عزيزتي الجزيرة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
اطلعت على خبر في جريدتي الجزيرة على صفحة شؤون محلية بعدد يوم الخميس الموافق 23/12/1422ه الذي جاء تحت عنوان «سقوط عامود على سيارة بحي السليمانية» وبداية أحمد الله عز وجل أن لم يصب في هذا الحادث أي إنسان؛ وما دامت جريدتي الحبيبة قد أولمت لنا خبرا مثل هذا فلابد أن نكون بمستوى هذا الكرم ونقدم نقدنا لما حصل بكل شفافية وصراحة.
هذا الخطأ يتحمله أولا من أوكلت له صيانة هذه الأعمدة، ويتحمله أيضا من أوكل العمل، وترك الحبل على الغارب دون رقيب أو حسيب؛ فكيف ننتظر أداء يتوافق مع ما أوكل دون مراقبة أو ملاحظة فتصدر دون وعي في هذا الجانب عقود التجديد لهذه المؤسسات السيئة، وهذا لا نعده من خيانة الأمانة فليس بيننا خائن ولله الحمد، ولكن نعده من ضعف الأمانة، أو عدم تقدير معنى الأمانة.. قال تعالى: {إنَّا عّرّضًنّا الأّمّانّةّ عّلّى پسَّمّوّاتٌ وّالأّرًضٌ وّالًجٌبّالٌ فّأّبّيًنّ أّن يّحًمٌلًنّهّا وّأّشًفّقًنّ مٌنًهّا وّحّمّلّهّا الإنسّانٍ إنَّهٍ كّانّ ظّلٍومْا جّهٍولاْ (72)} [الأحزاب: 72] والله عز وجل أمرنا بأداء الأمانة إلى أهلها قال تعالى: {إنَّ پلَّهّ يّأًمٍرٍكٍمً أّن تٍؤّدٍَوا الأّمّانّاتٌ إلّى" أّهًلٌهّا..} [النساء: 58] وهؤلاء المواطنون والمقيمون هم أهل الأمانة الذين يجب أن تؤدى لهم في أفضل صورة.
ولعلي بعد أن لُمتُ من تقع عليهم المسؤولية الأكبر أمام الله عز وجل، ثم أمام ولي الأمر؛ فإنني سوف أتطرق لمن تلقى عليه المسؤولية أيضا بعد ذلك وهم المواطنون.. أجل فالمواطن تلقى عليه المسؤولية بقدر، فمثلاً المواطن الذي تضررت سيارته يقطن أمام هذا العامود إن صح التعبير ألا يشاهد تصدع العامود وإن لم يشاهده ألم يشاهده غيره؟!!، قال الرسول صلى الله عليه وسلم «بادروا بالأعمال سبعا، هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر» رواه الترمذي.
وإنني أطالب كل مواطن أن يبادر ويتلمس مواقع الضرر قبل أن يحدث فنندم كما عهدنا أنفسنا حين لا ينفع الندم؛ لذا علينا أن نكون حازمين أيما حزم على كل من يتكاسل أو يتهاون في تأدية ما أوكل إليه؛ عن طريق الشكاوى التي تبني ولا تهدم. قال الشاعر:
من ضيع الحزم لم يظفر بحاجته ومن رمى بسهام العجب لم ينل |
ولعلي أجود بحل لهذه المشكلة فأطالب بأن يكون هناك مكتب خاص بالشكاوى والاقتراحات.. يختص بالخدمات في كل حي، ويضطلع هذا المكتب بإرسال كل الشكاوى والاقتراحات إلى الجهات ذات العلاقة ويتكلف بضرورة متابعة الرد في الشأن الذي أرسل؛ فيكون المكتب بذلك همزة الوصل بين الجهة والمواطن.
وإن جاءنا من يقول: «إن ذلك من الصعوبة» فإنني أقترح بدلا عن ذلك أن ينتقى من كل حي أربعة أشخاص كحد أعلى يجتمعون لدى العمدة ويمثلون جهات الحي الأربعة «شمال وجنوب وشرق وغرب» وهؤلاء يساعدون العمدة بوصفهم من سكان الحي في تقديم الاقتراحات في كل ما يختص بخدمات الحي والتي بدورها ترفع إلى الجهات ذات العلاقة وعلى ضوء ملحوظاتهم يتجدد العقد؛ فتصبح من ضمن الشروط الواجدة لتجديد العقود بشكل عام.
حفظ الله لنا بلادنا وحفظنا من أخطاء المقصرين في أداء الأمانة.
سفيان بن محمد الأحمدي - الرياض |