** في العشر الحُرم من شهر ذي الحجة والحجاج يستعدون لأداء مناسكهم، وليكبروا الله على ما هداهم، وليعظموا شعائر دينهم التي تعظيمها من تقوى القلوب!
في هذا الجو الروحاني الايماني قرأت ما ضاق صدري به، وما زرع الألم داخل ذاتي.!
قرأت في صحيفة «الوطن» الغراء مقتطفات من كتاب صدر لكاتب عربي مسلم اسمه (خليل عبد الكريم) وهو كاتب من جلدتنا من مصر العزيزة، بلد الأزهر واسم كتابه (النص المؤسس ومجتمعه)، وقد استعرض مراسل هذه الصحيفة مقاطع من هذا الكتاب البذيء على أساس التعريف به، وحث الغيورين على التصدي له.
إنني وأنا أقرأ هذه المقاطع من هذا الكتاب قلت لعلَّ على عيني غشاوة، ما استطعت أن أصدق أو أتخيل أن كاتباً عربياً مسلماً يتطاول على كتاب الله وعلى نبي الإسلام بهذه الصورة البشعة التي لم يجرؤ عليها أشد أعداء الإسلام.
وهنا وقبل أن أتعرض لنقد هذا الكتاب سوف أنقل بعض ما جاء في هذا الكتاب من خلال ما نشرته «صحيفة الوطن» بقلم مراسلها بالقاهرة، وسوف أتغاضى عن نقل بعض المقاطع لأن قلمي يعجز عن نقلها تقديساً لكتاب ربي، وتبجيلاً للنبي عليه أفضل الصلاة والسلام.
وكم أسعدني أن الصحيفة نشرت بعد نشر هذه المقاطع من هذا الكتاب بأيام تفنيداً قوياً وموفقاً بقلم الكاتب المفكر المصري الإسلامي د. عبد العظيم المطعني الذي كتب تقريراً عن الكتاب لكي لا ينخدع الناس وبخاصة الأجيال الجديدة فيما ورد فيه من إفك وقد نشرت «الوطن» أجزاء من التقرير.
***
** دعوني أولاً أذكر لكم بعض ما ورد فيه من خلال ما نشرته صحيفة الوطن من خلال مراسلها بالقاهرة ومن خلال بعض المقاطع التي أوردها د. المطعني وهو يفنِّد افتراءات هذا الكتاب ولتعذروني على ما سوف تحسون به وأنتم تقرأون بعض هذه الافتراءات كما أحسست أنا بذلك. إنني أنقل بعض المقاطع مع تعليقات سريعة وبعضها علم الله لا يستطيع قلمي أن يكتبه. وسترون أنني محقٌّ بذلك:
أولاً: يؤكد مؤلف الكتاب: (أن القرآن جامل الصحابة وأنه جاء على هوى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، إذ يقول: «إن آيات القرآن جاءت محققة نفعاً لهوى النبي والصحابة» واتهم الخليفة «أبو بكر» الصديق رضي الله عنه أنه أول من مارس العنف السياسي في حروب الردة التي ما جاءت لنصرة الدعوة بل لجمع الزكاة وتسيُّد قبيلة قريش».
سبحانك هذا بهتان عظيم..!
ثانياً: «جعل القرآن الكريم قرآنين: أحدهما: القرآن الذي يحفظه الصحابة في صدورهم، والقرآن الذي جمعه الخليفة عثمان بن عفان، وأكد إلى أن يعتمد على القرآن الأول الذي كان محفوظاً في صدور الصحابة، وقد توقف هذا القرآن عام 40 ه، أما القرآن الثاني فهو ملك خاص للمفسرين أصحاب شؤون التقديس».
تعالى الله العظيم، وتنزه قرآنه.
ثالثاً: يرى «أن مهمة القرآن محصورة في الدفاع عن النبي عليه الصلاة والسلام وحمايته من أن ينسب إليه أي خطأ أو يقع في أي ورطة، فالقرآن خادم رغباته وطوع هواه فإذا أخطأ أو تورط لم يتركه القرآن وحده يتلقى الاتهام، بل يسارع ويجعل خطأه صواباً ثم يجعله مبدأ عاماً للتشريع مهما كانت شناعة الخطأ أو شدة الورطة التي وقع فيها فقد وضع عنواناً هكذا: «آيات كريمة أشرقت تحقيقاً لرغبة القائد» بيَّن فيه على حد زعمه محاباة القرآن للنبي عليه الصلاة والسلام»، ويورد د. المطعني وفقه الله وجزاه عن القرآن ورسوله خير الجزاء بعض النماذج الآتية:
«يزعم أن النبي وقع في غرام زينب بنت جحش زوجة زيد بن حارثة هنا حذفت كلاماً عن سيدي رسول الله وعن أم المؤمنين زينب حيث لم يستطع علم الله قلمي نقله، تكريماً لرسول الله وزوجه فدأب على تطليقها ثم تزوجها، وافتضح أمره للناس، ووقع في حرج شديد من نقدهم إياه، فبادر القرآن للدفاع عنه، وحوّل هذا الخطأ إلى صواب، نسب القرآن زواجه منها إلى الله في قوله تعالى: «فلما قضى زيدٌ منها وطراً زوجناكها».
«يزعم أن الصحابة لما أكثروا من الأسئلة المحرجة التي وجهوها ضاق بهم ذرعاً وبادر القرآن في الوقوف معه ونهى الصحابة عن توجيه أية أسئلة إليه في قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم» وبذلك حسب زعمه كمَّم القرآن أفواه الصحابة محاباة لمحمد».
فوالله إن هذه دعاوى المستشرقين والمنصِّرين قبله وهي ساقطة بحثها العلماء ووضحوا مغزى هذه القصة وأحكامها وحكمها بما لا فرية عليه.
(ويزعم أن قوله تعالى: «ولا تنكحوا أزواجه من بعده أبداً» لترضية النبي صلى الله عليه وسلم حين غضب غضباً شديداً لما قال أحد الصحابة: «لأتزوجنَّ من عائشة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم» . وبذلك سدَّ القرآن تلك الفجوة التي اطمعت الصحابة في التزوج بأمهات المؤمنين).
وهذا افتراء على رسول الله ثم كيف يتزوج المسلم أمه أليست زوج الرسول أم المؤمنين؟
(كما زعم أن القرآن وقف مع الرسول ضد زوجاته لما طالبنه بزيادة الحظ من نعم الدنيا فجاءت آيات سورة الأحزاب تهدد نساءه بالتطليق إذا أصررن على رغباتهن في طلب المزيد من النفقة وهي الآيات الآتية: (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلا. وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعدَّ للمحسنات منكن أجراً عظيماً).
(وزعم أن آيات تحريم القذف الواردة في سورة النور هلت بمناسبة رمي السيدة عائشة رضي الله عنها بالفاحشة لأن ذلك آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال لما حلف النبي عليه الصلاة والسلام على ألا يقترب من أم ولده مارية القبطية ارضاء لزوجاته «ثم شق ذلك على نفسه مشقة كبيرة إذا بالقرآن ينتشله من هذه الأزمة».
فتظهر الآيتان الأولى والثانية من سورة التحريم: «يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم»، اذن فما عليه إلا أن يكفر عن يمينه التي حلفها) صحيفة الوطن د. عبد العظيم المطعني.
ليس هذا فحسب ما أورده د . عبد العظيم المطعني في تفنيده عن هذا الكتاب وما ورد به من افتراءات.
فقد ذكر د. المطعني ان المؤلف تحدث عن تشريع القتال زاعماً (ان تشريع القتال والجهاد في القرآن جاء ترضية أو رشوة لعرب الجاهلية الذين أسلموا، وتسأله: وكيف ذلك؟ فيجيبك على الفور: لأن هؤلاء العرب الذين أسلموا كانوا في الجاهلية يعيشون على الغارات والسلب والنهب فجاءت آيات في القرآن تحثهم على القتال ليشبعوا رغباتهم القديمة وحين عرض لأسباب تشريع القتال في القرآن ركز على الافتراءات الآتية:
الأخذ بالثأر من الذين قتلوا أتباع النبي والحصول على الغنائم عن طريق السلب والنهب وشن الغارات لتصفية أعداء النبي جسدياً، والحصول على النساء الوضيئات الجميلات الحسناوات ثم يزعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم كان ينتقي كل فتاة أو امرأة جميلة من أسيرات الحروب ويقول إنه لا كفء لهن إلا هو.
وذكر رملة أميرة بني المصطلق لأنه رآها فأعجب بها ودفع فديتها لمن أسرها ثم تزوجها. و«صفية بنت حيي» اليهودية أميرة من نساء اليهود فقد وقعت في الأسر في غزوة خيبر وما كاد محمد يراها حتى ألقى عليها ثوباً وحجزها لنفسه ثم زفت إليه وقد صنع وليمة عرسه بها من طيبات غنائم خيبر».
لا حول ولا قوة إلا بالله، وتنزه رسول الله عن هذه الافتراءات الكاذبة التي هي أبعد ما تكون عن خلقه العظيم.
وليس هذا فحسب فقد قال عن الحج ما يسوء كل مسلم إذ يقرر:
(أن شرعية الحج في القرآن كانت كذلك ترضية أو رشوة لعرب الجاهلية الذين أسلموا لأنهم كانوا يحجون البيت في الجاهلية، ولأن موسم الحج موسم تجارة فليس من الحكمة حرمان العرب الذين أسلموا من هذا الموسم التجاري العظيم.
كذلك السعي بين الصفا والمروة شرعه القرآن ترضية لعرب الجاهلية الذين أسلموا لأنهم كانوا يسعون بين الصفا والمروة في جاهليتهم قبل الإسلام. أما السبب في السعي عندهم فان الصفا والمروة كانتا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فغضب الله عليهما ثم مسخهما حجرين فوق جبل الصفا «الرجل» وجبل المروة «المرأة») د. المطعني في تقريره عن الكتاب الوطن.
ما هذا الهراء؟.. ما هذا الافتراء؟.. كَبُرت تخرج من فيه.!
وماذا عن حرمان المرأة من الميراث في بداية البعثة، انه يزعم كما ذكر المطعني : (ان هذا الحرمان كان بسبب أنها لا تشترك مع الرجال في غزوات السلب والنهب وان القرآن في مرحلة لاحقة اشرك المرأة في الميراث ترضية لرغبة بعض النساء منهن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم).
أما حديثه عن أخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي وصفه الله بأنه على خلق عظيم فإن هذا الكاتب المفتري «خليل عبد الكريم» يصف الرسول بالنفاق والانهزام أمام الأعداء فيقول: (إنه لما هاجر إلى المدينة وجد لليهود فيها قوة وشوكة فأخذ يتذلل ويتخضع لهم ليستدر عطفهم لأنه كان عبقرياً ذكياً يعرف من أين تؤكل الكتف لذلك اتخذ حيالهم الخطوات التالية:
وجدهم يصومون يوم عاشوراء لأن الله نجاهم فيه من الغرق ونجى نبيهم موسى فسارع إلى أمر الصحابة بصيام ذلك اليوم وصامه هو معهم).
ترى ألم يمر على هذا الكاتب المأفون قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وإذا اليهود تصوم عاشوراء فقالوا: هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: أنتم أحق بموسى منهم فصوموا».
(ويزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أحل لأصحابه أن يتزوجوا فتيات اليهود تقرباً إليهم.
أباح لليهود أن يأكلوا طعام أصحابه.
اتخذ قبلة اليهود «المسجد الأقصى» قبلة له ولأصحابه في الصلاة.
كتب لهم ما يسمى ب«الصحيفة» ومنحهم حريات دينية لا حدود لها وجعلهم أمة مع المؤمنين).
وأخيراً يشير د. المطعني إلى أن هذه نماذج يسيرة لا تمثل شيئاً يذكر مما طفح به الجزء الأول من كتاب هذا المأفون، وأورد نماذج من سبه للصحابة رضي الله عنهم، كأبي بكر الذي يسميه «أبو بكر التميمي» وعمر الذي يلقبه ب«العدوي»، ويقول عن الصحابي عمرو بن العاص أنه فعل بمصر الأفاعيل.
سبحانك هذا بهتان عظيم!
***
** لقد جاءت هذه الافتراءات الظالمة في هذه الظروف بالغة الحساسية والتي يواجه فيها الإسلام حملات شعواء من أعدائه، وكأنه ما كفتنا حملات وافتراءات أعدائه فجاءت افتراءات أبنائه، وهي أشد قسوة، والحكمة تقول «الطعنة التي تصيبك من عدوك تؤلمك، لكن الطعنة التي تصيبك من صديقك تقتلك»!ولعل ما زادني ألماً إحساسي بموت الغيرة على ديني وقرآني ونبيي لدى أمثال هذا الكاتب الذي يعرف قبل غيره كذبه فيما يقول ولعلها عقدة الشهرة، وربما اطمئنانه انه لن يقف أحد في وجهه في هذه الظروف التي تمر بها أمة الإسلام.
ترى هل قتلت الأحداث وحملات الأعداء الغيرة لدى أمثال هذا المأفون نحو دينه وقرآنه ورسوله؟
إن ما طرحه هذا المفتري يماثل إن لم يزد على ما طرحه سلمان رشدي وحيدر حيدر وغيرهما..!
إنني أدعو مع المفكر الإسلامي «عبد العظيم المطعني» الذي رد على بعض ما جاء في هذا الكتاب أدعو معه كما قال: «ألا ينخدع أحد وبخاصة الأجيال الجديدة بما ورد في هذا الكتاب من افتراءات على الله جل قدره وعلى قرآنه عظم مكانه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى الصحابة رضوان الله عليهم».
كما أدعو إلى التصدي العاجل من قبل المنظمات الإسلامية، وأصحاب الفكر والعلم لأمثال افتراءات هذا الكاتب لأنه أشد أثراً وتأثيراً على بني جلدته من الأعداء الأجانب.!
و... سبحانك هذا بهتان عظيم!
وللحديث بقية..
|