يا معالي الوزير كثر الحديث وطال وتشعب وأطنب السواد الأعظم من الكتاب وأولياء الأمور في الكلام عن صعوبة وكثافة المناهج والمقررات المدرسية وخاصة في المرحلة الثانوية. هذا الحديث ليس وليد اليوم أو البارحة بل منذ سنوات وسنوات وقبل أحداث وتداعيات الحادي عشر من سبتمبر حيث اغتنم بعض قاصري النظر ومحدودي الإدراك هذا الحادث ليثيروا ويضخموا تهمة التآمر على مناهجنا من القريب والبعيد بدون تمييز مغتنمين ومستثمرين الفرية المكشوفة والإدعاء المغرض المتسرع من أعداء العقيدة والأمة من أن مناهجنا بصفة عامة تصب في تأجيج العداوات والأحقاد وزرع الإرهاب وإعلان الحرب على كل ما هو غير مسلم وإننا نستغل إعلامنا ومنابر مساجدنا لصب اللعنات عليهم مما جعلنا في نظرهم حماة ورعاة وسفراء للإرهاب ومصدر تمويل وتثقيف للإرهابيين حسب إدعائهم الكاذب.. يا معالي الوزير ان هذا الخلط العجيب لا يخفى على الحاذق الحصيف والمواطن الفطن ويجب ألا يصرفنا أو يحد من عزائمنا في خطوات التطوير المنشود فإن طلب تهذيب وتلطيف وتخفيف وتقويم بعض المواد المقررة في مدارسنا لتناسب مدارك وقدرات أبنائنا أمنية كل فرد من أبناء المجتمع إلا ما ندر وشذ من عشاق التعقيد ومن المحامين عن منهج الجمود غير آبهين ولا مدركين لمعاناة طلابنا وطالباتنا. وهي قلة تستميت من أجل فرض عنادها ورأيها على علاته كالجمل الذي لا يرى اعوجاج رقبته يرددون مقولتهم وشعارهم «سهلة ولو تعقدت» على منوال «عنز ولو طارت». لقد سألت على سبيل المثال أحد علمائنا الأجلاء المشهورين بالعلم والورع والإنصاف وعرضت عليه مادة الفقه والفرائض المقررة على طلبتنا في الصف الثاني ثانوي أدبي فوضع أصابعه في أذنيه وقال لي بالحرف الواحد لو فهم هؤلاء الطلاب ما قرر في الكتاب كاملا عن علم وبصيرة لكان جديرا بكل واحد مع صلاحه واستقامته بأن يستلم سدة القضاء يقصد صعوبة وضخامة المناهج على طلبة صغار في هذه المرحلة من العمر مع مواد أخرى صعبة ومعقدة ومكثفة في عام دراسي يمضي أكثر من نصفه في إجازات طويلة ومتوسطة وقصيرة أول من يكتوي بفراغها وضياعها هم طلبتنا المساكين الحيارى. وبصريح العبارة الذي نراه الآن في خطوات تطوير المناهج هو أننا نقدم رجلا ونؤخر أخرى ونتوقف كثيرا ونتردد دائما نريد يا معالي الوزير مناهج ومقررات مفهومة ومهضومة شعارها التيسير لا التعسير لا تخدم الماضي وحده بل وتفتح المجال لمتطلبات ومهن الحاضر والمستقبل وتقضي على البطالة وتجعل لشبابنا مكانة ومكانا أمام زحف العمالة الوافدة على الأقل، وفقك الله ورعاك وسدد على طريق الخير والتوفيق خطاك.
للتواصل:فاكس 4786864/01 الرياض |