من الضروري والمهم جداً أن يعي أي مسؤول في أي موقع كان أن أول وأهم طرق علاج أي مشكلة يكمن في «فضيلة» الاعتراف بالخطأ.
لان الاعتراف بالخطأ يعني ببساطة شديدة عدم الوقوع فيه مرة أخرى.. وفي كارثة المدرسة المتوسطة ال«31» بمكة التي راح ضحيتها «14» نفساً بريئة لابد وان هناك اخطاء ادت إلى ذلك وحتى نضمن عدم تكرار مثل تلك المأساة يجب وبصورة فورية القضاء على الأخطاء والمسببات المماثلة في المدارس الأخرى.
ü ولعل إصلاح أول تلك الاخطاء يكمن في إعادة النظر في «9562» مدرسة «مستأجرة» وفق الاحصاءات الموثقة لدى جهات الاختصاص المعنية بالأمر فإما استبدالها جميعها بمدارس نموذجية آمنة أو مضاعفة اعدادها «بأمانة وإخلاص» حتى لا يضطر معلمو ومعلمات هذه المدارس «المقفصة» إلي تكديس فلذات اكبادنا واستخدام حتى مطابخ المباني المستأجرة لتدريسهم كما حصل في مدرسة الألم بمكة.
أقول للمسئولين من التعليم استثمروا ما يؤمن لكم من ميزانيات ضخمة سنوياً لسد مثل هذه الاحتياجات والمؤكد ان الحكومة على استعداد تام لدعم قطاع التعليم وهو هاجسها الأول على الدوام.
وحتى لا تتكرر مثل هذه الفاجعة التي بكى لها الجميع في هذا البلد بدءاً بقياداته العليا ومروراً بأمير المنطقة الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز ووقوفاً عند رجل الشارع العادي يجب وبمتابعة دقيقة زيادة جرعة «الوعي الأمني» لدى طلاب وطالبات المدارس في مختلف المراحل التعليمية كجزء من التربية والتعليم الذي يتلقونه في مدارسهم بل إن الأمر يجب ان يتجاوز إلى تعليم مستخدمي المدارس وحراس أبوابها ومعلماتها ومعلميها أيضاً.. فتعليم هؤلاء الناس الهدوء بكثير حتى من تعليم بعض المواد الدراسية التي يدرسونها وذلك من باب «السلامة» ومن ثم تأتي الأمور الأخرى، واعتقد جازماً ان ماحدث في «أم القرى» ما هو الا نتيجة لجهل الطالبات بطرق السلامة الصحيحة في التعامل مع الموقف بصورة تجنبهن تلك المأساة التي ستظل عالقة بذاكرة المجتمع بأكمله سنوات طوال. إذ لابد ان يقوم الدفاع المدني بأدوار اخرى تفوق أهمية دور اخماد الحريق وإنقاذ المصابين فالتوعية اهم اسلحة الأمان في أي مكان.
وبحكم قربي من موقع الحادث وصلتي الاسرية بأول شاهدي عيان ممن لهم طالبات في المدرسة الاستاذ جمعان بن عبدالله والاستاذ عبدالله بن عبدالكريم الزهراني حيث قمت بزيارتهما للاطمئنان على سلامة صغارهما الموجودات بالمدرسة اثناء الحادث.. اطالب زملاء المهنة بتحري الدقة فيما يكتبون وإرتداء «ميثاق شرف المهنة الصحفية» قبل الاجتهاد الذي ربما يسبب الكثير من المتاعب للجميع مسؤولين واولياء أمور وكافة الشرائح الاجتماعية، اذ لا صحة مطلقاً لما تردد حول عدم قيام حارس المدرسة بفتح الباب أو إن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ساهمت في منع أولياء الأمور من محاولة الانقاذ بل ان العكس هو الصحيح بشهادة الثقات الذين ساهموا بعد الله في انقاذ العديد من الأرواح قبل وصول الدفاع المدني بمعاونة شخصية من حارس المدرسة ولم يتواجد رجال الهيئة الا بعد انتهاء الحدث وكان تواجدهم في غاية الأهمية لمنع ذوي النفوس الضعيفة وليس أولياء الأمور من استغلال الموقف بصورة مقززة عكسية.
رحم الله صغيرات العلم «الشهيدات» في احداث متوسطة مكة وألهم آلهم وذويهم الصبر والسلون وإنا لله وإنا إليه راجعون.
عبدالخالق الزهراني |