Thursday 14th March,200210759العددالخميس 1 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

بوحبوح
المرونة والتجاوز
إبراهيم الناصر الحميدان

أحياناً أعتقد بأن الأنظمة عامة تشكو من صدق التفسير أو أنها وضعت حتى يتحقق شرخها غير المتعمد ظاهرياً بجوانب من التفسير. ورغم أن أكثر المصالح شكلت من ضمن جهازها الإداري ربما حماية لها أقساماً قانونية تعود لها في القليل النادر «لاستمزاج» رأيها وليس من الضروري الالتزام به وذلك من باب الفهم الظاهر أو الإيحاء المتشاكل. بمعنى أن النظام بمواده القلقة أعطى تلك الفجوة في الإيحاء. مع ملاحظة أن التركيز هنا على الأنظمة الإدارية التي لا تنسحب على القضايا الشرعية التي نحاذر من ولوجها لا لضعف فهمنا إنما لكونها تستند أحياناً إلى أحاديث تخضع للاجتهاد وهي بحر لا قرار له. ومن السهولة بصقل الذاكرة اهتزاز الكثير منها.
وأعترف بداية بأنني لا أميل إلى نزع جانب الإخلاص في التفسير رغم أن الشواهد تدل على أن للعملة وجهين فما أراه على سبيل المثال نظاميا لا لبس فيه أفاجأ بمن يدحض هذه الرؤية وينعتني ببعض الأوصاف الساخرة مما يعني بأنني أطير خارج السرب وتصدق عليّ الكثير من الأمثال الدارجة أهونها ما عليك من الخرط وهي كلمة قاسية على الذين يحترمون النظام الناصع لا الذي يجرد من ثيابه في وضح النهار كأهبل.
لست بطبيعة الحال مع ذلك الذي يتشنج حين تناقشه أو يقترب من أقفال الباب بعصبية في وجه الجميع إلا الذي يميل إلى مداراة خواطرهم فيضطر إلى استعمال التعابير المجازية حتى يصل بهم إلى قناعة بأن مكانتهم تستلزم تذليل العقبات التي يقوى من هو أعلى منه على فعلها بموجب نقطة صغيرة وضعت على الهامش في النظام قد تسمى مرونة للضرورة وانتفاء الضرر.
وهكذا فإنه من الصعوبة بمكان التحقق من النص الصريح الذي لا يخترقه الشك أو على الأقل المرونة في التفسير. ومع أننا نؤمن بل نصر على المساواة فإننا لا نملك العصا السحرية التي تؤاخي بسهولة. ومن السهولة بالنسبة لكبار المسؤولين في القطاعات المختلفة تحويل أي موضوع إلى جهة الاختصاص حتى لا يقع الكبير في حرج إنما ستجد المرونة عند جهة الاختصاص التي إن أرادت أن تخدمك أجلستك كضيف يحتفى به وإلا وجدت نفسك تحمل أوراقك خارج تلك المصلحة دون أن تمنح ولو ابتسامة قصيرة تعطيك نوعا من العزاء.
ولهذا السبب وحتى لا أفاجأ بمثل هذه المواقف المتعارضة أضطر خجلاً إلى اللجوء إلى من يجيدون «مراوغة» الأنظمة باختيار عناصر المرونة للمساعدة في إنجاز من يتوسلون بشخصي الذي لا يملك سوى هذا القلم الصريح.
وما زلت أطرح السؤال كلما حدث مثل هذا التعارض بين الواقع والممكن هل في ذلك تجاوز للنظام أو بلوغ المرونة التي تتقاذفها التفسيرات؟ مع أنني أميل إلى أي سبيل يساعد في قضاء حوائج الناس ولا يقف سداً كريهاً يفسد مساعي الخير.

للمراسلة/ ص ب 6324 الرياض : 11442
فاكس 2356956

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.comعناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved