Sunday 17th March,200210762العددالأحد 3 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

أعضاء سابقون ورجال وسيدات أعمال يتحدثون عن انتخابات غرفة الشرقيةأعضاء سابقون ورجال وسيدات أعمال يتحدثون عن انتخابات غرفة الشرقية
تكتلات اقتصادية لشراء الأصوات وفرض الأعضاء على مجالس الغرفة
جباية أموال لسيدات أعمال دون لجان و مسرحيات لإنجاح مرشحين غير مؤهلين أبطالها صحافيون

* تحقيق حسين بالحارث :
لم تصل تجربة الانتخابات في الغرفة التجارية السعودية مرحلة النضج بل لم يمر ناخبوها بنضج معطياتها مع ما يفتقره المرشحون من برامج تؤهلهم لاستحقاق الاقتراع وقد افرز ذلك العديد من التكتلات الاقتصادية التي تدخل لوجاهة مقعد أو انتساب لمصلحة ويشوب النظام الانتخابي في بعض الاحيان التلاعب في ظل غياب الوعي مع ما تتضمنه العملية من انسحابات مخططة سلفاً وشراء للأصوات تخلق ظروفاً تحجب فرص التكافؤ بأساليب تفسد عامل الحسم في أغلب الاحيان. والغبن الذي يحظى به الاعضاء الفاعلون يبرز ضعف الدور المناط بوزارة التجارة حتى مع انتهاء العملية الانتخابية وتفريغها من مضمونها الصحيح بفرض الاعضاء وتزييف تطلعات الناخبين ويظل دور الغرفة التجارية في أغلب الاحيان مقتصراً على الجباية السنوية فقط مع إعلام منتسبيها بوجودها من خلال مجلة شهرية مسعرة بالجباية ولا يصل الأمر لذلك الحد بل يتعداه إلى غياب الحقوق فالعنصر النسائي لا يحظى فيما يبدو بأي حق يذكر ماعدا حق الوكيل فالانظمة لاتمنع وجود مبنى نسائي مستقل تعمل فيه لجانها كما هو الحال في أغلب القطاعات رغم ما تتحصله الغرفة سنوياً من سيدات الاعمال.ويحظى الإعلام بدور فاعل في انتخابات الغرف التجارية يصب أحياناً في صالح المرشحين إذا ما تم تجييره بقبض الثمن في نماذج محسوبة على الصحافة أو كاحدى القنوات المهمة في تعريف الناخب بالمرشح.. ثمة اشكاليات تحتاج إلى فك رموزها وواقع يحتاج لتوثيق.. نجمعه عبر«الجزيرة» بمختلف الآراء ونضعه أمام القارئ الكريم:
التقينا بعضو غرفة الشرقية السابق الأستاذ عبدالحميد عبدالله المطوع الذي اختصر العملية الانتخابية بكلمة السر.. يقول المطوع:
الانتخابات ظاهرة صحية ومطلوبة ويفترض انها تعطي الشخص المؤهل فرصة لخدمة المجتمع الاقتصادي بقرار مستقل يصب في نهاية المطاف في خدمة الوطن عبر بوابة الاقتصاد ولكن ما يحدث حاليا هو ان التكتلات الاقتصادية تفسد اجواء الانتخابات حينماتخلق ظروفا تحجب التكافؤ وذلك عبر لعبة القوة المادية واحيانا باتباع اساليب رخيصة يرفضها كثيرون رغم انها تصبح العامل الحاسم في توجيه سير الانتخابات لاسيما وان الامور وصلت إلى حد ان بعض المرشحين يقومون بتجديد اشتراكات بعض المنتسبين على سبيل شراء أصواتهم وهذه تصرفات تخلق نوعاً من التوجهات غير السليمة.
ثمة اشكالية تحتاج إلى من يفك رموزها.. هناك مرشحون ليس لديهم برامج انتخابية والبعض يكتفي بعضوية المجلس بعد النجاح ثم يغبن زملاءه بالغياب ويضيف المطوع في الواقع ان معظم الذين يرشحون انفسهم يفعلون ذلك للوجاهة فقط وليس إيماناً بالدور الذي يمكن ان يلعبه في خدمة الاقتصاد والاقتصاديين وفي هذا غبن بالفعل للاعضاء الفاعلين او الذين لم ينجحوا في الانتخابات وهم كانوا الاجدر من مرشح الوجاهة خاصة ان فكرة المنصب للوجاهة اصبحت قديمة.
وعن استغلال اعضاء الفرق لمواقعهم في اصطياد الفرص التجارية يقول المطوع إن الفائدة واردة ولا انكرها ولكن المطلوب الان أكثر من المردود لمن يقيسها بهذه المعادلة ولكن ايضا لا ننكر ان ثمة اعضاء يعملون بالفعل ويخدمون بلادهم ولا يمكن ان ننكر الايجابيات ولانعمم انما نقول هناك نماذج سيئة بالفعل وموجودة وهي تسيء إلى روح العملية الانتخابية اساءة بالغة.
أما الهفوات والسلبيات التي تعاني منها انتخابات الغرف لا تعالج بقانون ولا نظام انما علاجها يعتمد على الوعي فقط واعني وعي المنتسب والمقترع ووزارة التجارة مطالبة بدور في تفعيل انشطة التوعية من قبلها ومن قبل اللجان العاملة في الغرف وكذلك مجلس الغرف التجارية.
الهروب من سيدات الاعمال
سعاد الزايدي مهندسة تصاميم داخلية وصاحبة مؤسسة تجارية تحدثت ل«الجزيرة» متسائلة: بدأت ومضيت في أعمالي ولم أشعر بأي وجود لهذه الغرفة في حياتي سوى في امر واحد وهو أن هذه الغرفة تجبي مني مالاً مقابل مجلة تصلني منهم كل شهر.. وتضيف اين هي الخدمات التي يفترض ان احصل عليها من هذه الغرفة فهناك ندوات ودورات ومحاضرات كلها تعقد في الغرفة لفائدة منتسبي الغرفة الا ان الغرفة التي كلف مبناها ملايين الريالات عجزت ان توجد قسماً أو مبنى مستقلاً لسيدات الاعمال وتربطه بقاعات المحاضرات والندوات والاجتماعات عن طريق الدوائر التلفزيونية كما هو الحال في كليات البنات التي يدرس بها رجال وكما هو الحال في جمعيات الثقافة والفنون وكما هو الحال في البنوك وفي الكثير من الدوائر والحقيقة ان هذا ليس عجزا ماليا ولكن ليس هناك من يخطر بباله خدمة سيدات الاعمال اللواتي يدفعن مالهن لهذه الغرف دون مقابل حقيقي أو على الاقل دون مقابل يتساوى مع ما يحصل عليه المنتسب الرجل.
حتى لو كان من حقي بعث وكيلي إلى الغرفة وفق الانظمة هل سيذهب الوكيل ليفهم نيابة عني كيف أتخطى مشاكلي الإدارية أو كيف أحسن أدائي في مؤسستي؟ وما هذه الانظمة التي تمنع على الغرفة ايجاد مبنى نسائي تعمل فيه لجان نسائية واين الانظمة التي تمنع استماعي إلى محاضرة عبر دائرة تلفزيونية وهذا الشيء معمول به في مؤسسات حكومية فماذا يمنع الغرفة.والانسان يتصرف بناء على معطيات وانا لا اعرف المرشحين ولا برامجهم واذا كان هناك من تحدث وقال إنه مهتم بموضوع سيدات الاعمال ويضعه في برنامجه فهو فقط يريد صوتي .
مراجعة القوانين والأنظمة
يعتبر مطلق بن نبأ القحطاني من رجال الأعمال الخبيرين والمهتمين بأنشطة الغرفة التجارية وقد سبق له دخول الانتخابات وفاز بمقعد في مجلس الإدارة لمدة 4 سنوات وهو في هذه الدورة الانتخابية مراقب بناء على ترشيح وقبول وفاز بالتصويت في اجتماع للمرشحين لهذه الانتخابات وكان متردداً في الحديث لنا لكونه مراقبا في الانتخابات إلا اننا مارسنا ضغطا كبيرا عليه ليوافق وقد سألناه عن رأيه في سير الانتخابات بداية فقال: اعتقد بوجه عام ان هناك وجوها مبشرة بين المرشحين من الكفاءات الاقتصادية إلا ان الانسحابات تؤثر كثيراً على سير الانتخابات كما ان التكتلات فكرة جيدة وليست سيئة ولكنها تكون كذلك حين يغيب التكافؤ.
وعن غياب البرامج الانتخابية لدى المرشحين يقول القحطاني: هذا فيه مبالغة فهناك أشخاص أعرفهم لديهم برامج واضحة وطموحة ولكني اعترف فعلاً ان هناك من ليس لديه أي برنامج ولكن ما فائدة هذه البرامج إذا كانت مجرد شعارات وهذا هو السؤال والحقيقة التي يجب الاعتراف بها فالغالبية نعم تردد كلاماً كبيراً ولكني أشك ان تفكر في تحقيقه على أرض الواقع.
وأعني اننا كسبنا خبرة واستفدنا من الماضي ولاننا نعمل بطريقة صحيحة فقد استفدنا ما يؤهلنا للقول انه قد حان الوقت لمراجعة أنظمة وقوانين انتخابات الغرف التجارية بما يكفل تلافي ما نعتقد انه يشوه هذه العملية ويصنع انطلاقة جديدة ترتقي بالعمل في الغرف إلى مستوى التطلعات وما يخدم الاقتصاد الوطني ولعل ابرز هذه الافرازات هو دخول الأشخاص إلى مجالس الغرف ليحصلوا على الوجاهة الاجتماعية بينما لهم زملاء آخرون يعطون الكثير من وقتهم وجهدهم من أجل تطوير العمل وصنع المنجزات اي اننا بحاجة إلى تنظيمات تأتي بمن يعمل فقط.
ولدي ملاحظة اعتقد انها مهمة وهي حجب حق الاقتراع عمن يستحق الاقتراع في الفروع التابعة للغرفة وخصوصاً البعيدين مثل حفر الباطن والجبيل والخفجي وغيرهم ومعالجة هذه المشكلة ينبغي ان تتم بالاقتداء بالحل الذي أوجدته غرفة الرياض حين شكلت لجاناً انتخابية فرعية لضمان ممارسة حق الاقتراع للمنتسبين للغرفة عبر الفروع.
وبكل أمانة اقول ان الغرف التجارية لم تخدم المنشآت الصغيرة أو المتوسطة ولا الفروع أيضاً فهي في الواقع كانت ولا تزال فرع جباية ليس اكثر.
وانا هنا اعترف بإنجازات كبيرة حققتها الغرف ولكن هذه المواضيع رغم أهميتها فقد ظلت خارج اجندة الغرف في عموم مناطق المملكة.
الوعي والصحفيون
كما التقت «الجزيرة» بالسيد جمال العلي وهو صاحب مصنع للعب الأطفال وطرحنا عليه عناوين المقال الشهير الذي نشره الدكتور سليمان ابا الخيل وتطرق فيه إلى العديد من الجوانب الهامة مثل السوق السوداء للأصوات وبورصة الأصوات وتسول الأصوات وسماسرة الأصوات وتغيير الأهداف الاساسية للنظام الانتخابي ونظرة المرشحين غير الصحية لعضوية مجالس الغرف وكذلك غياب الوعي الانتخابي والقنوات المناسبة للتعريف بالمرشحين فقال العلي: في كل انتخابات تقوم الدنيا ولا تقعد والمحصلة لا شيء وكل ما نخرج به من هذه الانتخابات هو شخصان او ثلاثة يعملون بصدق والبقية يمضي على بعضهم 4 سنوات ولم يحضروا سوى اجتماع او اثنين، وأضاف العلي: اما هذه التكتلات فهي في واقع الأمر موجودة لتزييف تطلعات الناخبين من خلال فرض أسماء لا تؤمن بالغرفة وعملها وتحدى العلي وجود مرشح لديه برنامج انتخابي مشيراً إلى أن ذلك ليس بمستغرب في ظل غياب اية وسيلة محاسبة او طريقة لكشف المقصرين وهو الأمر الذي يشجع أشخاصاً اًللترشيح بينما ولاؤهم لذواتهم فقط.وعن الإعلام كإحدى القنوات المهمة التي تعرف الناخب بالمرشح قال العلي: الإعلام هو أهم قناة للتعريف بالمرشحين والكل يسعى إلى الصحفيين ولكن وللأسف الشديد هناك الف تحفظ وتحفظ على بعض النماذج المحسوبة على الصحافة.
وتساءل العلي عن الإعلام الذي لم يكشف حتى اليوم الأعضاء الذين دخلوا مجالس الغرف عن طريق شخصيات تفرضها من الخارج وهنا اذكر ان شخصية واحدة فرضت 7 أعضاء في إحدى الدورات الانتخابية وعندما تقاعدت تلك الشخصية اختفى الأعضاء من الواجهة.باختصار الانتخابات الآن مفرغة من مضمونها الصحيح وتحولت إلى فزعات وشراء اصوات وناخب غير مؤهل ثقافيا ينتخب مرشحاً غير مؤهل إدارياً للموقع القيادي الذي سوف يشغله.
لا للانتخابات نعم للتعيين!
واخيراً ختمنا هذه الاستطلاع بالحديث مع الدكتور سعيد جبران القحطاني رئيس مجموعة بالدمام فقال: لو كنت مسؤولا لالغيت نظام الانتخاب في الغرفة التجارية!! فلقد اصبح لسان حال العلاقة بين المرشح والناخب هو «ادفع ندفع» أي ادفع لنا وسندفعك إلى الأمام وإلى كرسي العضوية، وهناك الكثير من الأمثلة السيئة للأساليب التي استخدمها الكثير من المرشحين للحصول على صوت الناخب قد لا يسمح المجال لسردها، لذا أعود واقول لو كنت مسؤولا لطرحت الأمر بين أيدي جهات متخصصة وفتحت باب الحوار مع رجال الفكر الإداري الممارسين للأعمال «التجارية الصناعية» للاختيار بين:
1 وضع أسس ومقاييس ومعايير تكون قاعدة واضحة وثابتة لاختيار أعضاء مجلس الغرفة التجارية أي العمل على مبدأ التعيين وليس الانتخاب، ولكن هذا التعيين مبني على تلك الأسس التي اتفقنا على كونها الأساس في اختيار العضو المناسب للغرفة التجارية.
2 وضع مقاييس وأسس ومعايير عالية جدا لا تمكّن إلا عدداً محدوداً من الوصول إلى قائمة المرشحين المطروحة للانتخاب وربما يكون الخيار الثاني خطوة على الطريق لقطع الطريق أمام المتسلقين الجدد غير المؤهلين .

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.comعناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved