيما في أماكن الازدحام والتجمعات.
وجميل أن تكون حديقة الحيوان منسقة ومنظمة وتزرع الزهور في أرجائها، ولكن من المرعب أن تنتفي بداخلها أبسط مقومات الأمن والسلامة، ويسلّم قيادة القطار داخلها الى امرأة جاهلة قصفت عمر الصبي، ومن ثم أخذت في إلقاء اللوم على أمه ومن ثم التشاور مع المتجمهرين في وسائل الإسعاف.
شيء مرعب أن تكون أماكن التنزه والمتعة خالية من وسائل الأمن والإسعاف والسلامة الأولية، فعلى سبيل المثال (الثمامة) بكل ضوضائها وبحيراتها وملاهيها وصخبها وروادها، خالية من المراكز الطبية، خالية من مراكز الإطفاء، خالية من مراكز الإسعاف، وكل شيء يسير بالبركة، وعند وقوع الحادث نبحث عن أقرب (شماعة) لتعليق المسؤولية.ما حدث مسؤولية من؟ وإلى من تشير أصابع الاتهام؟ هناك روح قد أزهقت؟ ولا بد أن تقوم محاسبة عسيرة تجاه المسؤول، فجميل أن تكون أماكن نزهتنا جميلة ومزركشة، ولكن الأهم من هذا كله أن تكون آمنة على سلامة الأرواح والبشر.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved