Sunday 17th March,200210762العددالأحد 3 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

في أعقاب كارثة مكةفي أعقاب كارثة مكة
د. عبدالله بن محمد الرميان

استيقظت مكة المكرمة صباح الاثنين الماضي على كارثة المتوسطة ال31 التي راح ضحيتها أربع عشرة طالبة في عمر الزهور سوى الاصابات التي لحقت بالعشرات والجراحات التي لا تندمل بسبب هذا الحادث من قلوب الآباء والأمهات.
ومع هذا نقول هذا قدر الله ولا راد لقضائه ولا نقول إلا ما يرضي الرب وانا على فراقهن لمحزونون.
ان الحديث الهادئ المتزن الذي يعقب الحدث ويركز على علاج اسباب حصوله ومحاولة تفادي تكراره هو الذي نحتاجه في هذا الوقت. ولا شك ان هذا الحدث الذي حصل والمصيبة التي وقعت في مكة تحتاج إلى وقفات للبحث عن الأسباب الحقيقية لهذا الحادث، وحتى لا يتكرر في مدارس أخرى، وهذه الوقفات وأمثالها لا تترتب على نتائج التحقيق التي تجري الآن لمعرفة ملابسات الحادث والجهة المسؤولة عنه. قبل هذه النتائج ينبغي ان لا تلقى اللائمة على جهة دون تريث وتحقيق ومن ثم لا ينبغي ان تكون معالجتنا وقتية ونظرتنا سطحية اول ما ينصب عليه الحديث في هذه الكارثة عن حال المدارس المستأجرة المماثلة للمدرسة المنكوبة هذه المدارس او اغلبها حتى يكون الحكم ادق لا تصلح للسكن البشري وتفتقر لابسط وسائل السلامة ومع ذلك يكدس فيها الأعداد الكبيرة من الطلاب والطالبات سنوات طويلة ووزارة المعارف ورئاسة تعليم البنات تدفع الملايين لهؤلاء المؤجرين دون ان يكون هناك مشاريع حكومية تناسب الزيادة المضطردة في أعداد الطلاب والطالبات.
للأسف ان عامة المدارس المستأجرة وجد الملاك ضالتهم في وزارة المعارف وتعليم البنات في استئجار تلك المساكن الخربة التي عفا عليها الزمن واصبحت غير صالحة للاستخدام البشري وبقيت سنوات لا تؤجر بعد انصراف الناس عنها فتؤجر كمدرسة حكومية لرخص قيمتها دون النظر لصلاحيتها.
الكثير من المدارس المستأجرة توجد في أماكن ضيقة لا يمكن ان تصل إليها سيارات الانقاذ في حالة الحوادث والكوارث كما حدث في مدرسة مكة المنكوبة.
بعد هذا الحادث ينبغي ان تثار مسألة المدارس المستأجرة وتوضع الحلول المؤقتة ريثما تعالج المشكلة جذريا ويكون هذا على مستوى وزارة المعارف وتعليم البنات إذ لا نحتاج إلى كارثة مماثلة في مدرسة بنين حتى نلفت النظر لحالة مدارس البنين المستأجرة لأن الحالة واحدة. الأمر الآخر الذي يحتاج إلى دراسة في ضوء هذه الحادثة هي قدرة المدرسين والمدرسات في مواجهة مثل هذه الأحداث إذ من المفترض ان يكون هناك دروس نظرية وأخرى عملية لمواجهة مثل هذه الكوارث فالوفيات التي حصلت في هذه الكارثة او عامتها ليست بسبب الحريق انما بسبب التدافع وحالة الذعر والهلع التي كانت عليها طالبات المدرسة بل ومدرساتها ويخشى بعد هذه الحادثة التي اشتهرت ان يكون أدنى حركة غير طبيعية في المدرسة او صوت يحدث تسابقاً على الأبواب وتدافعاً في الدرج والممرات وقد يحدث مصائب الله اعلم بها دون وجود سبب او حادث.
فلابد من التركيز في المستقبل من قبل الجهات التعليمية المسؤولة على هذا الجانب ووضع الحلول العملية السريعة لمعالجتها.

جامعة أم القرى مكة ص.ب 13663

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.comعناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved