* كتب علي سعد القحطاني:
تنعقد صباح اليوم جلسات ندوة «الإسلام وحوار الحضارات» التي سوف يناقش من خلالها أكثر من ثلاثمائة باحث هذا الموضوع وتأتي أهمية الأوراق على ضوء الأحداث الجارية التي يعيشها العالم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولقد التقت «الجزيرة الثقافية» بعدد من الأدباء والمثقفين لأخذ انطباعاتهم حول المناسبة.
في البداية تحدث الدكتور أحمد السالم عن أهمية انعقاد هذه الندوة ورأى أن حوار الحضارات أمر مشروع وقال:
حوار الحضارات أمر مشروع تفرضه أسس كل حضارة وأهدافها ومن ينتمي لها وفي هذا المجال فإن الحضارة الإسلامية كانت في هذا المجال لها الغلبة بفضل أبنائها ورجالها ممن كرسوا الحضارة الإسلامية واستطاعوا بها مقارعة الحضارات السابقة والمعاصرة واللاحقة والتغلب عليها في معترك الحوار بشهادة المنتمين للحضارات الأخرى.
وأشاد القاص المعروف الأستاذ إبراهيم الناصر الحميدان بحوار الحضارات الذي كان سائداً في العصر العباسي وقال:
بدأ حوار الحضارات بالنسبة للوطن العربي كما أتذكر منذ العصر العباسي حيث كانت الاتصالات ما بين العرب واليونان في تلك الفترة أكثر منها اتصالاً في الأوقات الأخرى وكان نتيجة لهذا الحوار أن وجدت تلك الثروة العلمية التي أسهمت بها اللقاحات الفكرية ما بين العرب واليونان في ذلك العصر.
ورأى الدكتور أحمد الخاني أن ميزة الحضارة الإسلامية أنها في كون ارتقائها فإن البشرية تسعد بها وقال:
وقد كانت الحضارات قديماً تتفاعل تفاعل الاستعلاء فمثلا كانت حضارة اليونان تستعلي بفلسفتها وأساطين فكرها على فلسفات العالم المعروف آنذاك ولم تكن الحضارة الهندية بأقل فلسفة من الحضارة اليونانية وعندما قامت الحضارة الرومانية على أنقاض الحضارة اليونانية قال المؤرخون في ذلك ان اليونان تغلبوا بحضارتهم على الحضارة الرومانية فصبغوا روما وحضارتها بفلسفتهم وآرائهم ولما قامت الحضارة الإسلامية اعتمدت على رسالة السماء فحينما دحرت الحضارة الإسلامية الحضارتين العريقتين في العالم القديم حضارة الفرس وحضارة الرومان فإن الحضارة الإسلامية أخذت غير ما في هاتين الحضارتين لذلك نرى أن المأمون في عصر الترجمة أخذ الطب عن اليونان والفلسفة عن اليونان والهند ولم يدخل التلوث العقائدي والإسفاف الخلقي الموجودان في كلتا الحضارتين الى حضارتنا وهناك ميزة للحضارة الإسلامية أنها في حال ارتقائها تسعد بها البشرية بينما نرى أن الحضارات القديمة عندما تقوى فإن العالم يشقى منها.
وأسهب الدكتور حمد بن ناصر الدخيل عميد كلية اللغة العربية في الحديث عن مميزات الحضارة الإسلامية خصوصاً وأنه يوجد عدد من شهادات المستشرقين وعلماء الغرب المنصفين الذين يثمنون دور هذه الحضارة وقال:
تعاقب على تاريخ البشرية عدد من الحضارات الإنسانية منها الحضارة الإغريقية والحضارة الرومانية والحضارة الصينية والحضارة الفرعونية وكانت الحضارة الإسلامية هي خاتمة هذه الحضارات وإذا كانت جميعها قد بدأت من الواقع المنظور إلا أنها خلفت آثاراً علمية وثقافية وتراثية وإذا كان لنا مواقف من هذه الحضارات من خلال وجهة النظر الإسلامية فإنه ينبغي لنا ألا نغمط هذه الحضارات حقها من خلال ما قدمته للتراث الإنساني المتراكم من إيجابيات. وامتازت الحضارة الإسلامية من بين سائر الحضارات التي عرفناها ودرسنا آثارها بطول المدة التي مكثتها هذه الحضارة وقدمت للإنسان وللمعرفة البشرية خدمات في جميع مجالات العلم والثقافة ولا ننسى أثرها الكبير في تأسيس الحضارة الأوروبية الحديثة ولدينا عدد من شهادات المستشرقين وعلماء الغرب المنصفين تثني على الحضارة الإسلامية وتؤكد دورها الفاعل في قيام النهضة الأوروبية الحديثة وكانت هناك مراكز ثقافية أسهمت في اتصال الغرب بالشرق منها الأندلس وصقلية والقسطنطينية وحتى اللغة العربية نلاحظ تأثيرها في اللغة اللاتينية وفي سائر اللغات التي اشتقت منها ولا سيما اللغة الاسبانية.
أما الدكتور حسن الحفظي فأشاد بدور الحضارة الإسلامية لا سيما وأنها مرتبطة بهذا الدين الذي من مميزاته الديمومة والبقاء وقال:
إن الدين الإسلامي دين عالمي صالح لكل زمان ومكان والمنتسبون اليه يعتزون به ويفتخرون كما قال عز وجل {لا إكًرّاهّ فٌي پدٌَينٌ } [البقرة: 256] فإن معاملة المتمسكين بالإسلام لغير المسلمين ما داموا على ديانتهم غير محاربين ولا مؤذين لأحد من المسلمين فإنهم يتعاملون معهم بالحسنى ويدعونهم الى دينهم ويجادلونهم بالتي هي أحسن وإن حضارة هذا الدين عالية شامخة لا يوازيها ولا يدانيها أي حضارة أخرى لأن الله كتب لهذا الدين البقاء والدوام فإنه لا يبقى إلا هو {إنَّ پدٌَينّ عٌندّ پلَّهٌ الإسًلامٍ} [آل عمران: 19] ولا شك أن الحضارات يفيد بعضها من بعض ويستفيد اللاحق من السابق باني أسسه على أحسن تقويم.
وبين الدكتور ابراهيم السماري أن الإسلام قد وضع ضوابط عامة للحوار مع الحضارات وقال:
قبل الحديث عن حوار الحضارات وموقف الإسلام منها يجب النظر الى الضوابط العامة التي تحكم هذا الحديث ومن أهمها كون الإسلام ديناً عالمياً ومقتضى عالميته أنه على اتصال بجميع البشر ومن الضوابط العامة في الإسلام العزة بالله وهذا ضابط مهم من الضوابط التي تحكم نظرة الإسلام الى حوار الحضارات بمعنى أن موقف الإسلام في أي حوار لا بد أن يكون قوياً من موقع العزة.
|