* تحقيق شريفة العتيبي:
من نعم الله على الإنسان وراحته به انه ينسى فلولا هذه النعمة ما استطاع الانسان تجاوز لحظات الفشل والحزن وجميع المواقف والصدمات والخبرات المؤلمة التي تمر به في حياته، لكن في الآونة الاخيرة تحولت هذه النعمة الى مشكلة تؤرق الكثير من الناس وتضعهم في مشاكل ومواقف محرجة دائمة ومتكررة مع من يتعاملون معهم خاصة اولئك الذين لا يرتبطون معهم بصلات قوية ولا يعرفون عن معاناتهم مع النسيان شيئاً.
تقول حصه خالد (مدرسة) بسبب النسيان وقعت في مشاكل كثيرة اذكر منها : انني كنت اناقش زميلة لي بشأن تصوير بعض الاوراق للطالبات بالمدرسة فسألتها اذا كانت آلة التصوير تعمل أم لا؟ فقالت لي لا اعلم ولكن اذهبي وتفقديها بنفسك وفعلاً ذهبت للغرفة التي توجد بها الآلة ووقفت امام الباب فترة ليست بالقصيرة احاول معرفة سبب مجيئي للغرفة ولكن باءت جميع محاولاتي بالفشل، عندها عدت لزميلتي وسألتها ماذا اريد من الغرفة التي ذهبت اليها؟ فأخذت تضحك وقالت لي : انت تمزحين في سؤالك هذا فاقسمت لها انني صادقة في سؤالي فأخبرتني وهي مندهشة وكذلك يروي لنا محمد العسيري موظف مواقفه مع النسيان ويقول: قمت بزيارة لاحد زملائي في المستشفى واخذت له باقة ورد ودخلت عليه وعندما انتهيت من زيارته وركبت سيارتي شاهدت باقة الورد في يدي فتذكرت انني نسيت ان اعطي الباقة لزميلي وقتها خجلت كثيراً وضاق صدري كلما تصورت شكلي عنده وانا ممسك بالباقة طوال الزيارة.
اما فارس الشمري (طالب) فيقول اتذكر من جملة مواقفي مع النسيان ان امي اعطتني ملابس وطلبت مني ان اضعها عند الخياط كي يقوم بتعديلها وفعلاً اخذت الملابس ووضعتها بالسيارة ونسيت امرها ولم اتذكرها الا بعد اسبوع عند ما مررت بالشارع الذي يقع فيه الخياط.
ويقول علي الحسين طالب ثانوي عندما كنت عائداً من إحدى رحلاتي للطائف احضرت معي صناديق فاكهة للاهل لكنني نسيت موضع الصناديق ولم اتذكره الا عندما انتشرت رائحته الكريهة في السيارة.
وهنا خسرت المال والهدايا للاصدقاء.
بعد هذه المواقف الطريفة والمحرجة مع النسيان التقينا الدكتور مازن احمد الرشيد استشاري الطب النفسي في مستشفى الملك سعود بعنيزة ووجهنا اليه السؤال التالي: لماذا يشتكي الناس من النسيان وضعف الذاكرة في هذا الزمن؟ وما هو العلاج؟
في البداية يقول الدكتور مازن ان من المهم ذكره هنا ان نتصور الآلية المقبولة التي يمكن ان توصف بها عملية الذاكرة فهناك مرحلة الانتباه والتركيز وفي هذه المرحلة يقوم الانسان بالتقاط المعلومة ان كانت مكتوبة او مسموعة او منظورة في حال كان انتباهه جيداً ومتواصلاً وكان مهتماً فانه يدخل الى المرحلة الثانية وهي التسجيل وفي حالة كانت مراكز الدماغ سليمة فإن التسجيل سيكون سليماً ومن ثم اذا اراد استرجاع الذاكرة المسجلة لديه فإنه يستعيدها وقت يشاء، وإذا ما طبقنا هذه الآلية في عملية الذاكرة على الامثلة التي تحصل مع الانسان من خلال زعمه وادعائه بالنسيان اليومي المتكرر فإن الاعتقاد الجازم بان معظم الاسباب لذلك غير مرضية اي لا تدخل الامراض العضوية سبباً في عملية النسيان وانما يعود السبب إلى ضعف الانتباه والتركيز لدى معظم الناس الذين يشتكون من آفة النسيان، ويمكن ان اوجز بعض اسباب ضعف الانتباه والتركيز بما يلي:
نمط الحياة المعاصرة التي نعيشها فرض علينا اسلوباً متسارعاً في العيش، وكأننا نريد ان ندخل إلى ذاكرتنا كماً هائلاً من المعلومات في وقت قصير مما يثقل الذاكرة.
ازدياد حالات التوتر النفسي دون ان يكون هناك مرض نفسي ويعود ذلك الى طبيعة الحياة الاجتماعية التي نمارسها.
عدم اعطاء اولوية محددة لاهتماماتنا الشخصية وكثرة زخم التفكير في كثير من الامور التي قد لا تعنينا او تهمنا.
الامراض العضوية التي تصيب الذاكرة معروفة لدى الاطباء المختصين في هذا الامر، وهذه الامراض تصيب اجزاء معينة من الدماغ عرفت بعلاقتها بالذاكرة وكأمثلة على هذه الامراض نجد لدينا مرض الخرف الكهلي حيث نجد ضموراً في الدماغ واضطراباً في القدرات العقلية والسلوك، كما ان النزيف الدموي الجلطات الدماغية تؤدي إلى مشاكل في الذاكرة، كذلك الامراض الناجمة عن نقص فيتامينات مجموعة ب المركبة.
الامراض النفسية فاضطرابات القلق العام الحاد والمزمن وحالات الاكتئاب النفسي الحاد والمزمن واضطرابات النوم وبعض الاضطرابات العقلية فإنها تؤدي إلى اضطراب الانتباه والتركيز وبالتالي فإن تسجيل المعلومة يكون ضعيفاً ومشوشاً ولدى تحسن الحالة النفسية والعقلية فسرعان ما تعود الذاكرة إلى وضعها الطبيعي.
العلاج
وعن علاج النسيان يقول الدكتور مازن: اكاد اجزم ان معظم شكاوى الناس من اضطراب الذاكرة لديهم هو نتاج ظروف نعيشها وان الحل بأيدينا وذلك من خلال اعادة التفكير والتأمل بأنفسنا واعطائها الطمأنينة التي تحتاجها ومحاولة تهدئة نمط معيشتنا بشكل يتماشى مع طبيعة الانسان الصحية والسليمة وسيكون النجاح وسهولة التذكر حليفنا بإذن الله.
|