إلى أين تذهب امريكا في حربها ضد الارهاب بعد افغانستان؟ لقد نصبنا هناك حكومة جديدة بالرغم من ان استقرارها أمر مشكوك فيه، ولم نستطع القضاء على جماعة القاعدة ولا يزال مكان تواجد اسامة بن لادن يكتنفه الغموض، وفي الآونة الاخيرة واصلنا الهجوم على المخابىء الجبلية لتنظيم القاعدة وطالبان واستخدمنا قوات برية امريكية ولا تزال الادارة الامريكية متململة بشأن اختيار اهداف جديدة لقد توجهنا الى الفلبين حيث تقوم القوات الامريكية بمساعدة القوات الفلبينية في مطاردة 60 ارهابيا. كما ارسلنا طائرات مروحية ومدربين الى جورجيا، الجمهورية السوفيتية السابقة.
وتطلب القيام بمثل هذه الاعمال اعادة تقييم للسياسة الامريكية نحو الشيشان التي لديها حدود مع جورجيا وحيث شجبت امريكا سابقا الاعمال الحربية الروسية في الشيشان، الآن تبدلت الرؤية على ضوء تقارير المخابرات الامريكية بأن تنظيم القاعدة يساعد الثوار الشيشان غير ان تورط القوات الامريكية سيعقد العلاقات أكثر مع روسيا.
وبعد الفلبين وجورجيا، تأتي دول (محور الشر) الثلاثي وتشمل العراق، ايران، وكوريا الشمالية، ومن هذه المجموعة تنال العراق الاهتمام الاكبر من البيت الابيض ووزارة الدفاع الامريكية،وتعتبر الجريمة الكبرى التي ارتكبتها دول محور الشر قيامها ببيع اسلحة الدمار وتقنياتها، وبالرغم من ان الصين قامت بعمل مشابه وربما اكثر من الدول الثلاث مجتمعة الا ان الرئيس بوش زار الصين مؤخرا دون التطرق لهذا الموضوع حسب علمنا، وهذه سياسة الكيل بمكيالين؛ اذ تعتبر الصين بالنسبة لنا دولة ذات اهمية اكثر من دول محور الشر.
وجاء جورج تينيت، مدير المخابرات الامريكية، بمجموعة اخرى من الدول وهي كولومبيا، تركيا وفلسطين اسرائيل. وتعتبر مشكلة كولومبيا التي بلغ عمرها الآن 38 عاما مشكلة حرب اهلية تستخدم تكتيكات ارهابية ولهذا السبب لم يدرجها البيت الابيض في القائمة، اما تركيا فيبدو انها تحاول ان تحل مشاكلها دون مساعدات اجنبية، وفي فلسطين فان الارهابيين يختلفون عن الحكومة في تكتيكاتهم فقط، وفي اسرائيل فان الارهابيين هم في الغالب وكلاء للحكومة، واخيرا اقترح الجنرال تومي فرانكس وهو قائد حربي امريكي، اضافة اليمن حيث الحق دماراً بالمدمرة الحربية (كول).
كيف نعرف الارهاب؟ ان هجمات 11 سبتمبر في الواقع تقبل أي تفسير. ولكن ماذا بعد؟ هل نقصر التعريف على استخدام او التهديد باستخدام اسلحة الدمار الشامل؟ ليس هناك أي تلميح لوجود هذه الاسلحة في الفلبين او جورجيا، او كولومبيا، أو تركيا أو اليمن. اذن هل نذهب ابعد من ذلك ونضيف التخريب والاغتيالات والحرائق والنهب المسلح والشغب في الشوارع؟ وكل تصنيف من تلك سيطرح سؤالا فرعيا يدورحول تعريف الارهاب (وعلى سبيل المثال وضع السم في شبكة مياه نيويورك) مقابل موضوع من اختصاص البوليس (كإشعال حريق في احد المنازل لتسوية ضغينة من الضغائن).
الرئيس بوش دعا كل الدول ان تتخذ موقفا واضحا في هذه الحرب:اما انكم معنا او ضدنا. اثناء الحرب الباردة صرح وزير الخارجية الامريكية الاسبق جون فوستر دالاس ان الحياد شيء غير اخلاقي، وهذا يعكس نظرة امريكا للعالم.. أبيض أو أسود. وفي زمن وزير الخارجية (دالاس) والثلاثة عقود التي اعقبته استمررنا ندعم بعض الحكومات الحقيرة لأنها تناهض الشيوعية وظللنا نبعثر اسلحتنا التقليدية بلا تمييز هنا وهنا لأشخاص اعتبرناهم شرفاء. وبعض تلك الاسلحة عادت لتستخدم الآن ضدنا.
في الواقع ان العالم ليس اسود وابيض وهناك درجات من اللون الرمادي، ومعظم الدول تنظر للعالم بهذه الطريقة، والكثير من الدول التي ايدتنا، بعد احداث 11 سبتمبر بما فيها معظم حلفائنا، ستحجم عن الذهاب ابعد من ذلك وبخاصة اذا ادى ذلك الى التزام مفتوح النهايات. وعليه فان من مصلحة الولايات المتحدة التشاور مع حلفائها ولكن ليس من منطلق: أنتم معنا أو ضدنا؟!
لقد ذكر وزير الدفاع الامريكي رامسفيلد ان الحاجة تستدعي استخدام الولايات المتحدة لقوتها للمساعدة في تنظيم العالم وهي مقولة لها مؤشرات مخيفة لأنها ستعني استمرارنا بشكل لا نهائي في لعب دور شرطي العالم.
لقد حذر الرئيس بوش الامريكيين من حرب طويلة وصعبة، ولكن وفي نفس الوقت لم يدعوهم الى تقديم أي نوع من التضحيات عدا قبولهم للقيود الامنية التي تنطوي على بعض المضايقات في السفر جوا ودخول المباني الحكومية، وعلى النقيض من ذلك فان الرئيس حث الشعب الامريكي على استئناف حياة الرفاهية من اجل زيادة الانفاق كنوع من العلاج للتغلب على الركود الاقتصادي.وهذا النوع من الحديث يبدو انه ليس موجها لوحدة الشعب بقدر ما هو موجه لإزعاجه، وهي طريقة غريبة لإدارة الحرب.
رئيس سابق للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الامريكي. خدمة كريستيان ساينس مونيتور. |