* واشنطن جين لامبمان:
منذ الحادي عشر من سبتمبر ومسلمو أمريكا يمرون بتجارب عديدة تنقلهم من ذكريات اسعد الايام وأشقاها في آن، فتفتح لهم ابواب الامل في ان يكونوا اكثر قبولا في المجتمع الامريكي ثم تصفع تلك الابواب بقسوة في وجوههم في الوقت الذي يمكن لهم ان يسهموا مساهمة قيمة بحق.
يرى الكثير من المسلمين ان احداث سبتمبر قد كشفت عن مدى تعلق الذين هاجروا الى الولايات المتحدة من المسلمين بهذا الوطن الذي يحمي مصالحهم، كما ايقظت تلك الضربات المسلمين المعتدلين ودفعتهم الى لعب دور فعال في مقاومة التطرف حتى وإن اقتصر ذلك على الانشطة الخطابية.
اما الذين كان لهم بالفعل دور نشط في هذا المضمار خلال السنوات الاخيرة فكانت احداث سبتمبر بالنسبة لهم بمثابة انتكاسة رهيبة لمجهوداتهم لما تلاها بعد ذلك من معاملة سيئة للمسلمين ثبطت من عزمهم.
يقول الدكتور أكبر أحمد، استاذ العلاقات الدولية في الجامعة الامريكية بواشنطن «ان المجتمع حائر وفي حالة من الذعر ولا يعلم ماذا يفعل»
لقد نجحت بعض العناصر القيادية من مسلمي امريكا في إخراج اخوانهم من عزلتهم من خلال توعيتهم بحقوقهم ومسؤولياتهم المدنية ودفعهم الى ميدان الحياة الاجتماعية الامريكية حيث يشير استطلاع رأي أجري حديثاً ان 96% من المسلمين مندمجون في الحياة الامريكية بل ويشاركون بفعالية في العديد من اوجه الانشطة المختلفة.
ومما لاشك فيه ان الاحداث قد زادت من هذا الوضع فلم يكن للمسلمين من قبل ابداً هذا التواجد القوي على المستوى الشعبي والاعلامي والرسمي ولم يحدث ان تدافع الامريكيون من قبل ابداً لشراء نسخ من القرآن الكريم رغبة في معرفة تعاليم الاسلام ومبادئه مثل الآن.
الاستعداد لخدمة الوطن
ومع ذلك فان هذه الاقلية المتعلمة ترى ان امريكا لاتستفيد من امكانياتهم وقدراتهم التي يتميزون بها، وفي هذا الصدد قال الدكتور مقتدر خان استاذ العلوم السياسية في جامعة ادريان متشجن في حلقة نقاش «بدلاً من معاملة المسلمين الامريكيين كفئة ثمينة يمكن الاستفادة من درايتهم بالعالم الاسلامي في المجال الدبلوماسي، تعاملهم الحكومة كمشتبه فيهم».
ان الجرح الذي لم يندمل بعد لايزال يضغط بشدة على الامريكيين اكثر من اي شخص آخر خاصة مع تصاعد حدة الخوف من احتمال ضربات جديدة وتزايد الشكوك التي تخيم على حياتهم كل يوم وبالرغم من ان الحملة الامريكية ضد الارهاب، والتي تحاول ان تؤكد العكس، اكدت ايضاً انها تستهدف المجرمين فقط في حين يرى كثيرون انها ستطال ابعد من ذلك.
تظل الصدمة الكبرى من جراء تلك الاحداث يعاني منها الذين ولدوا وعاشوا في الولايات المتحدة ويرون في انفسهم «اميركيون طبيعيون» ويتساءل مصطفى وهو رجل اعمال شاب: من هم اكبر الخاسرين من اي عمل ارهابي؟ انهم مسلمو امريكا لذا فمن البديهي اننا اول من يسعى للقضاء على الارهاب».
وفجأة يتردد مصطفى، الذي شارك في اختيار حاكم الولاية التي يقطن بها الى جانب مشاركته في العديد من الانشطة السياسية الاخرى، ويتخوف من اعطاء اسمه كاملاً، مبرراً ذلك بأن الادارة الامريكية قد صدر عنها بعض التصرفات الشاردة والتي تمس خصوصيات وأساسيات في حياة المسلمين المقيمين في امريكا.
ويوضح ذلك قائلاً: عندما تبرعت عمة لي بمبلغ 150 دولاراً امريكيا لمسجد في المنطقة التي تقيم فيها، فوجئنا بالمباحث الفيدرالية تستدعيها لسؤالها في تحقيق مطول عن سبب ذلك، ومع أنها اجابت عن كل اسئلتهم إلا أن ماحدث سيجعلها تفكر ملياً قبل ان تقرر التبرع بأي مبالغ اخرى في المستقبل».
الأهم من ذلك، أن إغلاق باب الاعمال الخيرية خلال شهر رمضان الماضي كان قد اثار الذعر بين المسلمين حيث لم يتمكنوا من اداء ركن من الاركان الخمسة الاساسية في الاسلام الا وهو التبرع ب5.2% من دخلهم السنوي للمحتاجين، وكان كثيرون قد دفعوا تبرعاتهم قبل ايام من تجميد الحكومة لتلك الاموال.
ويقول علي زقوق المدير التنفيذي للمجلس الاسلامي الامريكي «ان ذلك تدخل في شعائرنا الدينية فتبرعاتنا لابد وان تذهب الى مستحقيها لا أن تجمد» ويضيف متعجباً «نحن نعيش كما لو اننا في مجتمع الناس فيه متهمون حتى تثبت براءتهم».
توقيت خاطئ
ويقول مصطفى: من غير المعقول ان تدفع الحكومة الامريكية نصف مليار دولار خلال حملة العلاقات العامة لتتودد الى المسلمين الامريكيين، ثم تقوم باغلاق باب الاعمال الخيرية وخاصة في ذلك التوقيت الخاطئ ان الكل يشعر بذلك في امريكا وخارجها.
ولا يعتقد الكثيرون ان لهذه التبرعات أية صلة بالارهابيين بل ويطالبون بدعوى قضائية للمحاكمة، كما انه لم يظهر اي دليل على وجود علاقة بين الاثنين ويسعى المسلمون انفسهم لكشف الحقائق لانهاء الشائعات التي تدور حول تلك التبرعات وحول الاعتقالات السرية التي تتم لمئات من المسلمين، بعض التجمعات مثل اتحاد المسلمين الامريكيين يتحدثون عن الواجب الوطني لمساعدة المسلمين فيما يتعرضون له وما قد يواجهونه من مصاعب.
ويوضح برايان سيرا المتحدث باسم وزارة العدل المعلومات المغلوطة وراء هذا القلق مؤكداً انه «لم يتم اعتقال اي احد» وان هؤلاء الذين تم التحفظ عليهم تحت اجراءات الطوارئ يمكنهم الاتصال بمحامين كما يمكنهم الاعلان عن اسمائهم، ويؤكد سيرا مرة اخرى انه قد تم الافراج عن قوائم من المشتبه فيهم.
ولكن ديفيد كول استاذ القانون في جامعة جورج تاون لايزال يعتقد ان سلوك الحكومة قد «ضحى بالمهاجرين بصفة عامة والمسلمين والعرب بصفة خاصة» كما يرى انه سيؤدي الى تشديد القوانين بصورة مبالغ فيها دونما التوصل الى الجناة الحقيقيين للهجمات الارهابية.
الحرية والأمن
يقول سلام المراياتي مدير مكتب العلاقات العامة الاسلامية انه مع سعيهم لحماية حقوقهم المدنية، يرغب المسلمون ايضا في حفظ الامن لهم ولجيرانهم وفي الشارع كما يسعون لتوطيد علاقتهم بوزارة العدل وأقسام الشرطة«نحن ممتنون لأنهم أفسدوا العملية التي كانت رابطة الدفاع اليهودية قد خططت لها لتفجير مبنى مكتبنا ومؤسسات اسلامية اخرى، وكان اعضاء من هذه الرابطة قد ادينوا منذ شهر بالتآمر بتفجير المسجد التابع لمكتب العلاقات العامة الاسلامية ومكتب احد اعضاء الكونجرس ذي اصول عربية.
وفي الوقت ذاته، يرى مسلمون ان الولايات المتحدة بينما تحاول ان تغير منظور العالم الاسلامي لها تغض الطرف عمن يمثلهم في بلادها فمسلمو امريكا يمكنهم ان ينقلوا لاصدقائهم وأهلهم السياسة الامريكية كما يمكنهم ان يمثلوا صوتا ذا مصداقية لدى هؤلاء.
ويشير محي الدين مصباحي الذي جاء من ايران ليدرس في جامعة فلوريدا الدولية انه حين يعود الى ايران ويحكي عن الولايات المتحدة ينبهر الجميع مضيفاً انه «لن تسقط صورة امريكا التي تضطهد الاسلام الا اذا استطاع المسلمون ان يتحدثوا بحرية دون ان يفقدوا مصداقيتهم ولن يحدث ذلك دون ان يكون باستطاعتهم انتقاد السياسة الامريكية بحرية».
فالبعض يرون انه منذ بدأت الحرب ضد افغانستان لايمكنهم انتقاد السياسة الامريكية دون ان يتهموا بالخيانة.
كثيرون سعداء بتمسك الرئيس الامريكي بوش بمساندة الجالية المسلمة، ويقول زقوق «نحن نقدر الاعتراف الرمزي ولكنه لايمكن ان يكون بديلاً عن مشاركتنا الكاملة، ان التحدي الذي يواجهنا الآن هو ان نصبح جزءاً من المؤسسات الامريكية الفاعلة».
من هم مسلمو أمريكا؟
لمحة من استطلاع رأي على مسلمي امريكا اجرته «وكالة زغبي الدولية» في نوفمبر الماضي تبين ما يلي:
50%: يكسبون أكثر من 000.50 دولار سنوياً.
58%: خريجو جامعات.
69%: متزوجون.
36%: ولدوا في الولايات المتحدة والباقون جاءوا من 80 دولة مختلفة.
32%: من جنوب آسيا، 26% عرب، 20% أفارقة اميركيون، 7% أفريقيون، 14% من جنسيات اخرى.
المشاركة السياسة
79% مقيدون في الجداول الانتخابية.
40% ديمقراطيون، 23% جمهوريون، 28% مستقلون.
36% معتدلون، 27% ليبراليون، 21% محافظون.
* خدمة كريستنيال ساينس مونيتور |