نحن في مسيس الحاجة إلى تطوير السياحة المعتمدة على الطبيعة المستدامة في المملكة، وأنجح الوسائل لتطوير الآليات لتحقيق ذلك تبادل الأفكار، ووجهات النظر المختلفة بين مجالس المناطق في إمارات مناطق المملكة ورجال الأعمال، ومحترفي العمل في المجالات السياحية والبيئية، والخبراء للوصول الى استراتيجية وطنية للسياحة البيئية.
بطبيعة الحال لا بد من أنظمة وضوابط وخطوط إرشادية ولا بد من خلق وعيٍ محلي لدى مختلف المناطق بأهمية حماية الحياة الفطرية وتطوير السياحة المعتمدة على الطبيعة، وفي طليعتها الحياة الفطرية، وحيث إن السياحة المعتمدة على الطبيعة لدينا تتموضع في مناطق برية غير مطروقة، وتحتاج الى مغامرة وتحدٍ فهي تحتاج الى وضع أسس إدارية، واقتصادية، واجتماعية حديثة، وصياغة تفاعل اجتماعي محلي «Local» يتماهى مع السلوكات الحضارية في تعاملها مع البيئة وصولاً للنهوض بالمشاريع التنموية المحلية ضمن إطار تخطيط سليم يشارك فيه المواطنون في المناطق المحلية «Localities» ومن خلال ذلك نوفر فيما بعد عمالة سعودية مدربة تعمل في هذا الإطار ضمن منظومة طبيعة المنطقة السياحية وسكانها وعاداتهم وأعرافهم والنشاطات التي يستطيعون مزاولتها بما يخدم العمل البيئي.
لسنا في حاجة للحديث عن أنظمة تشير الى أهمية ما أشرت اليه من اهتمام بالبيئة وبخصوصية كل منطقة، وسكانها ومواردها وطبيعة النشاط السكاني وتركيبها الجغرافي وواقعها التنموي، فهناك نظام المناطق الذي يؤكد مسؤولية مجالس المناطق في اقتراح أي عمل من أعمال النفع العام لمواطني المنطقة وتشجيع إسهام المواطنين في ذلك «المادة الرابعة والعشرون»، ولا بد ان الاهتمام بالعمل البيئي يأتي في طليعة الاهتمام بالأعمال القائمة على النفع العام.. وهناك ايضا نظام المناطق المحمية للحياة الفطرية الصادر عام 1415ه، وهو مليء بالمواد المتعلقة بحراسة المحميات من قبل امارات المناطق بمراكزها ومحافظاتها ومراكز الشرطة بها وتعاون وزارة الداخلية مع الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها،وفي تصوري ان دور وزارة الداخلية يتعدى من خلال كونها وزارة أمن وتنمية مسألة الحراسة وتطبيق الأنظمة على المخالفين لها.. الى مسألة أكثر رحابة وأهمية وهي مشاركة الهيئة بالأفكار والطروحات والتصورات من قبل مجالس المناطق المكونة من أهالي المنطقة وهم نخبة من خيرة الرجال بها وأعرف الناس بواقع منطقتهم، وما تحتوي عليه من امكانات وموارد، وأقرب الناس الى سكانها، وطبيعتهم وما يمكن ان يفعلوه تجاه هذا العمل التنموي المهم. وتضم هذه المجالس ممثلي الدوائر الحكومية «فروع الوزارات» وهؤلاء غالباً لديهم الخبرة والنفوذ والمراكز الوظيفية التي تجعلهم أقدر الناس على مساعدة الهيئة في تحقيق طموحاتها «البيئوية» المباركة إن شاء الله. ولا بد ان هناك آليات تنفيذية في أذهان أعضاء مجالس المناطق يمكن الاستفادة منها في تنمية المنطقة ككل وتنمية العمل البيئي، والسياحي على وجه الخصوص.
إن تسريع الوعي البيئي مهمة جليلة تقوم بها الهيئة باتجاه الحماية البيئية التي اعتقد انها سلوك بشري متحضر، يسعى الى الديمومة والبقاء للحياة الفطرية ونحن بانتظار دور الجامعات والمؤسسات الوطنية السعودية، والأجهزة الحكومية ومراكز البحث العلمي لدينا والمهتمين بهذا الجانب لكي يكون العطاء متكاملاً ومشتركاً وبانتظار مشاركة القطاع الخاص في هذا المجال، كما نطالب بحملة إعلامية كبيرة لتبيان أهمية الحياة الفطرية لدينا قبل ان تنقرض.. نريد حياة فطرية دون حراسة ودون استغلال ودون وحشية.. لا بد من توعية الآخرين والصيادين وأصحاب «المقانيص» ومن يعتبرون هذه الحياة ملكاً لهم وحدهم.. انها ملك الوطن، وعلامةٌ من علامات الجغرافيا الطبيعية، وثروة من الثروة الحيوانية التي سوف يكتبها التاريخ عّنا.. فلنكن بمستوى الأحداث، وعلى قدر كبير من المسؤولية.
|