Tuesday 12th March,200210757العددالثلاثاء 28 ,ذو الحجة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

في بلد دمرتها المعاركفي بلد دمرتها المعارك
آلة الحرب تصنع رموز السلام

  * الجزيرة خاص :
ان الفنانين داخل الرابطة في مابوتو في موزمبيق يحولون الاسلحة في بلد مزقتها الحرب الى رموز سلام. وعندما كان غوناكو في سن السابعة تركه افضل اعمامه يلعب بسلاحه الذي جاء به من الجبهة. فالاسلحة ليست غريبة على غوناكو الصغير فقد مزقت الحروب الاهلية موزمبيق طوال فترة صباه، غير ان هذه هي المرة الاولى التي يلمس فيها بندقية وكانت المرة الاخيرة التي يرى فيها عمه.
وبعد مرور عشرين عاما على تلك الحادثة يجد السيد مابندا نفسه يتعامل مع الصلب البارد الذي يصنع منه السلاح الفتاك، ولكنه نحات وليس جندياً ويعمل في خلية مع فنانين آخرين في مابوتو. فهو يأخذ اسلحة الدمار ليعيد صياغتها ويحيلها الى شعارات سلام.
(كانت العملية في البداية عاطفياً عملية صعبة) يقول السيد مابندا هذه الاسلحة قد قتلت عائلتي وعمي ولكن عندنا فرصة لصنع رسالة سلام.
  لم تسلم تقريباً اي عائلة من ويلات الحرب في موزمبيق والتي دامت سنة، وشردت مليون شخص وقتل ما يقرب من 5. 1 مليون في قتال وحشي بين الحكومة الماركسية والمتمردين المدعومين من الخارج. وقبل ذلك عانت البلاد من 15 من ويلات الحروب، عندما كانت تحارب البرتغال من اجل نيل الاستقلال. وفي سنوات السلام العشر الماضية بدأت المحاصيل في النمو في حقول سبق ان زرعت بالالغام. وبدأت المواصلات تملأ الطرقات بعد ان كان من الخطر جداً السير فيها. وبالرغم من ان جروح الحرب كادت تندمل الا ان ما يقرب من 67 ملايين قطعة سلاح يعتقد انها مدفونة او مخبأة في المنازل. ولقد قامت الامم المتحدة بعملية نزع سلاح من كلا الجانبين بعد معاهدة السلام عام 1992م ولكن أناساً كثيرين تمسكوا بأسلحتهم كضمان لمستقبل غير مستقل او لمجرد الخوف انهم قد يكونون مسؤولين كمجرمي حرب.
وفي عام 1995 بدأ المجلس المسيحي في موزمبيق في جمع ما تبقى من سلاح وكان يستبدلها بأدوات كالدراجات وماكينات الخياطة وادوات البناء وحتى الالغام غير المستعملة.
تمكن مجلس الكنائس من جمع اكثر من 000. 200 قطعة سلاح كلها جمعت بواسطة المشروع وتمت الاف المبادلات. اننا لا نسعى لجمع كل السلاح فان ذلك مستحيل يقول كرستيان برن احد منظمي المشروع. ما نحاول ان نفعله هو تربيتهم مدنياً لنرسل الرسالة الى الخارج عن خطورة السلاح واهمية السلام.
  ان مجموعتنا لا تسأل اولئك الذين يأتون بالسلاح بل نحاول ان نطمئنهم في اننا لا نسلم اصحاب الاسلحة الى الحكومة لامتلاكهم اسلحة غير مصرحة واتهامهم بارتكاب جرائم حرب ضد قوات المتمردين.
وبالنسبة للمواطن الفريدو فرانسيسكو مايكل فانه يعرف تماما فزع الحرب وقوة السلاح.
فهو فقد اثناء الحرب اثنين من اطفاله وإحدى زوجاته ولكنه اليوم يحاول ان يستمتع بالسلام الذي حل بعد صعوبة.
قال مايكل «كنت احاول عشر سنوات دمل جروح الحرب وآلامها، اما الآن فان الامور تبدو اكثر ايجابية لي وبامكاني السير قدما».
غير ان السيد مايكل قد انتكس عندما وجد مخبأ للسلاح بالقرب من مزرعته. وبما انه كان لا يدري ماذا يفعل بها اخذها الى بيته ولكنه عاش في فزع من ان تكتشف الحكومة امره، وعندما سمع بمشروع مجلس الكنائس اتصل بهم ليرى اذا كان في امكانهم اخذ ذلك السلاح ولم يكن يعلم انه سيجد عوضاً عنه اشياء مفيدة.
واليوم يقف السيد مايكل بفخر امام منزل عائلته الجديد المكون من ثلاث غرف صنعت من القش، لقد تم سقف المنزل بالواح الزنك التي سلمها له المشروع عوضاً عن سلاحه. ومنذ ذلك الزمن تم تدمير البنادق وارسلت قطعها الى رابطة الفنانين والذين حولوها بدورهم الى قطع نحت جميلة «شعرت بأني سعيد جداً للتخلص من هذا الجزء من الماضي» يقول احد الذين ساهموا في المشروع واسمه بيدرو موتوكي، والذي منح مقابل تسليمه للمشروع حقيبة مليئة بالذخيرة في يناير الماضي د. فالسيد موتوكي فقد اسرته في الحرب وقُتل أخوه في كمين اثناء عودته الى منزله.
ان الفنان مابندا ورفقاءه يختارون قطعهم للنحت من كومة من قطع البنادق الصدئة والتي تركها لهم المشروع خارج الورشة. لقد اصبحوا خبراء في انواع السلاح اذ يمكنهم معرفة نوع السلاح واين يصنع بمجرد فحصهم لقطعة منه.
وكانت احدى القطع الفنية التي صنعها مابندا عبارة عن آلة ساكسفون اخذها من قطعة صغيرة لسلاح البازوكا، يقول مابندا انه يود ان يحول آلة الحرب الخطيرة هذه وصوتها المدوي الى شيء يجلب السرور، واضاف حاولت أن أصنع شيئاً نقيضاً للحرب. ان آلة الساكسفون تحدث نوعاً من الازعاج ولكنها شيء يتجمع الناس حوله ليستمعوا ويستمتعوا» على حد قوله.
معظم القطع المصنوعة ترمز الى اشياء في الطبيعة فالطيور ترمز الى السلام، الزهور ترمز الى الحياة، والموسيقى ترمز على الطرب والبهجة. وفي الساكسفون الذي صنعه مابندا اجزاء هي عبارة عن زناد البندقية ولكن تغير شكلها واصبحت شيئاً جميلاً.«لقد تأثر كل واحد منا بالحرب سواء كان مقاتلاً او لا» يقول فنان آخر اسمه كرستابو استافو «اما انا فأحب السلام واحب ان ارى الناس يعيشون في سلام وهو ما تمثله قطعي الفنية».

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved