Tuesday 12th March,200210757العددالثلاثاء 28 ,ذو الحجة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

الاقتصاد الصيني: من رافض للقهوة الأمريكية إلى أكبر مستقطب للاستثمارات الأجنبيةالاقتصاد الصيني: من رافض للقهوة الأمريكية إلى أكبر مستقطب للاستثمارات الأجنبية

* كولورادو عبدالله بن ربيعان:
حينما افتتحت سلسلة محلات القهوة الأمريكية الشهيرة «ستار بوكس star bucks» أول فرع لها في شنغهاي قذفه الصينيون بالحجارة وطالبوا بإغلاقه ورحيله لأنه باعتقادهم ضرب من الغزو الثقافي لشعب عشق الشاي الأخضر فأصبح رمزاً لحضارته، ولكن اليوم يملك ستار بوكس 35 فرعا لتقديم القهوة الأمريكية فائقة المرارة في شنغهاي فقط فضلا عن غيرها من المدن الأخرى، فما الذي تغيّر في موقف الصينيين ليصبحوا من عشاق القهوة الأمريكية التي رجموها بالحجارة قبل سنوات. انه الاقتصاد وتحولاته، فقد أصبحت الصين أكبر مستقطب للاستثمارات الأجنبية «foreign direct investment» بعد الولايات المتحدة بعد ان خطت حكومة بكين نحو اقتصاديات السوق خلال العقدين الماضيين من القرن المنصرم ولعل انضمامها لمنظمة التجارة العالمية في دورتها الأخيرة في الدوحة في أواخر العام الماضي يأتي تتويجا لهذا التوجه.بلغ حجم الأموال الأجنبية المتجهة نحو بكين للاستثمار المباشر ما يقارب 380 بليون دولار خلال العشر السنوات الماضية مما ساعدها على الانتقال من مجتمع زراعي فقير إلى مجتمع يغص بالطبقة الوسطى المنتجة، وزاد رأس المال الأجنبي المحول للاستثمار العام الماضي 15% مقارنة بعام 2000 ليصل إلى 47 بليون دولار في نهاية 2001، ويرشح الخبراء هذا الرقم المتزايد من 11 إلى 12% خلال هذا العام 2002 ليصل الرقم إلى ما يجاوز سنويا 80 بليون دولار بحلول عام 2006 طالما استمر تدفق الأموال إلى بكين بهذا القدر من الكثافة طبقاً ل«جون ما» المحلل الاقتصادي بمكتب دويتش بنك في هونج كونج.
كما استحوذت الصين على 80% من اجمالي الاستثمارات الأجنبية في آسيا للعام المنصرم، ويأتي ترحيب الشركات الصينية بالمشاركة الأجنبية للحصول على القروض البنكية التي يستفيد منها الأجانب مجانا ولا تستطيع الشركات الصينية الحصول عليها مباشرة بسهولة، حيث لم تستطع الشركات الصينية التي تنتج حوالي 30% من الإنتاج الصناعي الحصول إلا على أقل من 1% من حجم القروض المقدمة للأجانب في عام 2000.
كما تحصل الشركات الأجنبية أيضاً على اعفاءات جمركية كبيرة والتصرف بحرية في أموالها وممتلكاتها بالنقل والتحويل بلا شرط أو قيد، هذا ولم يغب عن بال اقتصاديي الصين ما حصل لجيرانهم في ماليزيا واندونيسيا وتايلاند في عام 1997 حينما سحب المضارب اليهودي جورج سوروس أمواله وتبعه عدد من المودعين وتركوا بنوك آسيا تتخبط بين الافلاس والانهيار فيما يعرف بأزمة النمور الآسيوية حيث جنبت الصين كبرى شركاتها الوطنية المنافسة المباشرة مع القادمين الأجانب.
هذا ويسعى رأس المال الأجنبي إلى الاستثمار في الصين بحثاً عن العمالة الرخيصة حيث يوجد ما يقدر ب60 مليون باحث عن العمل في السوق الصينية بالإضافة إلى الاعفاءات الجمركية الكبيرة المقدمة من حكومة بكين لاجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية فضلاً عن ما يزيد عن المليار ومئتي ألف مستهلك.
وحري بالذكر ان انتقال الأموال الأجنبية للاستثمار طويل الأجل سوف يؤدي إلى تغيرات هيكلية كبيرة في الاقتصاد الصيني مما يزيد الكفاءة الإنتاجية للعمل إضافة لما يوفره من إمكانات تقنية متطورة وخبرات إدارية فذة ودعم للأبحاث لا حدود له.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved