ليس الدافع من رصد الملاحظات والمشاهدات غير الجيدة بعد نهاية كل موسم من مواسم الحج هو التقليل بأي حال من الأحوال من شأن الجهود الكبيرة التي بذلت من قبل الجهات المسؤولة في الدولة لأنها جهود ظاهرة وملموسة وتفرض على الجميع تقديرها والثناء عليها، وكيف يمكن لأي حاج منصف أن تشغله بعض السلبيات البسيطة عن هذه الإيجابيات الباهرة والتي كانت السبب بعد توفيق الله في كل ما تحقق للجميع من يسر وسهولة في أداء مناسكهم في كافة المشاعر لكن الدافع الحقيقي من رصد السلبيات إن صحت التسمية إنما هو الرغبة في تلافيها في المواسم القادمة ومساعدة المسؤولين في سعيهم الدائم لتطوير الخدمات المقدمة للحجاج والوصول بها إلى أفضل المستويات تحقيقا لتوجيهات المسؤولين في القيادة العليا وتنفيذا لتوصياتهم السامية حفظهم الله.
وفي إطار التفاعل الشعبي مع هذه الجهود الرسمية وجدت من المناسب التنبيه إلى هذه الملاحظات التي شاهدتها بنفسي في حج هذا العام:
1 في يوم عرفة شهد الحجاج نشاطا غير عادي من جانب المتصدقين أثابهم الله الذين قاموا بتوزيع العصائر والألبان والمياه المبردة والفواكه بكميات كبيرة جداً تفوق التصور بحيث كانت هذه الأشياء تنهال على الحجاج في سياراتهم وأماكن وجودهم من كل مكان وبشكل أثار ذهول الحجاج ودهشتهم من هذا المشهد شبه الخيالي وغير المألوف في أي مكان من العالم إلا في هذه البقاع الطاهرة زادها الله تشريفا وتعظيما وزاد أهلها من خيره وفضله. في ذلك اليوم زادت المخلفات هي الأخرى بشكل غير عادي حتى غطت وجه الأرض تقريباً ولم تكن هناك حاويات لجمع بعض المخلفات في متناول الحجاج كما لم يكن هناك وجود مناسب لعمال النظافة لا أقول لجمع كل هذه المخلفات ولكن لجمع ما يمكن جمعه فوجود عمال نظافة يتجولون بين الحجاج ومعهم أكياس أو صناديق خاصة لهذا الغرض من شأنه أن يساعد كثيراً في تخفيف المخلفات ويمنع من تراكمها بهذه الكثافة الناجمة في نظر الحجاج عن انعدام عمال النظافة وقد أمكننا بحمد الله تغطية كافة المشاعر والطرقات بجنود الأمن فكيف نعجز عن تغطيتها بعمال النظافة، وما الذي يجعل وزارة الشؤون البلدية تعتمد على جهود أمانة العاصمة أو على عقود النظافة الخاصة بالحج ولا تستعين بعمال من البلديات الأخرى على غرار ما تفعله وزارة الصحة والقطاعات الأمنية وغيرها من القطاعات ذات العلاقة بخدمات الحج التي تستعين بالقوى العاملة في كافة فروعها.
2 في مزدلفة كما في عرفة هناك الكثير من الساحات والفراغات غير المهيأة لنزول الحجاج ومع ذلك يضطر الحجاج إلى استخدامها مع وجود الحفر والعقوم وأكوام الرمل والحجارة والأعشاب.
ولو أمكن تسويتها على بعضها لساعد ذلك في زيادة قدرتها الاستيعابية وإظهارها بالمظهر اللائق أسوة بما يشهده الحجاج من حسن التنظيم في كافة النواحي.
3 افتراش الطرق خاصة بالقرب من الجمرات مشكلة تتكرر كل عام، وهذا الافتراش الجائر للطرق يؤدي إلى مضايقة المشاة وإلى الازدحام الشديد في الجزء السالك من الطريق ولا يخفي الكثير من الحجاج امتعاضهم من هذا الوضع خاصة أنهم لا يشاهدون من ينكر على هؤلاء الجالسين في عرض الطريق أو يساعد على تنظيم جلوسهم بحيث لا يضايق المشاة أو يعرقل حركتهم إن كان لا بد من هذا الجلوس.
4 الخيام في منى أصبحت تحت سيطرة مؤسسات وحملات الحج وأكثر حجاج الداخل لا يرغبون في التعامل مع الحملات لغلاء أسعارها وقلة عنايتها بالحجاج ولأنهم يحشرون في المخيمات حشراً ويواجه هؤلاء الناس صعوبة في الحصول على سكن في منى إلا بأغلى الأسعار، حيث تتجاوز أجرة الخيمة الواحدة ثمانية آلاف ريال وفيما يشبه السوق السوداء وهي سلبية تحتاج إلى علاج يأخذ في الاعتبار حاجة هؤلاء الناس إلى سكن بالسعر الذي تحصل عليه المؤسسات منعا للابتزاز الحاصل وللحد من ظاهرة الافتراش.
5 البحث في امكانية توسيع أحواض الجمرات بحيث تستوعب أضعاف الكميات الحالية من الحجارة مما يقلل عدد مرات تنظيفها ويقلل الازدحام حولها كما أن هناك حاجة ماسة للبحث عن تقنية حديثة للتنظيم بديلا للطريقة الحالية التي تعتمد على المعدات الثقيلة التي تزيد الازدحام وتعكر بما تثيره من الجلبة والغبار والأتربة صفو الجو الروحاني الذي ينشده الجميع.
هذه أهم الملاحظات التي رأيت التنبيه عليها تفاعلاً مع انطباعات المواطنين ومع طموحات المسؤولين للوصول إلى التمام فيما يقدم للحجاج من خدمات.
محمد الحزاب الغفيلي - محافظة الرس |