كانت تمسح زجاج النافذة بفوطة وبخاخ رذاذ مناظر، كلما داومت النظر في صفحة الزجاج تهيأ لها أنها غير نظيفة، فتعيد مسحها ورشها بالرذاذ المتناثر وتنظر.. يخترق نظرها زجاج النافذة.. تتناثر نظراتها على الشارع حيث صبية يلعبون بكرة أكبر من حجمهم.. أصواتهم تنبعث قوية، ومطارداتهم جادة.. تعاود النظر والمسح والصقل والنافذة تئن حتى تكاد تنخلع، وهي لا تغير مكانها فكلما غادرته ما تلبث أن تعود إليه، حتى دخل والدها، ورآها على تلك الحالة.. اقترب منها هامسا:
الزجاج يشف ابنتي وأنت تقومين بعملك.
هذه النافذة لا تريد أن تنظف فكلما مسحتها عاودها الغبار بسرعة.
دنا والدها من النافذة.. حدق بإمعان، ثم تبسم وهو يمد يده من الطرف الآخر ويغلق النافذة موصيا إياها بالتنظيف مرة أخرى.. لما انتهت فتحتها ثم أغلقتها.. شعرت بالضيق.. لم تعد تسمع صوت الأطفال، رغم بقاء صورتهم النشطة.
|