Wednesday 13th March,200210758العددالاربعاء 29 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

بعد رحيل قيثارة الشرقبعد رحيل قيثارة الشرق
من ينافس محمد عبده.. راشد أم عبدالمجيد.. أم لا أحد؟

* كتب عبدالرحمن اليوسف :
المنافسة بين الفنانين أمر محتوم ولا بد منه فهو وقود الفنان لكي يعمل ويبدع ولقد كانت هناك منافسات قديمة بين الفنانين ومن أشهرها المنافسة بين الفنان عبدالحليم حافظ وبين الفنان فريد الأطرش وكذلك المنافسة التي كانت بين الفنان الراحل طلال مداح رحمه الله وبين الفنان محمد عبده والتي بدأت مع بداية الأخير بالغناء عندما تبناه الملحن الكبير طارق عبدالحكيم كي ينافس به طلال وقد أمده طارق بعدد من الأغاني البارزة ومنها «لا تناظرني بعين» و «سكة التايهين» و«لنا الله» وغيرها.
وفي تلك الفترة كان طلال هو الفنان الكبير والجماهيري ولكن مع ظهور محمد عبده فقد الأول بعضاً من جمهوره وخصوصاً الشباب منهم. هذا الأمر جعله يتبنى عددا من الأصوات لكي ينافس بهم محمد عبده ويجعله ينشغل بهم، لكن الأخير كان أذكى من ذلك واستطاع أن ينفرد بلونه الخاص.
بعد تلك الأحداث أصبح الفنان محمد عبده والفنان طلال مداح وحيدين في المقدمة بل إنهما فرضا حظر تجول على بقية الفنانين مع أنه كان هناك تميز في طرح هؤلاء الفنانين حتى أنه انتشر كثير منهم مثل عبادي الجوهر ومحمد عمر وعلي عبدالكريم. وفي بداية الثمانينات شهدت الساحة الفنية مولد فنانين كبيرين هما راشد الماجد وعبدالمجيد عبدالله الذي قدمه الملحن سامي احسان، ومنذ ظهور هذا الفنان عبدالمجيد فإنه لم يتعرض لأي انتكاسة تذكر. بخلاف أغلب الفنانين. وقد شق الفنان طريقه بروائع فنية متميزة. وكانت بدايته بأغنية «سيد أهلي» و«يا ساكنين عيوني» قد جعلت العيون تتجه إليه وتعيره سمعا. وأما في الجهة الشرقية المقابلة فقد أدى ظهور الولد الصغير راشد الماجد إلى جعل الكل يتذكر تلك الجهة أو المنطقة التي كادت تنطفئ نار فنانيها. لكن راشد ظهر بلون مختلف جداً عما ظهر عليه عبدالمجيد أو حتى بقية الفنانين، ويبدو أن اللون الشعبي الذي كان مسيطراً على المنطقة قد تحكم في ميول الفنان راشد الأمر الذي جعله يقدم أغاني من اللون الشعبي مثل «البارحة يوم الخلايق نياما» و«لي بنت عم» والحقيقة أن ذلك التوجه هو ما جعل الفنان راشد يتميز ويبقى صامداً في مهب الريح.
وحتى ذلك الوقت والساحة لا تزال تحت سيطرة محمد عبده وطلال مداح من الكبار ومن الشباب تقريباً لا يوجد أحد حتى ظهر الفنان عبدالمجيد والفنان راشد اللذان شقا طريقهما بكل قوة، وبرزت لهما عدة أعمال رائعة مثل «طائر الأشجان» لعبدالمجيد و«قصة ضياع عبير» لراشد الماجد.
بعد سنوات ليست بالقليلة فاجأ الفنان محمد عبده الجميع باعلان ابتعاده، والذي كان من صالح الفنانين الشباب ولم يكن من صالح الفنان الراحل طلال مداح حيث انه تراجع في انتاجه وتركز على اقامة الحفلات.. من هنا أصبحت الساحة خالية نوعا ما للفنانين الشباب الذين استغلوا الوضع وانتجوا أعمالاً مختلفة عن السابق وأصبح خط الأغنية السعودية أو الخليجية مختلفاً عن ما كان عليه. وفي تلك الأحداث استطاع الفنان عبدالمجيد عبدالله أن يشق طريقاً نحو القمة، وكذلك الأمر نفسه مع الفنان راشد الماجد.
وما لبثت الساحة حتى عاد إليها فارسها وأعلن أن كل الفنانين منافسون له، ولكن كثيراً من الصحفيين رجحوا أن تكون المنافسة الحقيقة هي بين محمد عبده وبين عبدالمجيد عبدالله وبالفعل خرجت التصريحات التي كانت متأثرة برأي الصحافيين وتتحدث عن تلك المنافسة وعن فحواها ومدى صحتها. في ذلك الوقت أيضاً ظهرت مناوشات بين محمد عبده وعبدالمجيد عبدالله. والمقربون من الأخير يعرفون أنه كان يتضايق بشدة عندما ينادى بعصفور الفن وهذا لقب خلعه عليه الفنان محمد عبده.
أما الفنان راشد فقد كسب ود الفنان محمد عبده الذي كان كثيراً ما يناديه بالأستاذ راشد.
في تلك الفترة كان محمد عبده دائماً ما يردد أنه يعتبر جميع الفنانين منافسين له. أما بقية الفنانين فيقولون إنهم ليسوا منافسين لمحمد عبده بل انه أستاد كبير وكلهم يتعلمون منه.
والمتتبع لمسيرة الفنانين ولخطهم الذي يسيرون عليه فهو خصوصاً في مسألة الفيديو كليب الذي يعتبر سلاح قوة لعبدالمجيد وراشد أمام محمد عبده الذي يفتقد هذا السلاح وهذه ربما تكون نقطة ضعف محمد عبده للانتشار عربياً.
وقد ذكر محمد عبده في أكثر من مرة أنه لن يصور أغانيه وأنه سوف يكتفي بالغناء على المسرح وهذا الشيء عندما يعرض على الشاشة فإنه يغني عن الفيديو كليب. الشيء الآخر هو التوزيع الموسيقي والجري خلف آخر الصرعات فيه وهذا الأمر شاهد عند راشد وعبدالمجيد بينما لا نجده واضحاً عند محمد عبده.
أما الأخير فهو نوعية الكلمة المغناة والتي تسمى «الكلمة البيضاء» والسهلة والمفهومة والتي نجد الفنان راشد الماجد والفنان عبدالمجيد عبدالله دائماً ما يبحثان عنها ويقدمانها أما الفنان محمد عبده فلا يبحث عن تلك النوعية من الكلام.
من هذا يتضح لنا أن المنافسة ليست بين عبدالمجيد ومحمد عبده وأيضاً ليست بين راشد ومحمد عبده بل إن تلك المنافسة لن توجد أبداً بينهم وهي منحصرة فقط بين أصحاب التوجهات الواحدة في الفن.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]

توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved