Tuesday 12th March,200210757العددالثلاثاء 28 ,ذو الحجة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

يؤخذ لحماً ويرمى عظماًيؤخذ لحماً ويرمى عظماً
هذا هو حال الأديب في بلاد العرب

عزيزتي الجزيرة
لعل المتتبع لحياة الأديب في الوطن العربي يلاحظ تناقضاً عجيباً مابين اهمال وسوء فهم ففي بداية حياته وذيوع شهرته تتهافت عليه القلوب والابصار ويجعلون منه الاديب المنقذ فيحترق اخلاصاً وتضحية وينذر قلمه للوصول الى سماء الابداع فعندما يصل الى مايريدون تتهافت عليه المواعيد الخاصة والعامة وتضيق جنبات القاعات وغرف الأندية الأدبية بل تضيق الأرض بما رحبت عند إعلان محاضرته او امسياته وتزدحم الشوارع والطرقات وفي هذه اللحظات تذعن أذنيه لصوت الهتافات وصريخ الاعجاب والمناصرة ويشعر في قرارة نفسه انه احيط بعالم أحبه وسياج منيع يحميه من غدر الزمان هو هذا العالم الآخر الذي يعيشه الاديب اثناء حياته وشهرته.
ولكن المصيبة هنا عندما يداهم هذا الاديب المنقذ مجرد مرض او ظرف يجعله طريح الفراش يبعده عن عشاقه ويحرمه صوت من أحبه يبدأ يهاجمه النسيان ويتجاهله الاحباب الا مارحم ربك وتتحول تلك الهتافات الى معطف من الصمت والسكون يلف ذاك الاديب الذي فقد من يناصره ويرمي عليه السلام والسؤال حقيقة لابد ان تظهر للعيان بل مايزيد «الطين بله» تلك الاوسمة والدروع وشهادات التقدير التي تصبح في نظره عذاباً محيراً في ضميره فأين من كانوا مقربين؟؟ أين من كانوا معجبين؟؟ لا أحد سوى الايام تعبث بذكراهم وتطوي يد النسيان والتجاهل إرثهم الادبي والثقافي وجعله يذوب في عالم النرجسية والمصالح.
هذه المشكلة التي يعاني منها كثير من الادباء فلا نسمع بتكريم وتشريف الا بعد غيابهم الابدي عن الحياة فتجد حياة الاديب في هذه اللحظات قوقعة من الوحدة والعزلة يلفه حزن طاغ ووحشة قاسية لو انفجر قلبه في هذه اللحظات لاغرق الدنيا اسى وألماً.. فبعد الليل الذي يحييه ادباً وشعراً ومن حوله يصفق اعجاباً وحباً أصبح هذا الليل سهاماً تمزق فؤاد هذا الاديب وعيناه تموجان قلقاً ولوعة وهو يرقب جموع الغائبين عنه ولسان حاله يقول:
لي فيك ياليل آهات أرددها
أواه لو أجدت المحزون أواه
وفي الختام علينا ترتيب حياة الاديب ترتيباً منظماً يوازي اخلاصه وتفانيه والا نتركه ليد النسيان لتعبث به فمن غير المعقول ان نأخذه لحماً ونرميه عظماً إن جاز التعبير بذلك بل نكافئه قبل مماته بعمل خيري يحقق ولو جزءاً بسيطاً من احلامه حتى في فترة ابتعاده عن العمل الادبي عرفاناً له.
إنارة
هناك اديب بدأت يد النسيان تهاجمه بعد مداهمة المرض له.. يعتبر شيخ الادباء في هذا العصر انه الدكتور البرفيسور «عبدالله الطيب» من جمهورية السودان الحاصل على جائزة الملك فيصل العالمية للآداب بدأت يد النسيان تعبث بذكراه، اخبرني احد الاصدقاء انه طريح الفراش فاقداً للذاكرة شفاه الله مما يجد فهو ضمن الادباء القلائل في الوطن العربي لاتكفي بضعة اسطر للتعبير عن مكانته الادبية فالذي يريد سماع الادب على اصوله ويعيش فنونه عليه الاستماع الى شيخ الادباء «عبدالله الطيب» فالكلمات تنساب من شفاهه كالفراش وقت الربيع تدهشك الوانها واشكالها فذاك هو «عبدالله الطيب» رغم مايتعرض له من عزله ووحدة فهو القائل:
بلندن مالي من أنيس ولا مالي
وبالنيل أمسى عاذلي وعذالي
فهو أديب ساطع ونجم لامع وشاعر رائع أتمنى ان لايترك ليد النسيان تعبث به وبإرثه الثقافي.
ولعزيزتي الجزيرة الغالية كل محبة.

محمد عطا الله العنزي
حائل الشنان

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved