يوهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الإرهابي شارون نفسه بانه يسيطر على زمام الأمور، فهو يصدر قراراً ناقصاً بالافراج عن عرفات يتيح له التجول فقط في الأراضي الفلسطينية ويعتبر أن ذلك منَّة منه، وفي ذات الوقت يمد عصاه الغليظة ليضرب الذين يعتبرهم خارجين على النظام والقانون بينما هو يفتقر لشرعية أن يكون رئيسا بسبب تاريخه وحاضره الإجرامي... والأرجح أن يقال إنه رئيس عصابة تسرق الأرض وتقتل اهلها.
وجاءت مذبحة جباليا لتضاف إلى هذا السجل الدموي، وهي مذبحة تمت وفقا للأسلوب الشاروني المعروف في الإرهاب ولم ينقصها سوى مشاركته المباشرة في الذبح والقتل.. فهناك عائلات دفنت تحت ركام منازلها وهناك قتل للنساء والأطفال وكبار السن وهناك تشفٍ في القتل..
بهذه الطريقة اختار شارون استقبال المبعوث الأمريكي وكل الحديث الذي يدور عن السلام الآن في عواصم العالم.. ويعلم شارون، وهو يرمي إلى ذلك، أن هذه الفعلة الخسيسة في جباليا لن تمر دون رد، وهو بالاحرى يحفز الفلسطينيين للقيام بذلك، وسيكون الرد مع قرب وصول المبعوث الأمريكي وعندها سيكون هناك حديث عن عملية إرهابية بدلاً من الانتقام لضحايا جباليا..
ويصعب مع هذا الأسلوب الدموي الذي ينتهجه شارون التقدم نحو السلام، ولعل الولايات المتحدة تفعل ما هو أجدى وأنفع من خلال مخاطبة شارون مباشرة بضرورة أن يكف عن هذا العبث، فالعالم كله يعرف ان شارون قد أوصل الأمور إلى ما هي عليه الآن من تدهور مريع كما يعلم الرغبة الفلسطينية والعربية القوية في السلام، ويعرف كيف أن الفلسطينيين بكل فصائلهم التفوا حول قيادة عرفات عندما أمرهم بعدم تنفيذ عمليات عسكرية ضد اسرائيل.
ان الأمور كافة من الوضوح بحيث لا يستقيم معها الالتفاف على الحقائق ووضع الجلاد موضع الضحية، وعلى ذلك فان الضغط على اسرائيل للكف عن هذا النهج الدموي يبقى مسؤولية أمريكية في المقام الأول، ولن يجدي ارسال المبعوثين اذا افتقرت مهمتهم إلى العدل والنظرة الموضوعية.
 |