أثبتت الوقائع التاريخية ان الحق لا يمكن أن يؤخذ أو يسترد إلا بوجود قوة تدعم وتساند ذلك الحق. وإذا نظرنا إلى الصراع العربي الإسرائيلي وجدنا العدو الإسرائيلي قد استفاد من هذا المبدأ بطريقة عكسية لدعم اغتصابه للأرض العربية بما فيها من مقدسات وخيرات. كما قام بتشريد ما استطاع تشريده من أهلها حتى أصبحوا شاهد إثبات على عدوانيته وإجرامه. وبهذا يكون قد التف على المبادئ والقوانين والشرائع الدولية كعادته في الالتفاف على كل شيء يجده أمامه يمكن أن يعيق تحقيق أهدافه ورغباته حتى أصبحت سياسة الالتفاف منهجاً في عقلية هذا الكيان كالطرق الالتفافية التي يقيمها بين المدن والبلدات الفلسطينية.
إن خيار السلام العادل لا يمكن أن يتحقق بين قوي وضعيف خاصة إذا كان هذا القوي لديه مطامع وتوسع على حساب الضعيف ولا يتردد في استخدام جميع الوسائل والإمكانات المشروعة وغير المشروعة للوصول الى أهدافه.
حيث اتضح ذلك من خلال اتفاقات السلام بين العرب وإسرائيل منذ أوسلو عام 1991م حتى الآن. كما أثبتت ذلك جميع المفاوضات التي عقدت بين الفلسطينيين والإسرائيليين في كامب ديفيد وواي ريفر وشرم الشيخ وغيرها خلال عقد من الزمان.
إن سلام الشجعان لا يمكن ان يتحقق ما لم يكن هناك أرضية صلبة يستند عليها كل طرف من الأطراف بحيث يعلم كل طرف أن هناك خسائر فادحة يمكن ان تلحق به ما لم يجنح الى السلم بالإضافة الى إدراك كل طرف أنه لا يستطيع فرض شروطه وإرادته على الطرف الآخر. اتضح ذلك من خلال قيام السفاح شارون بتحطيم البنية التحتية للسلطة الفلسطينية وما ألحقه الجيش الإسرائيلي من قتل وتدمير في جميع المدن والبلدات الفلسطينية يذكرنا بمذابح إسرائيل الشهيرة في دير ياسين وصبرا وشاتيلا وقانا وغيرها.
إن الانتفاضة الباسلة التي تدور في فلسطين المحتلة هي أعظم مثل للدفاع عن العرض والأرض بالرغم من عدم تكافؤ القوى بين الشعب الفلسطيني والجيش الإسرائيلي المدجج بأحدث الأسلحة الفتاكة والمتطورة إلا أن الانتفاضة قد جعلت الجيش الإسرائيلي يفقد صوابه. كما جعلت الشعب الإسرائيلي يذوق بعضاً من ويلات الشعب الفلسطيني. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه إلى متى يستطيع الشعب الفلسطيني وحده أن يقاوم هذه الهجمة الشرسة التي يقودها شارون؟ وما هي وسائل الدعم التي يمكن للدول العربية أن تقدمها لهذه الانتفاضة؟.
إن الظروف العربية والاقليمية والدولية جعلت الخيارات أمام العرب محدودة حيث لم يتبق أمامهم سوى التفاوض والقبول بما تمليه إسرائيل أو اللجوء إلى دعم الانتفاضة بكل السبل مع العمل الجاد على إيجاد توازن في موازين القوى العسكرية خاصة أن لبنان وسوريا لم يوقعا على معاهدات سلام مع إسرائيل حيث إن إمكانية حدوث مواجهة مع الكيان الصهيوني واردة على هذه الجبهة. وصدق الله العظيم حيث قال في محكم كتابه: {وّأّعٌدٍَوا لّهٍم مَّا \سًتّطّعًتٍم مٌَن قٍوَّةُ} والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
عضو هيئة التدريس بمعهد الإدارة |