Tuesday 12th March,200210757العددالثلاثاء 28 ,ذو الحجة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

بعد أن أكد الجميع تدعيمها للموقف العربي في منظمة التجارة العالميةبعد أن أكد الجميع تدعيمها للموقف العربي في منظمة التجارة العالمية
كيف نضع استراتيجية عربية لزيادة الصادرات والقضاء على المعوقات؟

* القاهرة محمد العجمي:
اجتمعت الآراء حول أهمية تنمية الصادرات العربية، بما يضعها في مصاف الدول المتقدمة، ويزيد من موقفها التفاوضي أمام منظمة التجارة العالمية «الجات» والتكتلات الاقتصادية والشركات عابرة القارات، وقد نجحت المملكة في أن تحتل المرتبة الثالثة عشرة من بين أكبر البلدان المصدرة للسلع في العالم، فقد وصلت صادراتها 291 مليار ريال عام 2000م في حين بلغت الواردات 113 مليار ريال ليصل الفائض في الميزان التجاري 178 مليار ريال.والسؤال المطروح الآن ما أهم المعوقات التي تواجه تنمية الصادرات العربية؟ وكيف يمكن مواجهتها؟!
الإجابة في هذا التحقيق:
عبدالكريم المدرس: على الحكومات العربية تحمل أعباء دراسة الأسواق الخارجية وإقامة معهد لإعداد وتدريب المصدرين
احرزت المملكة تقدماً واضحاً على المستوى العالمي في صناعة البتروكيماويات
يرى أحمد عاطف رئيس غرفة الطباعة باتحاد الصناعات المصرية أن أهم المعوقات التي تواجه تنمية الصادرات العربية تأتي أولاً من استيراد مستلزمات الإنتاج حيث ارتفاع الرسوم الجمركية حتى ان بعض المستلزمات عليها جمارك تزيد على استيراد المنتج النهائي من هذه المستلزمات، وهذا يضعف قدرة المنتجات المحلية على المنافسة في الخارج وبالتالي يضعف الصادرات.
ويضيف أن الصناعات المحلية تحمل أعباء كثيرة بداية من ارتفاع الضرائب، وتكاليف البنية الأساسية، وعدم وجود الخبرات في بعض الصناعات، وكما تعاني الصادرات من ضعف المعلومات عن أسواق الدول الخارجية، وكيفية دخول المنتجات العربية إليها، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والتي تصل إلى 40% من أسعار الصادرات للخارج وهي عبء كبير، وخاصة لا توجد خطوط ملاحية منتظمة بالأسواق العالمية، ويشير إلى أن دعم الحكومات العربية للمصدرين سيكون له عائد كبير على زيادة الصادرات العربية إلى دول العالم.
ميزة لصناعة البتروكيماويات
يقول الدكتور علي لطفي رئيس مجلس الوزراء الأسبق ان الصادرات هي عصب الاقتصاد القومي، وتنميتها يعطي قوة دافعة للدولة نحو التقدم والازدهار في المجالات المختلفة، فالصادرات تعني زيادة الدخل من العملة الصعبة، وتشغيل العمالة، وبناء اقتصاد قوي قادر على مواجهة التحديات العالمية، ويضيف أن على الدول العربية أن تستفيد من الميزة النسبية لبعض المنتجات والصناعات التي تملكها وأن تحرص على تنميتها وتطويرها وتحديثها حتى تظل في موقع الصدارة فمثلاً في المملكة العربية السعودية توجد صناعات البتروكيماويات، واحرزت المملكة تقدماً واضحاً على المستوى العالمي، وفي مصر نجد المنتجات والصناعات الزراعية وأيضاً الملابس والمنسوجات وفي سوريا الملابس والمنسوجات وغيرها من الصناعات والمنتجات التي يمكن للدول العربية أن تزيد صادراتها إلى الأسواق العالمية.
وأوضح أن العالم يتجه إلى تحرير التجارة ومن يملك القوة الاقتصادية يصبح لديه القدرة على التفاوض في عصر العولمة.
ومنظمة التجارة العالمية، ويؤخذ على الدول العربية أنها اتجهت إلى الشراكة الأوروبية كل دولة على حدة مما أضعف موقفهم في حين نرى أنهم عندما تم تنسيق المواقف العربية في التفاوض مع منظمة التجارة العالمية كان موقفهم أقوى في التفاوض، ويضيف أن زيادة الصادرات يعطي ثقة في الاقتصاديات العربية مما يؤدي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية لاستثمارها في المنطقة العربية.
وضع السياسات التصديرية
أكد عبدالكريم المدرس الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة العربية البريطانية على ضرورة تضافر جهود الأجهزة والمؤسسات المعنية بتنمية الصادرات الحكومية وغير الحكومية في الدول العربية من خلال وضع سياسات وأهداف للتصدير وتحديد وتفعيل دور ومسؤوليات الأجهزة المختلفة.
ويضيف أن الحكومات العربية عليها دور يمكن أن تقوم به من خلال تحمل أعباء اعداد الدراسات اللازمة لتحديد الأسواق الرئيسية لمنتجاتها التصديرية في العالم.
وتقوم الحكومات ايضاً بإقامة مجموعة عمل لكل منطقة جغرافية من العاملين بالحكومة، وممثلي الغرف التجارية لتنسيق الجهود في مساندة المصدرين ومعاونتهم في دخول تلك الأسواق والتغلب على ما قد يعتريهم من عقبات، ففي بريطانيا قامت الحكومة بإجراء دراسات على توجهات الشباب في منطقة الخليج واستخلصت أن أغلب الشباب يميلون إلى ممارسة ألعاب رياضية معينة وبالتالي حددت دول الخليج على أنه سوق جديد للآلات والمعدات والخدمات الرياضية والترفيهية، وعلى هذا تم وضع خطة لمعاونة الشركات البريطانية لغزو الأسواق الخليجية بالمنتجات والخدمات الرياضية والترفيهية البريطانية.
ويشير عبدالكريم المدرس إلى أن ذلك يتطلب من الحكومات العربية توحيد جهودها في إقامة معهد لإعداد وتدريب الوفود العربية والمشاركة في مفاوضات دورة التجارة في إطار منظمة التجارة العالمية موضحاً أن حصيلة المفاوضات قد تؤثر على القدرات التنافسية للمنتجات العربية في الأسواق الأجنبية، ويمكن لهذا المعهد إعداد الكوادر والخبرات التي يمكن أن تتعامل مع الكوادر والخبرات التي تملكها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان فثلاً الولايات المتحدة لديها 80% من المحامين في العالم، وقامت مؤخراً بتعزيز جهاز التجارة الخارجية بالمزيد من الخبرات القانونية لتعزيز الكفاءة القانونية لمفاوضيها في مباحثات التجارة لهذا فالعالم العربي في حاجة إلى تجميع وتدريب خبراته القانونية والفنية لملاحقة التطورات في منظمة التجارة العالمية.
متابعة التكنولوجيا
ويضيف الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة العربية البريطانية أنه يمكن للحكومات العربية أن تقدم المعونات المالية لشركات القطاع الخاص للقيام بدراسات السوق بما يقابل 50% من تكاليف السفر والإقامة وزيادة المساهمة إلى 75% بالنسبة للأسواق المستهدفة مع تطبيق نفس القواعد لتشجيع الشركات العربية على المشاركة في المعارض الخارجية، وزيادة المساهمة في حالات المعارض التي تقام في الأسواق المستهدفة، كما يمكن للحكومات أن تقوم بإقامة وحدات «متابعة التكنولوجيا» للتأكد من أن القطاع الخاص العربي على اطلاع كامل بآخر التطورات التكنولوجية وضرورة استخدام «العلامات التجارية» على المنتجات العربية في الأسواق العالمية لانها وصف فعال ومختصر للجودة والمصداقية فمثلاً جنوب أفريقيا تتميز فواكهها في أسواق العالم بالعلامة «cape»، بالإضافة إلى العمل على تشجيع القطاع الخاص لإقامة معاهد للتصدير والتسويق ومشاركته في وضع وتطوير سياسات التصدير وإقامة أجهزة ومنظمات مشتركة تعاون تنمية الصادرات.
وأوضح أن القطاع الخاص يمكن أن يقوم بدور في تطوير وتنمية الصادرات من خلال إقامة معاهد للتصدير والتسويق وتدعيم الاتحادات المتخصصة لرعاية مصالح القطاعات الصناعية المختلفة في الداخل والخارج.
ويطالب بضرورة تكثيف الجهود العربية لمنع الازدواجية عندما تبذل أكثر من دولة عربية نفس الجهود لتنمية صادرات نفس المنتج، ويمكن اجراء تجربة بتوحيد جهود تنمية صادرات سلع محددة على المستوى العربي، وتكون التجربة مبنية على المقترحات التي تقدم بها مركز تنمية الصادرات السعودية مع الأخذ في الاعتبار التعديلات التي اقترحها مركز تنمية الصادرات في غرفة التجارة العربية البريطانية.
التعاون المشترك
حددت ورقة صادرة عن مركز تنمية الصادرات السعودية خمسة قطاعات ذات امكانات تصديرية وهي الصناعة والزراعة والمقاولات والصيانة والخدمات المصرفية وخدمات الموانىء والشحن، وتقترح الورقة أن يكون التعاون ثنائياً بين مركز تنمية الصادرات أو الغرفة التجارية في كل دولة عربية، وبين غرفة عربية أوروبية مشتركة على أن تتولى كل غرفة مسؤولية إعداد الدراسات والتقارير في الدولة التي تعمل بها وذلك بهدف زيادة قدرات الشركات العربية لمواجهة متطلبات الأسواق الأوروبية ليتم تسويق منتجاتها في الأسواق الأكثر تطوراً، وترى الورقة البدء بثلاث دول عربية وفي حالة نجاحها وثبوت مقدرتها على ترويج الصادرات، وقدرتها على تمويل نفسها بنفسها يتم تعميم التجربة على باقي الدول العربية.
برنامج للتنمية
ويرى مركز تنمية الصادرات العربية بغرفة التجارة العربية البريطانية أن تكون جهود تنمية الصادرات العربية على المستوى القومي بحيث يمكن الاستفادة من الخبرات والمؤسسات المتوفرة في العالم العربي، ووضع برنامج يبدأ بتحديد قطاعين ويفضل في الصناعة والزراعة، وأن يكون للعرب ميزة تنافسية في السلعة المختارة فمثلاً في الزراعة يتميز العالم العربي بالحمضيات والتمور والتفاح والعنب، ويتم دراسة السلع المختارة على المستوى المحلي في الدول العربية ووضع مواصفات الجودة والعلامات التجارية مع دراسة احتمالات إقامة معارض متخصصة للمنتج المختار في العواصم الأوروبية.
إنشاء هيئة مستقلة
يؤكد الدكتور عبدالرحمن يسري استاذ الاقتصاد على ضرورة إنشاء هيئة مستقلة تختص بالمساعدات الفنية لقطاع الصادرات وتخصيص ميزانية مستقلة لها ويتم تحديد الأهداف التفصيلية لتنمية الصادرات من خلال اجراء أبحاث علمية دقيقة، وطالب بضرورة إقامة شركات تمويل مساهمة تقوم عن طريق المشاركة بتغطية نسبة من احتياجات المشروعات الصغيرة والناشئة وتنمية القدرات وغيرها عن طريق التدريب المباشر في مواقع العمل وبناء قاعدة معلومات للتجارة الخارجية، وقنوات اتصال بين مراكز المعلومات والمصدرين أو المنتجين لسلع تصديرية، وذلك بدعم من الحكومات العربية.
ويضيف أنه يجب وضع الكثير من السياسات المالية والاقتصادية لنجاح استراتيجية الصادرات من خلال تخفيض الضرائب عليها بالإضافة إلى إصلاح آليات السوق من خلال منع الممارسات الاحتكارية باختلاف أشكالها، وأن يكون المستهلكون على علم ودراية بأنواع السلع المختلفة وأسعارها ومواصفات الجودة الخاصة بها، خاصة مع تفشي ظاهرة الاحتكار في ظل العولمة واقتصاديات السوق الحر، فقد استطاع عدد قليل من الأفراد والشركات السيطرة على معظم الأعمال والأنشطة التجارية، واقبل الجهاز المصرفي على تمويل هذه الشركات مما جعل أعمالهم تتنوع مع عدم وجود فرص متكافئة في التمويل للأعمال المتوسطة وأشكال الإعلانات لتلك الشركات التي تعرض جوائز مالية ضخمة مما يدل على هوامش ربح احتكارية ضخمة في ظل وجود مستهلك لا يعلم جودة المنتجات، ولا يوجد من يرشده إلى الحماية الجمركية كما يشمل بعض آليات السوق التنافسي وتوجيه الموارد التمويلية للشركات الكبرى المحدودة العدد والبنوك إلى الاستثمار في المنتجات السياحية، والمستشفيات الخاصة والمعاهد والمدارس والجامعات بدلاً من توجيهها لتنمية الصادرات.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved