Tuesday 12th March,200210757العددالثلاثاء 28 ,ذو الحجة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

وداعاً 1422هوداعاً 1422ه

تمرّ الأسابيع والأيام وتمضي الشهور والأعوام، وتطلع شموسٌ وأقمار وتغيب، وتزهر نجوم وتنير، وتأفل وتغور، فإذا العام قد انقضى وجاء عام جديد، ومضى ذلك العام ولا رجعة له إلى يوم الخلود.
ها هو هلال المحرم يطل علينا من عليائه مؤذناً بعام هجري جديد، فإن كان هذا الشهر زيادة في عمر الدنيا الفانية، فهو نقصان من عمرنا وإن بلغ المديد:


أرى العيش كنزاً ناقصاً كل ليلةٍ
وما تنقص الأيام والدهر ينفدِ

فكيف والعمر ثوان معدودة:


دقات قلب المرء قائلة له
إن الحياة دقائقٌ وثوانِ

فكل يوم يأتي وكل عام يمضي، يقربك من أجلك وأنت لاهٍ وسادر في غيك تلهث وراء الدنيا وتطلب المزيد.


تعب كلها الحياة فما أع
جب إلا من راغب في ازديادِ

تقضي أيامك وشهورك وأعوامك في الجمع والمنع فإن كان لك واد من ذهب لطلبت اثنين:


والنفس راغبةٌ إذا رغبتها
وإذا ترد إلى قليل تقنعُ

ومهما عاش المرء في هذه الدنيا فإنه لن يدرك كل ما أراد، وسيظل يلهث ويجري وراءه إلى أن يأتيه المصير المحتوم:


نروح ونغدو لحاجاتنا
وحاجة من عاش لا تنقضي
تموت مع المرء حاجاته
وتبقى له حاجة ما بقي

وكل إنسان يتمنى أن يدرك ما يطلب وهو غافلٌ عن انقضاء العمر، وهو قد نسى أن:


كل ابن أنثى وإن طالت سلامته
يوماً على آلة حدباء محمولُ

فحينما يدركه الموت يتحسر على مافاته من أمر الدنيا وعلى ما أضاع من أمر الآخرة وفرط في جنب الله:


يريد المرء أن يعطى مناه
ويأبي الله إلا ما أرادا
يقول المرء: فائدتي ومالي
وتقوى الله أفضل ما استفادا

ومهما عاش المرء في الدنيا، وحصل ما أراد منها، فلا يعني أنه عاش سعيداً، فلا بد من منغصات:


حلاوة دنياك مسمومة
فما تأكل الشهد إلا بسُمّْ

وكل ما جمع الإنسان وعمرفإن مصير ذلك إلى زوال:


أين الذين بنوا فطال بناؤهم
وتمتعوا بالأهل والأولادِ
فإذا النعيم وكل ما يُلهى به
يوماً يصير إلى بِلَىً ونفادِ

إن شهر المحرم له ذكرى عظيمة في نفوس المسلمين إذ أرخ به الفاروق عمر رضي الله عنه تاريخ المسلمين غير أن هذا الشهر لا يستقبل بالتهاني والاحتفالات لأن هذا مما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده ولا أصحابه رضي الله عنه، ولا سلف هذه الأمة ممن تبعهم بإحسان.
إن العام الهجري الجديد يجب أن نستقبله بمحاسبة النفس وبالتوبة والاستغفار وبالعمل الصالح وبالعزيمة الصادقة:«أيها المؤمن: إن كنت أصبت في الساعات التي مضت، فاجتهد للساعات التي تتلو وإن كنت أخطأت فكفر، وامح ساعة بساعة». ولابد من التزود في هذا العام وفي كل عام بالعمل الصالح:


ولست أرى السعادة جمع مال
ولكن التقيَّ هو السعيدُ
وتقوى الله خير الزاد ذخراً
وعند الله للأتقى مزيدُ

إن على المرء أن يعمر وقته بالإيمان، فلا خير في حياة لا إيمان فيها:


إذا الإيمان ضاع فلا أمان
ولا دنيا لمن لم يحيِ دينا
ومن رضيَ الحياة بغير دينٍ
فقد جعل الفناءَ لها قرينا

إن شهر المحرم يدعونا إلى أن نصحو ونفيق من غفلتنا وألا يلهينا الأمل في الحياة الدنيا ولا يغرنا بالله الغرور، ومهما عمرنا في هذه الدنيا فإن:


حكم المنية في البرية جاري
ما هذه الدنيا بدار قرارٍ
بينا ترى الإنسان فيها مخبراً
ألفيته خبراً من الأخبارِ

فإذا جاء الأجل فلا مناص منه ولا هرب:


وإذا المنية أنشبت أظفارها
ألفيت كل تميمةٍ لا تنفعُ

فكيف يكون حال المرء إذا أتته المنية وهو لم يقدم عملاً صالحاً، وكان غافلاً:


شبابٌ وشيبٌ وافتقار وثروةٌ
فلله هذا الدهر كيف تردَّدا
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى
ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على ألا تكون كمثلهِ
وأنك لم ترصد كما كان أرصدا

إن علينا أن نغتنم أوقاتنا، ونشغل أنفسنا بالحق وإلا شغلتنا بالباطل، فإن يكن الشغل مجهدة، فإن الفراغ مفسدة، إن ما نقدمه من خير وعملٍ صالح يكون وقاية لنا وجزاء في الآخرة، وكما قال الصديق رضي الله عنه:«صنائع المعروف تقي مصارع السوء».


من يفعل الخير لا يعدم جوازيَهُ
لا يذهب العرف بين الله والناسِ

والعمل الصالح ذكر حسن للمؤمن في الدنيا وذخرٌ له في الآخرة: {وّاجًعّل لٌَي لٌسّانّ صٌدًقُ فٌي الآخٌرٌينّ} [الشعراء: 84] .


الخير أبقى وإن طال الزمان به
والشر أخبث ما أوعيت من راسِ

علينا أن نعمر أوقاتنا بالطاعة والمعروف:


ولم أر كالمعروف!!! أما مذاقه
فحلوٌ وأما وجهُهُ فجميلُ

نسأل الله جميعاً أن يتولانا برحمته ويوفقنا إلى ما فيه رضوانه تعالى.
عثمان بن عبدالله العقيل
الحدود الشمالية رفحاء

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved