لا أعرف إن كان هذا ما ينقصنا، ولا أعرف إن كان من حقنا إهدار النعم التي أعطانا إياها الله سبحانه بهذه الطريقة وعلى هذا الأمر، الأمر بمنتهى الوضوح والبساطة وهو أن بعض الخادمات وليس كلهن يأتين بصفة الخادمة وهن مؤهلات ومدربات على ممارسة السحر والشعوذة بعينها، لقد كشف مدير عام الشؤون الاجتماعية في وزارة العمل عبدالرحمن الناصر وفق الخبر المنشور في جريدة المدينة مؤخراً الذي أكد فيه أن هناك معاهد ومدارس متخصصة في أندونيسيا تعلم السحر والشعوذة للخادمات القادمات الى المملكة.. وهو ما اعترف به مجموعة كبيرة منهن ممن تم القبض عليهن مؤخراً في الرياض بتهمة ممارسة السحر والشعوذة.
هذا الأمر يضع النقاط على الحروف ويجعلنا نشحذ الهمم للتحري وراء حقيقة ظاهرة الخدامة، وعلى ضرورة ان نوصلها لحجمها الحقيقي لا أقل ولا أكثر، وأظن أن وجودها لدينا مبالغ فيه بشكل كبير، وكذلك فإن حاجتنا الفعلية لها لاتصل بالواقع الى مانشاهده من أعداد تجاوزت عشرات الآلاف.
قضية السحر خطيرة وهي تهدد بنيان المجتمع بشكل كبير، وتأثيرها وخطرها على الفرد والمجتمع والأمة لاينكره أحد، وعندما يصبح بين جدران منزلك ساحرة فالأمر طامة كبرى عليك وعلى أولادك وزوجتك لا سمح الله وعليك اتخاذ كل السبل لحماية نفسك وأهلك ودينك وأمتك من هذا الخطر الداهم.
إنني لا استطيع إلا أن أشد على أيدي الجهات المختصة التي تتابع هذه الأمور عن كثب حماية للدين والوطن والمجتمع من هؤلاء المشعوذين، وبالتأكيد سيكون هناك مطالبات للحكومة الاندونيسية بتحري حقيقة هذه المعاهد ودورها، ولا بد ان تتحرك وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بالتعاون مع سفارة خادم الحرمين الشريفين بجاكرتا لمتابعة هذا الامر بكل جدية حماية للوطن وأبنائه المسلمين.
ولكن في نفس الوقت لايسعني إلا أن أذكِّر إخوتي المواطنين والمقيمين الذين لديهم خادمات بأن يراقبوا تصرفاتهن ولا يعطوهن الثقة المطلقة ويلزم بالطبع تفتيش حقائبها عند القدوم والتحري عن أشياء تثير الشبهات، وعدم ترك الاطفال لها الا بحدود ومجالات المراقبة والاطلاع على كل مايدور بينها وبين الاطفال، اما الرسائل وهي قضية اخرى مرتبطة بالسحر والشعوذة، فيجب توخي الحذر عند فتح اي رسالة او التعامل معها حماية للنفس والأهل، وهنا تأتي أهمية تحصين النفس والأهل والذرية بالأذكار الشرعية والأدعية الحافظة من كل سوء ومكروه.
ويأتي كل ذلك في سياق ما يأمرنا به ديننا الحنيف الذي يحثنا على التعامل الحسن مع الآخرين، ويجب ان نعامل الخادمة بالحسنى وأن نحسن إليها ونحترمها ما دامت على خلق سليم وعمل نظيف ومحافظة على دينها، وأن نزودها بالكتب الشرعية التي توضح العقيدة الصحيحة وما يضادها وتبين حرمة السحر لأن كثيراً منهن يجهل ذلك، وعلينا توضيح الأمر لجهات الاستقدام ان تتوخى الحذر في هذه الأمور.
السحر يعتبر من الأمور المحرمة والهدامة والتي ينبغي ان يتكاتف المجتمع لمحاربتها بكل الوسائل، وهذا ما يحصل ولله الحمد، والله ولي التوفيق.
|