editorial picture

المبادرة توحِّد المواقف العربية

من الآن وحتى موعد القمة العربية في بيروت تشهد المنطقة نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً تخيم عليه بشدة الاعتداءات الإسرائيلية في فلسطين، وتشكل مبادرة سمو ولي العهد القاسم المشترك في هذه الفورة السياسية الدبلوماسية في الوقت الذي حظيت فيه المبادرة بإجماع عربي يهيئها لتكون أبرز بنود القمة المقبلة، بعد التأمين عليها من قبل اجتماع مجلس الجامعة العربية في القاهرة.
التحركات الدبلوماسية تتمثل أولاً في الاتصالات العربية التي تستهدف التنسيق للقمة والتركيز على سبل نجاحها في وقت حرج تمر به المنطقة، كما تشمل زيارة نائب الرئيس الأمريكي فضلاً عن استئناف مهمة المبعوث الأمريكي الجنرال زيني.
وسيجد هؤلاء المبعوثون والمسؤولون الأمريكيون وغيرهم موقفاً عربياً موحداً حول مبادرة سمو ولي العهد، ولعل هذا الموقف الموحد يسهم كثيراً في توضيح وجهات النظر العربية تجاه ما يحدث، فهناك مبادرة واضحة تؤكد مجدداً النزوع العربي القوي تجاه السلام يقابلها توجه إسرائيلي نحو العنف بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون.
ويفيد كثيراً الانطلاق من هذا الموقف العربي السلمي للبناء عليه، وأن تسعى الولايات المتحدة لإضفاء جهد سياسي على مهمة مبعوثها زيني التي تتمحور على الجانب الأمني، وهو أمر لا يطال لب المشكلة الفلسطينية، باعتبار انها سياسية في المقام الأول..
البعد الدولي للمبادرة السعودية يظهر في استقطابها لاهتمامات الدوائر العالمية الفاعلة، وفي هذا المقام لابد من الإشارة إلى الحماس الذي يبديه الاتحاد الأوروبي تجاهها وعزمه على تبنيها كأسلوب واقعي للحل يتضمن قرارات الشرعية الدولية تجاه المشكلة الفلسطينية.
وفي ذات الوقت فإن الترحيب الأمريكي بالمبادرة، الذي تكرر أكثر من مرة على لسان الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته، يعزز من فرص المبادرة لإحداث الاختراق المأمول في مسيرة السلام خصوصاً اذا التزمت واشنطن بقدر من الموضوعية في تعاملها مع النزاع ما يستوجب تدخلها بصورة فاعلة لتذكير إسرائيل بالالتزامات تجاه القرارات الدولية.


jazirah logo