* كتب صلاح الحسن:
أكدت ورشة العمل التي تنظمها اللجنة الفرعية للصناعات الغذائية في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض على ضرورة العمل على النهوض بالصناعة الغذائية وعدم هدر طاقاتها الإنتاجية وتحويلها إلى متاحف واعتبار التكامل التسويقي والإنتاجي أحد أهم التحديات ستواجهها مستقبلاً.
وقد رعت الندوة شركة الصافي دانون المحدودة التي كانت تحت عنوان «تسويق المنتجات الغذائية» أمس بالرياض بمركز التدريب بالفيصلية.
وفي بداية الندوة تحدث المهندس سعد المعجل نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة وقال: بلغ عدد المصانع المنتجة في سبتمبر 2001 في نشاط المواد الغذائية والمشروبات 546 مصنعا اجمالي تمويلها 18 بليون ريال وعدد العمالة التي تعمل فيها يقارب 50 ألف عامل.
ان الانفتاح الاقتصادي العالمي والتوجه السريع لازالة العوائق التي تحد من تدفق السلع عبر الحدود سواء كانت جمركية أو غيرها، تزيد من الضغط على المنشآت الصغيرة والمتوسطة في أي مكان كانت، ولهذا نرى العديد من الاندماجات العالمية، وازدياد الانتاج تحت علامات تجارية قادرة على التسويق في أنحاء العالم.
وحث المعجل أصحاب المصانع الصغيرة بالاندماج في بعضها سواء كانت منتجاتهم متشابهة أو متكاملة. وان صعب الاندماج فالاتحاد في الانتاج تحت مظلة تجارية واحدة يساعد في الدخول في أسواق جديدة ويخفف أعباء التسويق، وهذا ما رأيناه في العقود الثلاثة الماضية في المنتجات اليابانية فالكثير منها يسوق تحت علامة تجارية وان اختلفت مصادر تصنيعها.
وطلب من الكيانات الاقتصادية الناجحة في التسويق وذات العلامات التجارية القوية ان لا تتوسع في زيادة خطوط انتاجها، وانما تتعامل مع المصانع الصغيرة المنتجة للمواد المختلفة لتنتج لها تحت اسمها، ولقد رأينا في السنوات الماضية اخفاقات كبيرة أدت إلى خسائر عظيمة لاعتقاد بعض الشركات الصناعية ان بإمكانها ان تنتج بكفاءة كل المنتجات، فتوسعت توسعا كبيرا في تعدد المنتجات فزادت الأعباء الإدارية وتراكمت الأخطاء والنتيجة تصفية تلك المصانع، فلو قدر لها ان تسوق منتجات الغير تحت اسمها لوفرت الأموال الكثيرة التي ضاعت هدرا لإنشاء مصانع مكررة ومتواجدة في المملكة.
ونصيحة أخرى هي في التخصص في الإنتاج، فعندما تنجح شركة في إنتاج وتسويق منتجاتها، فيجب ألا تشغل نفسها وتقوم بإنتاج المواد التي تحتاجها، فلو تصورنا ان شركة نجحت نجاحا كبيرا في تسويق منتج غذائي محدد، فعند دخولها في تصنيع مواد التغليف الكرتون أو العلب الزجاجية او المعدنية سينتهي الأمر حتما بتحميل منتجاتها الأصلية بفشل تصنيع المواد الأخرى.
وأكد دعوته للشركات التي لديها مصانع تعتبرها مكملة لإنتاجها ان تتخلص منها بدمجها او بيعها لمصانع مشابهة.
وقال: إننا فخورون بحمد الله بما حققته الصناعة الوطنية من تكامل كبير في مكونات الإنتاج، فنرى صناعة التغليف بمكوناتها المختلفة تقف بقوة وفخر ويغطي انتاجها المملكة وغيرها واصبحت سندا قويا للصناعات الغذائية لتوفيرها هذه المستلزمات بكميات كبيرة ونوعيات ممتازة وأسعار متهاودة. وأشار المعجل انه يدعو مرة أخرى المصانع الوطنية بأن لا تتحول مصانعنا إلى متاحف تعرض فيها شتى أنواع المعدات بطاقات مهدرة، فالمعدات ان لم تعمل بكامل طاقاتها، فإنها ستكون عبئاً كبيراً على تكلفة الإنتاج وسينتهي قريبا عمرها الافتراضي وستكون غير قادرة على الإنتاج بكفاءة.
إن رفع مستوى وقدرة تسويق هذه المنتجات داخل المملكة وخارجها هو الأساس لنجاح نهضتنا الصناعية.. وورشة عملكم اليوم تتركز على تسويق المنتجات الغذائية وتعزيز ثقة المستهلك بها.
من جانبه عرض الأستاذ محمد بن عبدالعزيز السرحان رئيس اللجنة الفرعية للصناعات الغذائية والعضو المنتدب لشركة الصافي دانون المحدودة في محاضرته التي جاءت بعنوان «لماذا التسويق؟» عدداً من التجارب الحديثة في مجال التسويق وأهميته كمعيار مهم لنجاح المنتج الغذائي أو غيره.
وأوضح السرحان بأن الشركات الكبرى تضع للتسويق برامج خاصة تطورها حسب مجريات السوق عبر مراكز خاصة للتدريب لتأهيل كوادرها البشرية وإعدادها للتعامل مع آليات السوق وتقديم المنتج للمستهلك.
ونوه السرحان إلى تجربة الصافي دانون في مجال التسويق عبر عدد من البرامج المميزة التي خضع القائمون عليها لدورات تدريبية مكثفة شملت عدداً من البرامج التسويقية المتطورة التي تنمي المهارات وتساعدهم على صياغة سياسة تسويقية جديدة في تنشيط الحركة التجارية للمنتج ودعمه تنافسيا في السوق.
وتحدث في الندوة الأستاذ عمران القيسي مدير الأبحاث في مكتب الشرق الأوسط للدراسات التسويقية في محاضرته حول أبحاث التسويق وما يمكن ان تقدمه من تنشيط للمنتج الغذائي في السوق، وركز على ان هذه الدراسات لها أهمية كبيرة في بناء سياسة تسويقية سليمة.
ومن جانبه كشف العضو المنتدب لشركة الصافي دانون محمد بن عبدالعزيز السرحان عن فكرة انشاء جمعية للتسويق وقال في تصريح خاص ل«الجزيرة»: سنبدأ ببلورة أهم أعمال هذه الورشة والسعي لإنشاء جمعية للمسوقين السعوديين وسنبدأ على مستوى غرفة الرياض ونأمل ان تنطلق لتصبح جمعية وطنية لجمع هموم المسوقين والاستفادة من خبراتهم وتبادل التجارب الناجمة واستخدام الأساليب الناجحة والتنسيق والاتصال بالجمعيات المماثلة في الخارج وسبق تقديم ورقة بشأن هذا الموضوع للجنة الصناعية بغرفة الرياض وتبنتها اللجنة.
وهذه الورشة هي باكورة أعمالها وقد جاءت أهم توصيات هذا اللقاء في تطوير أساليب التسويق وآليات السوق وتنمية الكوادر السعودية في هذا المجال والتوجه للتدريب العملي وتوعية المستهلك وقد لاحظنا.. والحديث ل«السرحان» الاقبال المتزايد والحضور الفاعل في هذا اللقاء مما يعزز توجه إنشاء الجمعية فالحضور تجاوز «160» يمثلون نخبة من ذوي الاختصاص والأكاديميين المهتمين بمجال التسويق وهو حضور مشجع لتكرار مثل هذه اللقاءات.
وعلى صعيد ورش العمل قدم انطونيو بولس مدير عام شركة أفكار برومو سفن محاضرة حول دور الإعلان في العملية التسويقية مشيراً إلى تأثير تصميم العبوة في جذب المستهلك.
وألمح مأمون السعودي مدير التسويق في مجموعة العبيكان للاستثمار الصناعي إلى أهمية شكل العبوة وتصميمها في العملية التسويقية. بينما تناول الدكتور رشود الشقراوي مستشار لحوم وسمي موضوع أخلاقيات تسويق المنتجات الغذائية،
أما يوسف مسعود مدير التصنيع والإنتاج في شركة الصافي دانون فقد استعرض جودة وأمان المنتج كشرطين لنجاح البرنامج التسويقي مشيرا إلى تجربة الصافي دانون العملية في هذا الإطار.
كما تناول جوني هنود مدير خدمات العملاء في شركة هورايزون اف سي بي دور العلامة التجارية وقدرتها في تسويق المنتج الغذائي مستعرضاً عددا من التجارب بالسوق.
المناقشات
وجاءت المناقشات لتركز على العديد من النقاط أهمها مشاكل الهرمونات في الدواجن التي غالبا ما تكون في المشاريع الصغيرة ذات الرقابة المتدنية وهو ما أثبتته دراسة لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وتطرق النقاش لموضوع أخلاقيات الإعلانات وأهمية الرقابة عليها والفكرة السائدة في أذهان المستهلكين عن إضافة البودرة للحليب الطازج الأمر الذي نفاه د. رشود الشقراوي مستشار لحوم وسمي بقوله ان هذا الاعتقاد خاطئ ولا يستند لاثبات علمي ويشاركه الرأي بذلك م. محمد العبيكان مختص التعبئة والتغليف الذي قال ان نتائج دراسة علمية محكمة موجودة الآن لدى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية اجريت على «150» مشروع إنتاج البان اثبتت ان مصانع المملكة من أقل المصانع في العالم، فيما يختص بنسبة الإضافة في الحليب حيث ان متوسط المقبول «100000/ مل لتر» وهو سائد في أوروبا أما في المملكة فالمتوسط ما بين 2000 5000/مل لتر» وهي نسبة قياسية.
ورحب أ. السرحان بفكرة تأسيس شركة توزيع موحدة لتسويق المنتجات الغذائية ولكنه قلل من فرص إنشائها لمعيار المنافسة والسرية بين الشركات مما يضعف من واقعية إنشائها.
وأشار يوسف مسعود مدير التصنيع والإنتاج في شركة الصافي دانون إلى أهمية الاهتمام بالجودة والحفاظ عليها في المنتج وضرب العديد من الأمثلة الواقعية على ذلك مثل ما حدث لمياه بيرييه وكذلك شركة جنرال مليز التي اكتشفت نقص الكالسيوم لدى صغار السن من 6 18 سنة وضرورة اضافة هذا النقص والبالغ 10 15% في منتجاتهم دون تأثير سلبي على المذاق.
وامتدح د. الرشود الشقراوي قرار وزارة المعارف بمنع بيع المشروبات الغازية والتسويق لها داخل المدارس وتوفير العصائر والحليب بدلاً عنها وتحدث عن الفهم الخاطىء لدى المستهلك في فائدة المشروبات الغازية أثناء الطعام وانها تساعد على الهضم قائلاً: إن هذا المفهوم خاطئ ولا يخدم المستهلك ولا التنمية وعلى المنتجين احترام المستهلك وعدم استغلال جهله واستخدام الأساليب غير المشروعة واستخدام العبارات المطاطية والادعاءات الكاذبة في نماذج الإعلان.. وأكد على أهمية تشديد الرقابة وتكثيف الدراسات العلمية والميدانية لدراسة السلوك الاستهلاكي لدى المستهلك وتهيئة المستهلك بشكل واعي وادراك متوازن وهي مهمة مشتركة بين الإعلام والمنتج والتاجر وأهمية ايجاد الثقة بين المنتج والمستهلك.
رأي الحضور
وعبر أ. نافع عبدالحميد المسؤول التنفيذي لبيت الأعشاب عن سعادته وسروره بهذا اللقاء الذي شهد حضورا من الحشد من المهتمين وذوي الاختصاص .
وتمنى استمرار مثل هذه اللقاءات وتوسع الاختصاصات في الطرح مستقبلاً، فيما تمنى أ. اسامة الدولتلي مستشار التسويق ان تشهد اللقاءات القادمة مزيداً من العمق في الطرح والتركيز على التجارب الشخصية ذات الايجابيات المباشرة .
وشرح الخطوات العملية الناتجة عن تراكم الخبرات لدى المسوقين لتفعيل هذه التجارب والاستفادة منها بشكل أكبر مما هو عليه خلال هذه الورشة وهي بداية طيبة نشكر القائمين عليها على هذا الاهتمام والرعاية ونسأل الله لهم ولنا التوفيق والسداد.
مشاهدات من اللقاء
كان الحضور ايجابيا من ناحية العدد حيث اكتظت الصالة الرئيسية مما اضطر للمتابعة من خارج الصالة.
يشكر للقائمين على اللقاء اهتمامهم بالحضور والتأكيد عليهم من خلال توفير رسم موقع اللقاء وجدول الأعمال لدى موظفي الاستقبال ببرج الفيصلية.
كان اللقاء فرصة جيدة للقاءات الجانبية بين المسوقين ورجال الإعلام ودور الإعلان.
هذا اللقاء هو الأول من نوعه على مستوى المملكة وهو بداية النشاط لتأسيس جمعية للتسويق تكون تحت مظلة حكومية أو أكاديمية.
قد يكون من المناسب طباعة أوراق عمل هذا اللقاء واتاحة الاستفادة منها للجمهور العام.
كادت تتحول بعض المداخلات إلى مواجهة بين منتجات الألبان والعصائر من جهة والمشروبات الغازية من جهة أخرى كون الأخيرة لا ترقى من الناحية العلمية والقيمة الغذائية للألبان والعصائر؟!!.
أهمية تكثيف الرقابة على وجبات الحمية!!.
|