Tuesday 12th March,200210757العددالثلاثاء 28 ,ذو الحجة 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

بعد مرور 6 سنوات على تدريسها في مدارسنابعد مرور 6 سنوات على تدريسها في مدارسنا
أين قضايانا الوطنية من مادة التربية الوطنية؟
مشرف تربية وطنية: الهدف بناء الطالب لخدمة مجتمعه المسلم.. والمحافظة على مقدراته العامة

تحقيق منيف خضير
ثلاثة أسباب مهمة دعت وزارة المعارف إلى استحداث مادة في التعليم العام وهي مادة التربية الوطنية عام 1417ه. وهذه الأسباب الثلاثة تنظر إلى مكانة المملكة في العالم الاسلامي وضرورة تعريف الناشئة بذلك رسماً للهوية الإسلامية الحقة لتحقيق الاعتزاز بها ومعرفة الأخطار المحدقة بها ناهيك عن المتغيرات الكثيرة التي تحيط بعالمنا المعاصر اقتصاديا واجتماعياً والتي جعلت العالم قرية صغيرة وأساليب التأثير والتأثر أكثر سهولة واحتمالاً من ذي قبل..
والمادة بالإضافة لما سبق تسهم كغيرها من مواد التعليم العام والمناهج بمفهومها العام تسهم في بناء شخصية الطالب السعودي باعتباره مسلماً ينوء برسالة عظيمة شرفنا الله بها وله واجبات وعليه حقوق نحو نفسه ومجتمعه وأمته وقبل ذلك دينه..
والآن وبعد مرور ست سنوات على تطبيق تدريس هذه المادة.. يتساءل التربويون: هل حققت المادة أهدافها؟ وكيف السبيل إلى ذلك؟
وما هو دور المادة في المحافظة على مقدراتنا وممتلكاتنا العامة؟ هل تغير شيء؟! أم أن المادة عبء آخر على الطالب والمعلم والمشرف؟!.. كل هذه التساؤلات في هذا التحقيق الذي استضفنا فيه نخبة من التربويين في تعليم منطقة الحدود الشمالية ومن المختصين في تدريس المادة أو الإشراف عليها:
بداية لماذا تدرس مادة للتربية الوطنية؟ أليست المناهج كافية لتحقيق الانتماء الوطني واكتساب المفاهيم والاتجاهات والمهارات الضرورية للحياة الفاعلة في المجتمع المسلم؟!
حول هذه التساؤلات أجاب مدير عام التعليم في منطقة الحدود الشمالية الأستاذ عبدالرحمن بن أحمد الروساء قائلا:
للإجابة على هذه التساؤلات لابد من تحديد مفهوم أو اطار شامل لمفهوم المادة فالتربية الوطنية إطار مهم للتربية الرسمية في أي مجتمع من المجتمعات وهي ضرورية لإكساب الطلاب المفاهيم والاتجاهات السليمة التي تسهم في بناء المجتمع المسلم ولاسيما ان الأمة برمتها تواجه تحديات مستمرة فرضتها الظروف السياسية العالمية.. وهناك ثلاثة أسباب توجب تدريس المادة في كافة المراحل وهي: أسباب وطنية، واجتماعية واقتصادية ثم لاعتبارات دولية، فالمملكة تضم أقدس بقاع الارض وهي قبلة المسلمين في كل مكان من العالم وهذا يجعل لها مكانة في نفوس المسلمين كما ان ذلك يحملها مسؤولية الدفاع عن هذه المقدسات ولأن الأمة تتعرض لحروب فكرية حضارية فكان لازما ان نغرس في نفوس الناشئة الاتجاهات الوطنية التي تسعى إلى تحقيق مبدأ الثقة بالنفس وبالشخصية الإسلامية والاعتزاز بالوطن والغيرة عليه والدفاع عنه بفدائية ومروءة كما ان الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية مهمة وسبب رئيسي لتدريس المادة ذلك ان مجتمعنا السعودي وبمتغيرات اجتماعية واقتصادية فرضت عليه نمطا معيناً من المعيشة ومن العلاقات الاجتماعية لذلك تحرص المادة على مواكبة هذا التغير لإدراك مقومات الوعي بتنظيماته ومشكلاته واتجاهاته ونموه وتطوره لفهم حقوق وواجبات الوطن علينا.
والاعتبارات الدولية ضرورية عند النظر إليها في تدريس المادة بوصفها أكثر المداخل الاجتماعية تأثيراً في تنشئة الطلاب على مبادىء المواطنة الصالحة لتنمية الاتجاهات الايجابية التي تكفل التفاهم والتعاون بين بلدان العالم ولا سيما ان نعيش في زمن متغير تقلصت فيه المسافات بين أقطار الارض وازداد اعتماد الدول بعضها على بعض والمملكة جزء من العالم ولها علاقات مميزة ولله الحمد تنمو بصورة مطردة في مختلف دول العالم لما فيه خير الإسلام والمسلمين.
الأهداف العامة للمادة
ولمعرفة أثر المادة على الطالب وسلوكياته وعلى المجتمع بصورة عامة لابد من معرفة أهداف المادة بشكل عام وكيف نحقق هذه الأهداف على ارض الواقع؟!
* مشرف التربية الوطنية في الإدارة العامة للتعليم في منطقة الحدود الشمالية صبحي بن هندي العنزي ذكر بعضاً من أهداف المادة حيث قال:
للمادة أهداف كثيرة كلها تتمحور حول الطالب وبنائه بناء يتوافق مع دوره كرجل مسلم يسهم في بناء المجتمع وتهدف المادة إلى تمكين العقيدة الإسلامية في نفوس الطلاب وجعلها ضابطة لسلوكهم وتصرفاتهم وتنمية روح الجهاد لديهم والتأكيد على وجوب طاعة الله ثم ولاة الأمر وفق الشريعة الإسلامية وتعزيز روح الانتماء للوطن والحرص والغيرة عليه كما انها تهدف إلى تعريف الطلاب بما لهم وما عليهم من الحقوق والواجبات باعتبارهم مواطنين وتحقيق الوعي الأسري لبناء أسرة إسلامية سليمة، ومن أهداف المادة ايضا تدريب الطلاب على مهارات الحوار وابداء الرأي والمشاركة في النقاش وتعريفهم بخصائص وسمات مجتمعهم لتعزيز قيمهم وعاداتهم الايجابية من خلال التعريف بتاريخهم ومنجزات آبائهم وكفاحهم والتعريف بالمعالم التاريخية والسياحية في بلادهم وابراز دورها عربيا وإسلاميا وعالمياً وتنمية الاعتزاز بالشخصية الإسلامية وتكوين الوعي الايجابي بالتحديات والتيارات التي تواجه بلادنا..
* ويضيف مشرف التربية الوطنية بمركز الإشراف التربوي بمحافظة رفحاء عبدالله بن عبدالرحمن الزمام عن أهداف المادة قائلا: بالإضافة لما سبق فان هناك أهدافاً أخرى مثل تعريف الطلاب بمؤسسات وطنهم ونظمه الحضارية وتعويدهم النظام واحترام الأنظمة والالتزام بقواعد الأمن والسلامة العامة والتعود على العادات السليمة ونشر الوعي الصحي وتوعية الطلاب بأهمية المحافظة على الممتلكات الخاصة والعامة كما تهدف مادة التربية الوطنية في المراحل الثلاث إلى تنمية عادات الاستهلاك الرشيد في كافة المجالات وتكوين الاتجاهات الايجابية نحو العمل والإنتاج الوطني واستخدام الأساليب العلمية في حل المشكلات التي تعترضهم وترغبهم في المبادرة للأعمال التطوعية والخيرية.
كما تهدف الى تعويد الطلاب الاهتمام بالوقت واستثماره في المجالات النافعة واكتساب مهارات التعامل الواعي مع البيئة وتقنيات الاتصال الحديثة وكيفية التعامل الواعي معها ومعرفة آثارها طبعاً كل هذا بالاضافة للهدف الاسمى وهو تمكين العقيدة الاسلامية في نفوس الطلاب عقيدة ومنهجاً..
كيف نحققها
* كيف نحقق أهداف المادة أو جزءا منها؟!
طرحنا هذا السؤال على عدد من العاملين في الميدان التربوي وجاءت اجاباتهم متفقة ففي البداية تحدث الاستاذ جديع بن مفلح العنزي (مدير مدرسة تحفيظ القرآن الكريم بعرعر) قائلا:
لكي تحقق المادة جزءاً من أهدافها فيما يتعلق بسلوكيات الطلاب نحو المقدرات العامة أو لكي تحقق أهدافها العامة لابد من مراعاة عدد من الامور لعل اهمها صياغة الاهداف العامة للمادة بشكل واضح ودقيق حتى يتسنى العمل على تحقيقها من قبل المعلمين ومتابعتها من قبل مديري المدارس والمشرفين التربويين واهداف مادة التربية الوطنية في مجملها جيدة من حيث الصياغة والاسلوب ولكي تكون أهداف المادة فاعلة لابد ان تكون واقعية وسهلة التحقيق في المدارس ويجب ان يتشربها المعلمون والمشرفون ويعرفها الطلاب ويفرقوا بين ما هو عام وخاص حتى تترجم هذه الاهداف الخاصة بالمقرر الدراسي الى أهداف سلوكية..
وحول الموضوع نفسه يرى الاستاذ/ محمد بن منيان العنزي مدير ثانوية الملك فهد بعرعر ان اختيار المشرف التربوي عنصر مهم لنجاح المادة وتحقيق اهدافها العامة وأهداف التدريس فالاشراف التربوي عموماً هو خدمة تربوية متخصصة تهدف الى الارتقاء بنوعية التعليم من خلال توفير أفضل الظروف التي تمكن المعلمين وغيرهم من اطراف العملية التعليمية من القيام بأدوارهم بشكل فعال.
والاشراف كان ولا يزال محل اهتمام وزارة المعارف من خلال حرصها الدائم على تطوير مفهوم الاشراف التربوي ومهامه ورفع مستوى العاملين فيه. كما ان الوزارة اهتمت مبكراً بمادة التربية الوطنية بفتح شعبة خاصة بها وترشيح عدد من المشرفين التربويين للمادة في ادارات التعليم ليتواكب مع طموحات الوزارة وذلك باعطاء المادة هويتها بين المواد الاخرى.. ومن هنا تبدو اهمية اختيار المشرف التربوي للمادة على ان يتم انتقاؤهم من المعلمين ذوي المؤهلات العلمية والمسلكية المناسبة. وممن تتوافر فيهم الخبرات التربوية التعليمية الكافية والرغبة والحماس للعمل في مجال الاشراف التربوي لمادة التربية الوطنية.
* وحول اختيار المشرف الكفؤ للمادة يضيف الاستاذ خالد بن عبدالعزيز المسلم وكيل مدرسة هارون الرشيد الابتدائية قائلا:
بالاضافة الى الشروط التي حددتها الوزارة لاختيار المشرفين فلا بد من توافر بعض الشروط التي نراها في المشرف والتي حددتها توصيات (لقاء المشرفين التربويين لمادة التربية الوطنية) قبل حوالي 4 سنوات وهي:
ان يكون حاصلاً على الشهادة الجامعية التربوية مع خدمة تربوية لا تقل عن اربع سنوات في التدريس ويفضل ان يكون متخصصاً في المواد الاجتماعية ويكون لديه رغبة وحماسة للمادة وللعمل في الاشراف عليها.
ومن المهم ان لا تقل درجته في تقديم الاداء الوظيفي فنيا ومسلكيا عن 90% خلال خدمته السابقة وان لا يكون قد صدر بحقه ما يدل على تقصيره في عمله في السنوات السابقة ولابد من توفر عدد من الخصائص والصفات المناسبة في المرشح مثل التحلي بالاخلاق الاسلامية والقدوة الحسنة والتمتع بالعلاقات الانسانية الايجابية وسعة الاطلاع والثقافة العامة والقدوة على اتخاذ القرارات المناسبة في مجال التربية كما ان هناك صفات ضرورية لمن ينشد التكامل في مشرف مادة التربية الوطنية وهي سلامة الصحة البدنية والمظهر المناسب.
البداية باختيار المعلم
* أما الاستاذ علي جديع الشمري معلم تربية وطنية بمدرسة اسامة بن زيد بعرعر فيرى ان اختيار المعلم هو العامل الاساسي لنجاح المادة في تحقيق أهدافها فليس كل معلم قادراً على أن يتفاعل مع المادة وان يتعايش معها الا من خلال تمتعه بقدر معرفي وثقافي ولديه الرغبة والحماس لكي يستطيع ان يؤثر في طلابه التأثير الايجابي المطلوب ولذلك لابد ان تكون لدى المعلم الحماسة والرغبة في تدريس المادة، ويفضل المعلم الذي يكون تخصصه في المواد الاجتماعية وان يراعى عند ترشيح معلم التربية الوطنية الا يكون على حساب احتياج المواد الاخرى وان يسند المادة للمعلم الوطني ما أمكن ذلك والا يسند تدريسها لطلاب المرحلة العملية (التربية الميدانية).
* ويتفق الاستاذ علي بن حضيري الرويلي وكيل مدرسة عبدالله بن مسعود بعرعر ان اختيار المشرف الكفؤ والمعلم المتميز والمخلص كفيل بنجاح المادة نحو تحقيق أهدافها ويرى أيضا أن مناسبتها وما يوجد بينها من موضوعات من ترابط وتسلسل وتكامل وهل تتناسب مع الاهداف الموضوعة من أجلها؟!
ومن خلال آراء المشرفين والمعلمين فان كتب المادة جيدة من حيث المحتوى والاسلوب بصفة عامة وهي تلبي احتياجات الطلاب في كافة المراحل. وعلى المعلمين تفعيل اساليب تدريس المادة من خلال الاعداد الجيد للدروس وتنويع طرق وأساليب تدريس المادة وتنويع الوسيلة التعليمية ومحاولة تخصيص غرفة للمادة في المدرسة ما أمكن والاستفادة الكاملة من البيئة المدرسية والتعريف بالمادة ومحاولة قصر تدريسها على معلم واحد بالمدرسة والتنسيق مع الوزارة حول كل جديد يخدم المادة وتنظيم لقاءات للرفع من مستوى المادة.
* أما الاستاذ عياد بن مخلف العنزي مدير وحدة العلاقات العامة والاعلام التربوي بالادارة العامة للتعليم في منطقة الحدود الشمالية فيرى أهمية ابراز المادة اعلاميا لتحقيق أهدافا وبالتالي القضاء على الظواهر السلبية والسلوكيات الخاطئة لدى الطلاب ويضيف:
وتمازج الممارسات التربوية والتعليمية له دور كبير في تشكيل سلوك الناشئة عندما تتفاعل جميع الاطراف الداخلية في تكوين الشخصية القيمية للطالب واهميتها في ترسيخ السلوكيات الفاضلة في نفسيات ابنائنا الطلاب لأن ذلك مطلب ديني تمليه علينا شريعتنا الاسلامية، كما ان حقوق المواطنة الحقة توجب علينا احترام جميع ما يتعلق بالوطن وفي مقدمة ذلك الولاء المخلص له ولقيادته الحكيمة برعاية وقيادة خادم الحرمين الشريفين الرائد التربوي والتعليمي الاول في بلادنا.
ويضيف: ونظراً لأن المادة ما زالت وليدة حين تم تدريسها عام 1417ه فانها تحتاج الى تضافر عدد من الجهود التربوية لتحقيق أهدافها العامة والخاصة ومن هنا تظهر أهمية دعم المادة إعلاميا سواء عن طريق وسائل الاعلام التقليدية من صحافة واذاعة وتلفاز وانترنت او عن طريق وسائل الإعلام المدرسي من وسائل تعليمية وصحف وإذاعة مدرسية ونشرات وبحوث وعقد لقاءات لتعريف مديري المدارس بأهمية المادة وأهدافها المختلفة والتي تساهم على المدى البعيد في تكوين شخصية الطالب المتكاملة في كل المجالات.
ولكن هل ساهمت المادة في المحافظة على الممتلكات العامة من العبث الطلابي؟ وما هو دورها في ذلك؟
* أجاب عن هذا السؤال مدير عام التعليم في منطقة الحدود الشمالية عبدالرحمن بن احمد الروساء قائلا:
أرى ان المادة بدأت تشكل مفاهيم جديدة لدى أبنائنا الطلاب وتعزيز ما لديهم من سلوكيات تجاه تقدير واحترام الملكية العامة واعتبارها ملكاً لكل مواطن وتقرير المادة وتدريسها في مراحل التعليم العام قرار موفق ان شاء الله لأن المادة في الاصل مادة تربوية تركز على الجوانب الاخلاقية التي يجب ان تتوازى مع سلسلة المواد المعرفية والعلمية الاخرى حتى تشكل منظومة تربوية متسقة لإعداد شخصية متوازنة تعتمد على تعاليم الدين الحنيف.
* الاستاذ صبحي بن هندي العنزي مشرف التربية الوطنية بالادارة اضاف حول الموضوع نفسه:
للتربية الوطنية دور كبير في تعزيز هذه المفاهيم وترجمتها الى سلوكيات ممارسة فهي تركز على غرس العمل بهذه المفاهيم ونمطية أخلاقية حسنة وبأسلوب مباشرومما شجع في تعزيز هذه السلوكيات الواعدة ان شاء الله قيام دور التربية الوطنية على الجوانب العلمية والانشطة التربوية فانني اتوقع مستقبلاً طيباً للمعطيات التربوية للمادة في ظل استمرار المعلمين على اسلوبية تدريس المادة عن طريق التطبيق العملي والمشاهدات الفعلية والحية لمنجزاتنا الوطنية ومشاريعنا التنموية وبحكم عملي فقد لاحظ معلمو المادة تغيرات حسنة على سلوكيات الطلاب تجاه الموضوع وحسب إفادات بعض أولياء أمور الطلاب.
* أما مدير ثانوية الملك فهد بعرعر محمد بن منيان العنزي فيرى ان مستوى المعلم بالمادة يؤثر على ذلك وعدم وجود متخصصين لها بحيث تعطى في كل عام لمعلمين أقل نصاباً وكذلك الميول الشخصية لتدرس المادة وتذبذب اهتمام الطلاب والمادة لعدم دخولها في التقديم النهائي كلها مؤثرات سلبية على المادة..
* ويؤكد دور المادة في المحافظة على المرافق العامة الاستاذ جديع بن مفلح العنزي مدير تحفيظ القرآن الكريم بعرعر ويضيف:
لاحظت من مشاعر السرور والتي تبدو على مشاعر الطلاب عند زيارة المشاريع الوطنية وعند سؤالي لهم ماذا شاهدتهم؟!
يجيبون بسرور: شاهدنا البناء الجميل والاجهزة المتطورة...
واذا سألتهم: لماذا بنت الدولة هذه المشاريع؟!
يجيبون: بنتها لنا لذلك يجب ان نخدمها ونحافظ عليها..
وهذه الاجابات العفوية تدل دلالة واضحة على ان نشاطات المادة تسهم في تعزيز السلوكيات النبيلة في شخصيات الطلاب وترفض العبث بالمقدرات العامة..
* اما الاستاذ خالد بن عبدالعزيز المسلم فيرى ان الوطنية كمادة تكملة دور مواد التربية الاسلامية في تأصيل القيم الحميدة في نفوس أبنائنا الطلاب وبخاصة حقوق المواطنة التي يمليها علينا ديننا الاسلامي الحنيف تجاه الوطن والمليك..
* ويقول الاستاذ علي حضيري الرويلي:
الطلاب الذين يدركون مفاهيم المادة تؤثر فيهم تأثيراً ايجابياً ، اما الطالب الذي لا يعي مفاهيم المادة ولا يعطي المادة نوعاً من الاهتمام فلا تؤثر في سلوكه..
* زميله الاستاذ علي جديع الشمري يخالفه مؤكداً ان المادة بدأت في التأثير على سلوكيات الطلاب مثلا الكتابة على الجدران وعلى المنشآت العامة وداخل المدارس.. وقضت على هذه الظواهر المزعجة.. مشيراً الى ان ابراز المشكلة قد يكون هو السبب الرئيسي في حلها لأن الطالب قد لا يلتفت الى بعض الظواهر السلبية ولا ينظر اليها على انها مشكلة اساساً.. وسلوكيات كثير من الطلاب تغيرت جذريا نحو مقدراتهم العامة ونحو المنشآت المهمة.. فالمادة حققت نجاحاً باهراً في شحذ سلوكيات الطلاب إيجابياً.
أنشطة المادة هي الحل
ولأن المصالحة مع البيئة المحيطة والمرافق العامة مطلب ملح تسعى الى تحقيقه مادة التربية الوطنية فالمحافظة على المقدرات العامة هدف اساسي للمادة .. ولكن ما هي الطرق الصحيحة لتحقيقه؟!
* عن هذا الموضوع اجاب الاستاذ/ عبدالله بن عبدالرحمن الزمام قائلا:
لا يخفى على الجميع دور الانشطة الطلابية في تحقيق اهداف المادة وبناء شخصية الطالب وبالتالي المحافظة على القدرات العامة للوطن ومرافقه ومنشآته المهمة ومادة التربية الوطنية هي أكثر المواد التي يمكن ان تستخدم النشاط الطلابي لتحقيق أهدافها ومن امثلة انشطة المادة مثلاً:
التطبيق العملي لدروس التربية الوطنية والاطلاع الخارجي مثل قراءة كتاب او مجلة او صحيفة وكذلك الدراسات والرسوم البيانية وكتابة التقارير عن الصور والمناظر وعمل مشاهد تمثيلية عن الاعتداء على المرافق العامة وتخريبها والقيام بتمثيل شخصيات معينة تقوم بأدوار توعوية أيضا القاء القصائد الوطنية ومشاهدة الافلام التربوية أيضا المساهمة في برامج الخدمات ، استخدام البيئة المحلية والمسابقات والاحتفالات المسرحية والثقافية وعمل الصحف الحائطية والمنشورات الهادفة وعمل معارض للمادة والقاء كلمات ونصائح في الاذاعة المدرسية وتنفيذ زيارات خارجية للمرافق العامة والمنشآت الحكومية وعمل مقابلات صحفية مع المسؤولين..
ويرى الزمام ان التغلب على معوقات المادة كفيل بتحقيق هدف من اهدافها وهو المحافظة على المقدرات العامة ومن اهم مقوماتها تدريسها مع مواد اخرى حتى لا يشعر الطالب بعدم أهمية المعلم لعدم وجود رسوب في المادة ويجب ان تتفق المادة مع النمو العقلي للطلبة حيث لا تكون من السهولة لدرجة تهاون بعض الطلبة بدراستها وللتغلب على ذلك لابد من الحاق المعلمين بدورات خاصة بالمادة لتعريفهم بأهداف المادة وأسلوب تقويمها وانواع الانشطة ونقل الخبرات بين المدارس والمعلمين المتميزين والتوفيق في اختيار معلم المادة الجيد وتخفيض انصبتهم وعمل تبادل زيارات وعمل زيارات ميدانية للمعالم والمرافق البارزة.. وذلك من أجل التغلب على صعوبات المادة وعوائق نجاحها.
ولكي تحقق المادة هدفها في المحافظة على الممتلكات العامة لابد من تضافر جهود جميع المؤسسات التربوية والتعليمية وتوسعات المجتمع هكذا يرى الاستاذ عياد بن مخلف العنزي مدير وحدة العلاقات العامة والاعلام بالادارة العامة للتعليم في منطقة الحدود الشمالية مضيفا:
فالمحافظة على المرافق العامة والخاصة وكذلك ممتلكات الطالب الشخصية هو هدف عام تسعى كافة المناهج الدراسية لتحقيقه وكذلك تسعى مادة التربية الوطنية وتبدأ اهمية أهداف المادة من الطالب والمعلم والمشرف والمدرسة والمنزل والمجتمع فالطالب لا يتصالح مع بيئته المحيطة به ومجتمعه الخارجي ما لم يكن قد فعل الشيء نفسه في غرفته الصغيرة في المنزل وفي بيته وفي حديقة منزل والده والحديقة المجاورة وهكذا ايضا لا يهتم بأغراضه وممتلكاته الخاصة ما لم يكن يهتم بها في منزله كفرشاة أسنانه وتنظيف سريره.. والحفاظ على دراجته وكرته وألعابه فالمسألة مسألة توعية مبكرة انطلاقاً من دور الاسرة الصغيرة ثم وصولاً الى الاسرة الكبيرة المجتمع والمدرسة.. لانتاج اجيال تحافظ على الممتلكات العامة ومقدرات بلادنا الكثيرة..
أمر آخر في غاية الاهمية وهو التوعية الاعلامية فهذه التوعية تحقق هدفها بسرعة وهي أقصر الطرق للوصول الى الهدف فعلى مؤسسات المجتمع الاعلامية مسؤولية كبرى في ذلك ولعل لجان الاعلام التربوي تحمل مشعل التنوير ويجب ان تنقله للمدارس عبر وسائلها الاعلامية المختلفة من صحف واذاعة مدرسية وحفلات وبرامج مختلفة ولقاءات وزيارات ... وغيرها..
فتضافر الجهود هو الحل، ويتم ذلك بالتنسيق مع الجهات فيما بينها وبين قطاع التعليم لتحقيق الهدف الأسمى وهو الحفاظ على مجتمعنا عالياً شامخاً نظيفاً.. يعطي أبناءه فيعطونه رداً للجميل وتحقيقاً لمبدأ العرفان والولاء والوطنية.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved