Sunday 17th March,200210762العددالأحد 3 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

بوحبوح
الأثرياء والجياع
إبراهيم الناصر الحميدان

حتماً سوف يستغرب القارئ عندما يطالع هذا العنوان لسبب بسيط هو أن اجتماع هاتين الشريحتين من المجتمع يعتبر بمثابة المستحيل لأسباب كثيرة لا تخفى على أحد ومع ذلك لا أدري كيف تحققت لي معادلة الاختلاط بهاتين الفئتين نظرياً على الأقل فلست ثرياً مادياً وإن كنت كذلك فكرياً والحمد لله. كما لا أنتمي للفئة الأخرى كوني أعمل وأنتج منذ طفولتي وحتى بلغت السن التقاعدية التي تتيح لي الحصول على بقايا مرتب ثابت مهدد بالنقصان وليس بالزيادة لأن مصلحة التأمينات البخيلة تتابعنا بالسؤال كل عام على أمل أن يتغير وضعنا الاجتماعي الى أي شيء حتى تبادر غير مشكورة باقتطاع ما يحققه نظامها الأعرج من مكاسب. والذي أريد أن أصل إليه أن معرفتي بهاتين الشريحتين لم تؤثر في استمرار العلاقة الأخوية معهما والقائمة على الاحترام المتبادل دون مصالح لولا الدهشة من اختيال النجاح والإخفاق بينهما. على أنني من حيث المبدأ قد حاولت أن أسبر الاختلاف الفكري فيما بينهما فلم أجد ذلك البون الشاسع مع أنني لا أستطيع بلوغ الخطوط الحمراء التي فرقت بينهما والتي تتعلق بالقدرة الإلهية وما يمكن أن نضعه في خانة الحظ والذي تعثر بي فجعلني مجرد حامل قلم يغضب فريقا ولا أسمع من الثناء إلا أقله. وللمعلومية فلست من الذين ينتظرون ابتسامة الحظ الذي يعتبره بعض المتشائمين مجرد شماعة نعلق عليها إخفاقاتنا حتى قالوا إن الحظ يبتسم للإنسان مرة واحدة في العمر فإن نجح في بلوغه كتب ضمن فئة المتنعمين وإلا تجاوزه وتركه يندب سوء حظه العاثر. ورغم أنني وجدت ما يغريني في تناول هذا الموضوع إلا أنني أخشى من الألسن التي سوف تتهمني بالثرثرة العقيمة والدخول في متاهات ضياع الوقت وهو ما أتحاشاه لأن ربان التحرير إن غضب مني بدعم من تلك الألسن أوقف هذه الثرثرة واختفت الزاوية التي جعلت لها على مدى سنوات بعض الأصدقاء الحميمين الذين يتابعونها ليس من قبيل الإعجاب دائما وإنما لأسبابهم التي لا يصارحونني بها ربما إشفاقاً عليّ من الصدمة التي قد تقتلع الثقة من واحد من كتاب الصحافة المخضرمين في هذا الوطن. أسارع إلى القول بكل تجرد وحرية إنني لم أجد تلك الفوارق التي تستحق أن تكون سببا في هذه الفرقة مع أنني أحرص أن تبقى العلاقة تجادلية فتختلف طريقة حديثي وتعاملي بين الفئتين والتي لا أحتاج إليها سوى كونها علاقة إنسانية تحتم الأخذ والعطاء من منطلق المركز أو المكانة وهذا يحتم ألا أكون عفوياً في الحالتين فصديقي الفقير والذي وصفته بالجائع من قبيل المبالغة إذ ليس هو بالمعدم المتسول إنما هو على خلاف مع تحقيق الأحلام التي تراوده في أن يكون مثل عباد الله الموسرين بحيث أن جيبه العامر بالنقود خياليا ولا يتيح له إدخال البسمة على أفراد أسرته في أوقات دائمة وليس في المناسبات تحديداً عندما يضطر إلى الاستدانة من البنوك الشرهة بالعمولات التي تضيفها إلى المبلغ الذي تقرضه إياه أو التذلل إلى أحد معارفه إن اطمئن إلى حالته المالية بأن يقرضه ما يستطيع التوكؤ عليه إلى أن يفرجها رب العباد بنفحة غير متوقعة على اعتبار أن أهل الخير في المواسم يعيدون التفكير بأمور دنياهم وما حولهم من العباد فتمتد أيديهم بنوع من السخاء المفاجئ بغية كسب الأجر وهي مواقف نفخر بأن ديننا الإسلامي يحث عليها ويغرسها في نفوس تلك الشريحة المؤمنة وليس المتجبرة ومع ذلك فإن السؤال الملتبس ما زال يقتحم تفكيري لماذا هؤلاء وليس أولئك؟ ولله في خلقه شؤون والحمد لله على ما كتب لنا ولا راد لقضائه.

للمراسلة: ص.ب: 6324 الرياض: 11442
فاكس: 2356956

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.comعناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved