Thursday 14th March,200210759العددالخميس 1 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

أضواءأضواء
البحث عن علاج لخرس الغربيين
جاسر عبدالعزيز الجاسر

في الحوارات التي نجريها بين الحين والآخر مع كبار المسؤولين السياسيين والصحفيين والمفكرين الغربيين، ونسألهم عن سر اهتمامهم الزائد والمبالغ فيه بما تعرض له اليهود من تنكيل وإيذاء من قبل النازيين في ألمانيا والدول التي احتلتها جيوش هتلر، يرد هؤلاء الغربيون بأنهم لا يدافعون عن اليهود بحد ذاتهم، ولكن استهداف اليهود وحدهم حقد وكره عنصري يجب محاربته والقضاء عليه في الغرب وخارج الغرب وأنهم ينبذون كل تمييز عنصري، ويناضلون من أجل القضاء على كل أساليب التعذيب والمعاملة غير الإنسانية واستهداف المراكز الدينية والمعاهد العلمية والدفاع عن كرامة الإنسان أياً كانت ديانة هذا الإنسان وهويته..
هذا الكلام جيد والجميع يؤيده، ولكن الأحداث التي أعقبت انتهاء الحرب العالمية تؤكِّد زيف الادعاءات الغربية، فقد أصبح اليهود فوق المساءلة ولا يستطيع أي غربي مهما بلغ مستوى في السلطة أو الفكر أن يوجه أي تساؤل لأي عمل يقوم به اليهود حتى وإن تجاوز ما كان يتعرضون له من إيذاء من قبل النازيين.
والآن تتجسد فوق أرض فلسطين أشد الأعمال الوحشية بشاعة وأكثر الجرائم فظاعة يرتكبها الإسرائيليون اليهود ضد الشعب الفلسطيني ولا أحد يتحرك، وتتكرر نفس الصور والأعمال التي قام بها النازيون ضد اليهود من قبل اليهود أنفسهم.
في الأسبوع الماضي نقلت عدسات التلفاز لكل بقاع العالم كيف أزهق الجنود الإسرائيليون الأطفال الذين لا يتجاوز عمر أكبرهم الثانية عشرة، وكيف اختلطت أوراق أو ما تبقى من كراريس ودفاتر وكتب الطلبة الأطفال بالدماء وشظايا المدافع، النساء يحملن أطفالهن يلذن بهم من مكان إلى آخر وعيون الأطفال تنطق بألم وفزع وجزع تترجم ما يرونه من أهوال وأفعال جنود إسرائيل، ومع هذا لم يستيقظ ضمير سياسي أو مفكر غربي من الذين ما تزال ضمائرهم حبيسة الكذبة الكبرى.. كذبة معاداة السامية.
ليلة الثلاثاء دخلت الدبابات بيت لحم ودمَّرت كنائس حيث يتعبد مسيحيون، يفترض أن يجدوا نصرة أو تعاطفا على الأقل ممن يشاركونهم الديانة في الغرب.. إلا أن الجميع تابع المشاهد دون أن ينطق بكلمة!!
وفجر الثلاثاء وما تبعه من اليوم عاثت الدبابات الإسرائيلية فساداً وتدميراً في مخيمات جباليا وشوارع رام الله ودمَّرت مساجد ومدارس وقتل مدنيون، ومع هذا لا أحد يتكلم رغم انهم سمعوا ورأوا.
يقولون الحق ينطق الخرس.. ولكن الخرس المطبق على العالم للتغطية على جرائم إسرائيل لم نجد له علاجا حتى الآن!!

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.comعناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved