* تحليل: عبد العزيز القراري رويترز:
أضاف الان جرينسبان رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) نصرا جديدا الى رصيده الحافل بالنجاحات عندما تمكن من السير ببراعة على حبل مشدود في شهادته امام الكونجرس عن توقعات الاقتصاد الامريكي، فقد تمكن جرينسبان الاسبوع الماضي من التلميح بامكانية رفع أسعار الفائدة ولكن دون ان يسبب اي هزة كبيرة في وول ستريت،
واعتبر المحللون ان نبرته المتفائلة تؤذن بتحول في الموقف العلني لمجلس الاحتياطي من المخاطر الاقتصادية ولكن الاسلوب الحذر الذي يشتهر به جرينسبان حال دون حدوث هزة في الاسواق المالية، وابلغ جرينسبان اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الامريكي يوم الخميس ان الكساد انتهى وان النمو الاقتصادي «بدأ بالفعل»، واعتبر كثير من المحللين تصريحاته اشارة إلى ان مجلس الاحتياطي سيتخلى في اجتماع 19 مارس اذار عن تحذيره من ان ضعف الاقتصاد وليس التضخم هو اكبر مصدر للقلق، واذا ما تبنى جرينسبان وزملاؤه رؤية اكثر توازنا فقد تكون ايذانا برفع فائدة قروض ليلة واحدة في وقت لاحق من هذا العام من مستواها الحالي البالغ 75، 1 بالمئة وهو ادنى مستوى في 40 عاما، ومن المرجح ان يولي جرينسبان رعاية فائقة للانتعاش الوليد، يقول مارك فيتنر الاقتصادي في واكوفيا سيكيوريتيز ان تحذير جرينسبان من ان الانتعاش لن يماثل في قوته الانتعاشات الماضية يوضح جليا انه سيتحرك بحذر بالغ في الشهور المقبلة،
وأضاف «من المؤكد ان مجلس الاحتياطي لا يريد عمل اي شيء من شأنه وأد الانتعاش في المهد»،
«اعتقد ان الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي هي بالتأكيد رفع أسعار الفائدة»، واخذ المستثمرون رسالة جرينسبان على محمل الجد، اذ اخذ المتعاملون في المعاملات الاجلة في سوق الاموال الاتحادية يوم الجمعة في حساباتهم احتمال رفع مجلس الاحتياطي تكلفة الاقتراض في وقت قريب ربما يكون مايو ايار، بيد ان المستثمرين في الأسهم لم يفقدوا رباط الجأش، وهبطت المؤشرات الرئيسية يوم الخميس بعد ان استوعب المتعاملون توقعات رفع الفائدة لكن البورصات استأنفت موجة الصعود يوم الجمعة متشجعة بأنباء ارتفاع الوظائف بواقع 66 ألف وظيفة في فبراير شباط في اول زيادة في فرص العمل منذ سبعة اشهر، وساعدت موجة الارتفاع يوم الجمعة في تحقيق مؤشر ناسداك الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا مكاسب تبلغ 04، 7 بالمئة خلال الاسبوع مسجلا اكبر ارتفاع بالنسبة المئوية منذ الاسبوع المنتهي في الخامس من اكتوبر تشرين الاول الماضي، وقال المحللون ان شهادة جرينسبان يوم الخميس اتسمت ببعض اللمحات الحاذقة التي ساعدت على الحد من التوقعات برفع أسعار الفائدة، فعلى الرغم من انه أعلن صراحة بدء الانتعاش فقد تمسك بوجهة النظر القائلة: إن الانتعاش لن يرقى لمستوى دورات الانتعاش الاقتصادي التي شهدتها البلاد بعد الحرب العالمية الثانية، كما قال ان الاستثمار في قطاع الاعمال لا يزال ضعيفا، وسجلت أسعار الأسهم ارتفاعا في ختام التعاملات بالسوق الأمريكية وزاد مؤشر داو جونز الصناعي للاسهم الممتازة 75، 38 نقطة أو 37، 0 في المئة فبلغ 24، 10611نقطة وهو أعلى مستوى اغلاق له منذ نحو تسعة أشهر، كما ارتفع مؤشر ستاندرد اند بورز المؤلف من 500 سهم 95، 3 نقطة أو 34، 0 في المئة فبلغ 26، 1168 نقطة، إلا ان مؤشر ناسداك المكون في معظمه من اسهم شركات تكنولوجية انخفض 18، 0 نقطة أو 01، 0 في المئة ليبلغ 49، 1929 نقطة، وانخفض مؤشر الأسهم البريطانية الممتازة عند الاغلاق وذلك بعد صعوده 2، 2 في المئة في الاسبوع الماضي، وهبط مؤشر فاينانشال تايمز المكون من 100 سهم 8، 26 نقطة ليبلغ 9، 5258 نقطة رغم زيادة سهمي بي، بي وشل للنفط واحدا في المئة واثنين في المئة علي التوالي بسبب القلق من احتمال مهاجمة الولايات المتحدة للعراق، وسجلت أسعار أسهم شركات النفط فقد تأثرت السوق لانخفاض مؤشر ناسداك الامريكي الذي تغلب عليه الأسهم التكنولوجية في بورصة نيويورك فهبط سهم فودافون البريطانية لاتصالات التليفون المحمول 6، 3 في المئة، وأغلق مؤشر نيكي القياسي المؤلف من 225 سهما يابانيا ممتازا على اعلى مستوى منذ سبعة اشهر مواصلا مكاسبه لرابع جلسة على التوالي بينما اقبل المستثمرون على شراء سهم فوجيتسو وأسهم اخرى ينتظر ان تستفيد من انتعاش الاقتصاد العالمي، وارتفع مؤشر نيكي 51، 33 نقطة توازي 28، 0 بالمئة لينهي اليوم على 30، 11919 نقطة بعد ان قفز الى 04، 12034 نقطة في المعاملات الصباحية مسجلا اعلى مستوى له خلال جلسة تعامل منذ التاسع من اغسطس/ آب وبارتفاع حوالي 28 بالمئة عن ادنى مستوياته في 18 عاما التي نزل اليها قبل خمسة اسابيع،
وصعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 56، 1 بالمئة او 30، 17 نقطة الى 43، 1125 نقطة، وواصلت عدة أسهم شركات تكنولوجيا متطورة مثل فوجيتسو لانتاج الكمبيوتر والرقائق الالكترونية مكاسبها بعد ان عزز ارتفاع مؤشر ناسداك الامريكي الآمال في حدث انتعاش اقتصادي في الولايات المتحدة واليابان، وقفز سهم فوجيتسو ثاني انشط الأسهم تداولا اليوم من حيث القيمة 15، 6 بالمئة الى 1087 ينا،
وارتفع سهم بنك ميزوهو هولدنجز ثاني اكبر مصرف في العالم من حيث الاصول 58، 3 بالمئة الى 376 الف ين،
وارتفعت أسعار النفط بالولايات المتحدة مع مخاوف متزايدة من امتداد الحرب التي تقودها واشنطن على «الارهاب» إلى العراق المنتج الرئيسي للنفط ومع توقعات بزيادة الطلب على النفط من جانب الولايات المتحدة والصين، وكان للتجار رد فعل على انباء افادت بأن بغداد ترفض عودة مفتشي الاسلحة التابعين للأمم المتحدة إلى العراق، ويساور التجار القلق منذ يناير كانون الثاني الماضي بشأن احتمال قيام الولايات المتحدة بهجوم ضد العراق بعد ما وصف الرئيس الامريكي جورج بوش العراق بأنه جزء من «محور شر»، ونقلت وكالة الانباء العراقية عن طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي قوله ان بغداد لن تسمح بعودة المفتشين الذين لم يرجعوا إلى العراق منذ غادروه عام 1998،
وتستهلك الولايات المتحدة اكثر من نصف صادرات النفط العراقي،
وبالإضافة إلى ذلك أفادت تقارير إعلامية في مطلع الاسبوع بأن وثيقة سرية لوزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» بشأن الاستراتيجية النووية الامريكية اشارت إلى ان العراق وايران وكوريا الشمالية وليبيا يجب ان تكون ضمن اهداف واشنطن المحتملة لشن هجوم نووي، ووصف بوش كلا من العراق وايران وكوريا الشمالية بأنها «محور شر»، وارتفع سعر برميل النفط تسليم ابريل نيسان 46 سنتا ليصل إلى 30، 24 دولاراً للبرميل ليقترب بذلك من المستوى الذي كانت عليه الاسعار قبل الهجمات، وقال المحلل جاي سوندرز ان أسعار النفط «ارتفعت بسبب تزايد التوتر مع العراق»، واضاف «الطلب على البنزين يبدو قويا إلى حد ما»، وفي لندن قال ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي انه لن يدلي بأي إعلانات بشأن القرارات العسكرية للولايات المتحدة خلال جولته بالشرق الاوسط هذا الاسبوع، وقال سوندرز ان موضوع «العراق يجعل المضاربين يسعون لتغطية انفسهم»، واضاف ان هناك كثيرا من عمليات شراء للمضاربة من جانب صناديق مؤسسات، ومما ساعد ايضا على ارتفاع الاسعار تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الامريكي الان جرينسبان يوم الخميس بأن الانتعاش الاقتصادي مستمر بشكل جيد، وفي اشارة اخرى إلى تحسن الاقتصاد قالت الصين أمس ان اقتصادها حقق نموا بنسبة 3، 7 في المائة العام الماضي وان الحكومة تهدف إلى زيادة هذا النمو سبعة في المائة في عام 2002، وقال بعض التجار ان زيادة نسبتها 9، 0 في المائة في النفط ومخزونات الانتاج لشهر فبراير شباط في اوروبا ربما تكون قد حدت من زيادة الاسعار التي شهدتها الاسواق أمس،
|