Sunday 17th March,200210762العددالأحد 3 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

مستعجلمستعجل
مراقبون بدون نفس..!!
عبدالرحمن السماري

** يقولون في المثل الشعبي: إن فلاناً «مغصوب» أو «بدون نفس» بمعنى.. أنه مغصوب على هذا العمل ليؤديه، أو أن أجرته قليلة.. وبالتالي.. فهو غير مقتنع بهذه الأجرة.. لكنه محتاج لها و«العمش ولا العمى» ولذلك.. يؤدي هذا العمل أو ذاك.. بدون نفس..
** هذا الكلام.. ينطبق بالضبط.. على الكثير من مراقبي البلدية ومصلحة المجاري.. الذين يتجولون في الشوارع بحثاً عن المخالفات والمخالفين.
** تجد أحد هؤلاء محبطا للغاية ونفسيته تعبانة.. حتى إذا ما أردت الحديث معه فإنه يقول «نعم.. وش تبي؟!!» أو «نعم.. خلِّصنا وش عندك؟!!» أو ربما رفض الحديث أو النقاش معك.. و«لوى خشيشته» لأن نفسيته تعبانة للغاية.. بل وعلى طرف الخشم..!!.
** حتى طريقة سيرهم بالسيارة.. وحتى طريقة ركوبهم في السيارة.. وحتى لبسهم.. إذ إن أكثرهم يحكم اللِّطمة.. بل إن بعضهم يلبس نظارات سوداء ولا يخرج فاه.. إلا إذا أراد احراق سيجارة فقط.. «يشب على نفسه من القهر».
** نحن نتحدث بالطبع.. عن بعض هؤلاء وليس كلهم.. لأن الكلام ليس شمولياً.. بل نتحدث عن شريحة أو شرائح منهم.. هم الذين «صادهم».. نظام الفقر والفلس.. نظام الساعات.
** هؤلاء الذين يتجولون في الأحياء والشوارع.. نفسياتهم تعبانة للغاية.. ولهذا.. فهم كالشرارة.. قد «يقبس» في أي لحظة.. ولذا.. عليك الحذر.. من النقاش معهم «تراه بايعها.. باللِّي تَخَبْرُون».
** هؤلاء.. يسير الواحد منهم.. وهو «مهوب على بعضه» و«نفسه شينة.. وقلق.. ومزاجه مقلوب».
** والسبب بالطبع.. معروف.. وهو أن «الطِّفسه» المسماة.. راتب.. أو مكافأة مقطوعة آخر الشهر.. تعجز عن شراء شماغ له.. أو «فَرْوَةْ» تقيه من لسعات البرد.
** أكثر هؤلاء.. براتب مقطوع.. أي أنه على البند.. أو بند الاجور.. أو نظام الساعات.. أو على الاصح «نظام الفَلَسْ» ومع أن الراتب ضعيف للغاية.. فهو ايضاً.. قد يتوقف في أي لحظة.. لأن هذا الموظف «غير رسمي» فلو ضعف البند أو «لُحِسْ» فالضحية «طِفسَةْ» هذا المسكين «الضْعَيِّفْ».
** هذا المراقب.. يدور في الشوارع ومعه خردة سزوكي.. تقوم.. وتربض.. وتبرك.. أكثر مما تعمل.. ومع هذا أيضاً.. فالبنزين والزيت من جيبه.. وهكذا.. لو احتاجت قطع غيار.. ولو قال لهم: إن السيارة خربانة.. أو إن هناك مشكلة معينة.. لم ولن يلتفت له أحد.. فكيف نطلب منه أن ينتج ويعمل بكفاءة في عمل مهم خطير للغاية.. يتطلب حضوراً فاعلاً؟!
** يبدو أنه في ظل هذه الظروف الصعبة لهؤلاء.. سيستمر المستهترون المتلاعبون والغشاشون.. لأن الرقابة ضعيفة للغاية.
** ألا تلاحظون.. أن البيارات تملأ الشوارع؟!
** ألا تلاحظون عودة الروائح الكريهة لأكثر شوارعنا من فعل تسرب البيارات؟
** ألا تلاحظون الغش.. والتلاعب.. وحالات التسمم.. و.. و.. و«وش نِعِدْ وش نخلِّي؟!»
** زوروا بعض أحياء مدن المملكة ودون استثناء فستشاهدون.. كيف تسيل.. خمس وست وعشر بيارات.. لتشكل «شْعِيبْ» من المياه المنتنة.. التي أقل ما فيها.. أنها تنقل أمراضاً خطيرة «فقط».
** لكي نحاسب هؤلاء المراقبين ونطلب منهم.. عملاً وإنتاجاً.. مطلوب تحسين أوضاعهم المالية وإعطاؤهم سيارات.. لا نقول جديدة.. بل «معقولة». وعندها.. سنطلب منهم.. العمل والانتاج.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.comعناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved