قال لصاحبه.. وبينما أن شارد الذهن لمحت من نافذة الفصل الدراسي شخصاً يمشي بخطوات سريعة نحو ذلك الزرع الذي يحف مدرستنا الابتدائية ثم يقفز بخطوة ثابتة وتمتد يده إلى ذلك الزرع اليافع قطف الأولى ثم الثانية والثالثة والرابعة وأظنها الخامسة وتراجع..
فقلت في نفسي لماذا اختار هذا «المُعلِم» مكاني الذي أجد فيه راحة نفسي وخاصة في فسحة الإفطار نكون ساعتها مجموعة من الزملاء في هذا المكان الظليل الرطب في منتصف النهار نتجاذب أطراف الحديث وبعض الأسئلة أو عن شخصية ذلك الأستاذ أو المدير أو الوكيل.. قلت في نفسي.. قد يكون يريد أن يغرسها في مكان ما. أظنه ذلك المكان الذي لقي حتفه على ظهورنا لكثرة أخطائنا وفوضويتنا في الفصل.
وبخطوة إلى الوراء جاعلاً من قدميه معبراً لماء الجدول وفجأة وضع جميع ما بيده على الأرض إلا واحدة قبضها من أسفلها بيده اليمنى وجعل يده اليسرى في شكل حلزوني وضغط بيده على أسفلها فرأيت جموعاً من الأوراق تهوى وتتساقط على الأرض.. أحسست ساعتها بأن الماء تجمد من تحته، وبخطوة عسكرية سريعة نصف دائرية تراجع إلى الوراء، اتجه نحو الفصل الدراسي.. وفجأة وجدت نفسي بالمستشفى فاقداً الوعي وكل ما أعرفه إنني التفت بسرعة لأنبه زميلي لما يجري فاصطدم وجهي برأس زميلي فبدأ فمي يقطر دماً.. وكما علمت أن كل الفصل كان مشدود الانتباه نحو ذلك الاتجاه والكل يعلم أن هذا المعلم شديد العدوانية. فالكل قال بصوت واحد.. الحصة جدول ضرب.. قال إنها ستكون جدول ضرب بالفعل..؟!
|