Tuesday 12th March,200210757العددالثلاثاء 28 ,ذو الحجة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

بوحبوح
الحصاد
إبراهيم الناصر الحميدان

مفردة جميلة تدخل في نسيج أحاديثنا اليومية وربما نقاشاتنا الحادة فالدولة على سبيل المثال تطرح لنا في نهاية عام وبداية عام جديد استخلاصها الاقتصادي المتمثل في الميزانية، نراجع تفاصيلها او نكتفي بالارقام التي تتباهى بحجمها. اي انها تطوي صفحة انقضى مفعولها وتفتح اخرى لعام جديد والميزانية تنضوي تحت لواء التخطيط الذي يرسم علامات المرحلة المقبلة وما سوف يتحقق فيها من منجزات. واتوقف عند هذه السطور لان ما يعنيني هنا ليس موزانة الدولة او ميزانية الشركات الكبيرة المساهمة الناجحة التي تعلنها بتفاخر حتى يطمئن المساهمون ان ادارة شركتهم ناجحة وليست مثل الاخريات التي تلتمس سبيل السرية لفشلها في الادارة، ولكنها تحاذر من نشر الارقام التي تنفقها من اجل اجتماعات مجلس الادارة وكأنما هؤلاء الافراد لا يتحركون الا بالمكافآت والارقام المالية التي تحمس لحضور جلسات يطغى عليها الاحاديث الشخصية!!
والحصاد بالنسبة للافراد هو الدروس المستفادة عن طريق التجربة، فهذا فرد من الناس اراد ان يحذو حذو صديقه في القيام بمشروع مضمون النجاح فاعتمد على غيره في تنفيذه وادارته. ولان هذا «الغير» يخطط لصفقه تستحق المغامرة، فقد ارتكب بعض الاخطاء التي ادت الى ضياع الرأسمال ان لم يكن خلف بعض الالتزامات التي تنتظر التسديد حتى يقفل ملف المشروع، اما ان بقي الملف مفتوحا فلا يستبعد ان يتحول الى دعوى قضائية يتبعها حكم الزامي بالتسديد او السجن، وهكذا فالتجربة لا تكون نهايتها جميلة دائما حتى يحتفل بمحصولها او مردودها لانه حتى الطالب الذي ارغم على الالتحاق بتخصص لا يفقه فيه سوف يذرف الدمع على مرحلة قضاها من عمره في سبيل ارضاء معدله المتواضع الذي لم يتح الفرصة له الدخول في تخصص سوف ينجح فيه لانه يتمشى مع طموحه. وحتى الموظف مهما كانت حساسية عمله يتطلع الى التقرير السنوي الذي سوف يهيئ له دفعة تركزه او تفتح امامه آفاق مستقبل لا يعلم مدى اهميته بما في ذلك تقدير مالي رمزي. اما زملاء القلم الذين ينحتون ابداعا ينتظرون من ورائه بعض التقدير فهؤلاء يصابون بالخيبة غالبا فهم ان طبعوا عملا ينتظرون الاقبال على شرائه ولكنهم في الغالب يفاجأون بان السوق لا يستوعب نشاطهم الذهني فاذا بيعت كمية محدودة تلاقفت ريعها عدة جهات منها الموزع او صاحب المكتبة ليخرج المؤلف صفر اليدين ماديا، اما الجهات الحكومية التي يفترض ان تشجع الانتاج الفكري فهي تعاني ايضا من محدودية ميزانيتها خاصة اذا ما تحمس كبار المؤلفين بطرح انتاجهم الذي قد يكون مقررا دراسيا وفي هذه الحالة يضمن المؤلف ريعا ثابتا خاصة اذا ما كان هو يدرس مادة ذلك الكتاب وينصح تلامذته بالرجوع الى ذلك المطبوع لان الاسئلة في نهاية العام سوف تتمحور حول ما جاء في ذلك المطبوع، وزارة الاعلام مؤخراً وقفت مع المؤلفين الابداعيين فحاولت مساندتهم بشراء كميات متفاوتة من بعض المطبوعات فهل ان الحصاد في نهاية عام مضى يشجع على الاستمرار؟ انه سؤال يواجهه كل إنسان وعلى ضوء النتائج التي تحققت تخطط العوامل والاعتبارات لعام قادم قد يحفل بالمفاجآت بين سلبي او ايجابي ومع ذلك فقد قيل تفاءلوا بالخير تجدوه والله المستعان.

للمراسلة/ ص. 6324 الرياض 11442
فاكس 2356956

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved