Sunday 17th March,200210762العددالأحد 3 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

مشروع « الترانسفير» هل سيكون ضمن الأجندة في بيروت؟مشروع « الترانسفير» هل سيكون ضمن الأجندة في بيروت؟
محمد بن عبداللطيف آل الشيخ

يقول «أليكس فيشمان» أحد أهم كتّاب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية: «ليس عرفات وحده هو الذي يفقد السيطرة على الأرض. يبدو أن سياسة الأمن الإسرائيلية تتفكك، أيضاً. هذا هو الأسبوع الثاني الذي ينتهي بسقوط سبعة «قتلى» إسرائيليين. وهذه وتيرة لا يمكن لأية حكومة، في أي دولة، التعايش معها. هذا إفلاس أمني يحتم على المطبخ السياسي اتخاذ قرارات تقطع دوامة العملية ثم الرد، فالعملية ثم الرد، التي تجرف الجانبين نحو الهاوية، في احتضان مميت».
مثل هذه الأقوال، والتي نسمعها بين الحين والآخر من أهم فعاليات النخبة الإسرائيلية، تجعلنا نجزم أن سياسة شارون، وحلوله العسكرية، في مواجهة الانتفاضة، تواجه إحساساً عميقاً بالفشل، الأمر الذي أدى نتيجة لذلك إلى بروز اتجاهين داخل إسرائيل: الاتجاه الأول: يدعو إلى التوصل إلى صيغة ما، واللجوء إلى طاولة المفاوضات، طالما أن «السلام» ليس خياراً وإنما هو حتم بالنسبة لإسرائيل. الاتجاه الآخر: يدعو إلى اللجوء إلى «الترحيل» أو كما يسمونه «الترانسفير»، ما دام الحل العسكري بعد تجربة السبعة عشر شهراً الماضية لم يحقق أية نتيجة على الأرض لما يسمونه الأمن الإسرائيلي.
السلام هو خيار عربي يشترك فيه الفلسطينيون مع اليسار، ويسار الوسط، الإسرائيليين في الظاهر. أما «الترانسفير» فهو أخطر ما يمكن أن تتجه الأمور إليه. الداعون إلى سياسة الترانسفير يبررون امكانية «تمريره» انطلاقاً من أن الفرصة التاريخية التي تمر بها إسرائيل، والمتمثلة في الدعم «اللامحدود» التي تتلقاه إسرائيل من أمريكا، تعتبر، كما يقولون، فرصة ذهبية لا تفوّت، لا بد من استثمارها في هذا الشأن.
وتقول استطلاعات الرأي أن 46% من الإسرائيليين تؤيد ذلك، كما جاء في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أي أن هناك أغلبية نسبية، هم في هذه اللحظة مع سياسة الترانفسير، الأمر الذي يلقي على هذا الاتجاه نوعاً من الأهمية والخطورة في آن، ولاسيما ان استطلاعات الرأي في إسرائيل، هي الموجه الحقيقي في الغالب للسياسات الحكومية.
وفي رأيي، ان شارون عندما طرح خطة «المنطقة الفاصلة» بين الضفة وإسرائيل، والتي تمتد إلى مسافة 320 كيلو متراً، وتنتزع ما نسبته 20% من أراضي الضفة، والتي امتنع عن كشف تفاصيلها أكثر من ذلك، كان في الواقع يمهد لتنفيذ سياسة الترانسفير، بحيث تكون هذه المنطقة بمثابة الدرع الواقي لإسرائيل، من أي ردود فعل محتملة عند تنفيذ هذه السياسة عندما يحين وقت تنفيذها..
كل هذه المؤشرات في تقديري تجعل خيار «الترحيل» خياراً مطروحاً من قبل المؤسسة الحاكمة في إسرائيل بقوة، هذا ما تقوله المؤشرات الجديدة بوضوح.
والسؤال الذي يطرح نفسه على ضوء هذا التحليل: هل لدى العرب، والفلسطينيون تحديداً، أية إستراتيجية لمواجهة هذا الخيار الأخير الذي تتزايد احتمالية لجوء إسرائيل إليه مع تفاقم الصراع؟
مثلاً، هل ستحتوي أجندة مؤتمر القمة العربية القادم على موضوع «ال«ترانسفير» واتخاذ موقف موحّد لمواجهته، في خطوة وقائية استباقية لهذا الاحتمال الخطير، أم سنظل كما كنا دائماً نردد ونقول: لكل حادثة حديث، ليبقى تفاعلنا مع الأحداث مجرد ردود فعل؟
كل ما أريد أن أقوله هنا، هو أن الانتصارات الفلسطينية، والمتمثلة في الإحراجات الكبيرة على الأرض التي سببتها الانتفاضة على الأرض لسياسة شارون، لا تعني «البتة» أنها ستضطره في النهاية إلى الإذعان للسلام، والجلوس على طاولة المفاوضات والتوصل إلى سلام، كما هو رائج لدى العرب، فهناك خيار آخر، قد تقود المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية إليه وهو خيار الترانسفير، الذي بدأ يتزايد مؤيدوه في إسرائيل بشكل سرطاني، وغير مسبوق، يوماً بعد يوم، وهذا ما يجب أن نتنبه إليه.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.comعناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved