* رام الله أ ف ب:
يقوم عمر جمعة موسى (36 عاما) بحفر وتجهيز عدة قبور جديدة داخل «مقبرة الشهداء» في مدينة البيرة لاستقبال ضحايا جدد مع توقع استمرار عمليات إطلاق النار والقصف والتوغل التي تستهدف الفلسطينيين بعد أن بلغت موجة القتل الاسبوع الماضي أوجها.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي المجرم ارييل شارون توعد بزيادة عدد القتلى الفلسطينيين وتكبيدهم خسائر فادحة، وشهدت الأيام العشرة الماضية ارتفاعا كبيرا في عدد الشهداء في الجانب الفلسطيني بلغ 150 شهيدا على الأقل منذ 28 شباط/فبراير وهو تاريخ اقتحام مخيم بلاطة في نابلس، شمال الضفة الغربية، وعلى الأثر تكررت عمليات التوغل والاقتحام وإعادة الاحتلال.
ويحتفظ عمر جمعة أبو موسى بمفكرة خاصة سجل عليها أسماء الفلسطينيين الذين استشهدوا برصاص الجيش الإسرائيلي وقام بدفنهم منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية في أيلول/سبتمر عام 2000.
ويزيد عدد الذين استشهدوا برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقة رام الله والبيرة عن المئة إلا أن أربعين منهم دفنوا في مقبرة البيرة حيث يعاد جثمان الشهداء إلى مسقط رأسهم.
ويؤكد عمر جمعة الذي بدأ عمله هذا قبل عامين أنه لا يشعر بالخوف لكنه يتأثر كثيرا عند دفن أطفال أو نساء استشهدوا بنيران الجيش الإسرائيلي.
ويقول «لا أستطيع تمالك نفسي عندما أضع طفلة أو طفلا في قبر أشعر بقهر شديد وبالظلم الكبير الذي يقع على الشعب الفلسطيني».
ويقول عمر جمعة الذي يعرفه الجميع باسم «أبو موسى» «لقد حفرت قبرا جماعيا لأم وأطفالها الثلاثة من عائلة أبو كويك راحوا ضحية قذيفة إسرائيلية، بكيت عندما وضعت أطفال العائلة في قبر واحد».
وتقع مقبرة البيرة في منطقة منخفضة ومنها تبدو مستعمرة «بزاغوت» على تلة قريبة لا تبعد سوى أمتار باتجاه الشرق بحيث يمكن مشاهدة التحصينات التي أقامها الجيش الصهيوني لحمايتها.
وتنتشر على جدران المقبرة صور كبيرة للشهداء وعلى شواهد القبور حفرت أعلام فلسطينية كتب تحتها اسم الشهيد وتاريخ استشهاده، وزرع القرنفل ونباتات أخرى أمام بعض القبور وعلى جنب القبر بني مقعد للزوار.
وتبدو آثار الرصاص على واجهات القبور وشواهدها، فقد قصف الجيش الصهيوني المتمركز على حدود المستعمرة المقبرة مرارا.
ويقول أبو موسى «إن الجيش الإسرائيلي أطلق النار علي وعلى مساعدي أكثر من مرة دون أي سبب ولكننا لم نصب».
وفي مقبرة البيرة أقيم ضريح أبو علي مصطفى، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الذي اغتاله الجيش الإسرائيلي في أواخر آب/أغسطس 2001، بصورة تميزه عن باقي القبور تمهيدا لنقله إلى مسقط رأسه في قرية عرابة، القريبة من جنين، شمال الضفة الغربية، عندما تسنح الفرصة، ويفترض ذلك رفع الحصار المحكم عن الأراضي الفلسطينية الذي يعيق أي انتقال بين مدينة وأخرى، وقرية وأخرى.
وقال رئيس بلدية البيرة، وليد حمد، لوكالة فرانس برس إن «المقبرة لم تعد تتسع لاستقبال أعداد أكبر من الشهداء» مشيرا إلى أنه بعث برسالة إلى الرئيس ياسر عرفات من أجل تخصيص قطعة أرض جديدة.
وأضاف حمد «بعد أن لمسنا ازديادا في عدد الشهداء خلال عمليات التصعيد الصهيوني قمنا بحفر عدد من القبور لتكون جاهزة خاصة وأن المجرم شارون له تاريخ حافل بالمجازر ضد الشعب الفلسطيني».
ويتهم المجرم شارون بالوقوف وراء ارتكاب مجزرتي صبرا وشاتيلا إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1982.
وأكد موسى أبو حميد، مدير عام المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية، لوكالة فرانس برس أن «إدارة مستشفيات جنين ونابلس اضطرت إلى وضع أكثر من شهيد في ثلاجة تتسع لشهيد واحد بسبب ارتفاع عدد الشهداء».
وأوضح أن «إدارة المستشفيات رفعت من وتيرة حال الطوارىء في كافة المستشفيات بعد أن أعلن شارون نيته مواصلة الهجمات العسكرية ضد الفلسطينيين».
وأضاف أن «الهجمات العسكرية الإسرائيلية باتت خلال الفترة الأخيرة عشوائية دون تمييز بين طفل أو امرأة أو عجوز».
وأوضح أبو حميد أن «إدارة المستشفيات الفلسطينية لم تعد خلال الأيام القليلة الماضية تستقبل الحالات المرضية العادية وأن كافة الكوادر الطبية تم تجهيزها لاسعاف الجرحى وحالات الطوارىء».
|