اللقاء الذي جمع عدداً من النساء السعوديات مع سمو ولي العهد الأمين كان لقاء يحمل أكثر من معنى سامٍ، وفي ثناياه الكثير من الآمال المعقودة على الدور الذي يمكن أن تلعبه المرأة السعودية في ظل توجيهات سموه الرائدة والحكيمة.
فهذا اللقاء يعبر عن الدعم القوي والرعاية الخاصة والتوجيه الرشيد الذي يقدمه سموه لهذه المرأة التي وصفها بأنها «الأم والزوجة والأخت والابنة».
ومع أن هذا اللقاء جاء بعد مشاركة عدد من النساء السعوديات في مؤتمر دافس وقبله لقاء لندن مع الفعاليات البريطانية وضمن الوفد السعودي الذي قام بتلك الزيارة.
صحيح ان عدداً ممن شاركن في لقاء سموه لم يكنَّ ضمن الوفد النسائي السعودي إلى هذين اللقاءين إلا أن ذلك يدل على اهتمام سموه بالمرأة السعودية في كافة مواقعها: في الجامعة.. أستاذة وطالبة، وفي القطاع الصحي.. طبيبة وعاملة، وفي قطاع التعليم.. معلمة وموظفة، إلى غيرها من القطاعات الخاصة التي تعمل فيها المرأة السعودية.
لقد قدمت المرأة السعودية التي شاركت في مؤتمر دافس رؤية واضحة حول ما قامت به هناك، تمثل ذلك في: الدكتورة سلوى الهزاع، والدكتورة نورة اليوسف، والدكتورة هيفاء جمل الليل، والدكتورة ثريا العريض، والدكتورة هند الخثيلة، وقد بدا الارتياح والفخر على محيا سموه وهو يتابع إنجازات المرأة السعودية التي وكما قال سموه قد أعطت صورة مشرقة تبعث على الفخر للدور الإعلامي الذي تقوم به على مستويات الداخل والخارج.
إن من أهم معاني هذا اللقاء هو ماعبر عنه سموه وأوصى به للمرأة أن تثق بالله أولاً، ثم بقيادتها الرشيدة ثانياً، ثم أن تتمتع بالصبر والمثابرة وهي تسير لتحقيق أهدافها وفرض دورها في بناء الوطن والمجتمع، في ظل العقيدة السمحاء. وهنا تلا سموه قوله تعالى: {وّالًعّصًرٌ (1)إنَّ الإنسّانّ لّفٌي خٍسًرُ(2) إلاَّ پَّذٌينّ آمّنٍوا وّعّمٌلٍوا پصَّالٌحّاتٌ وّتّوّاصّوًا بٌالًحّقٌَ وّتّوّاصّوًا بٌالصَّبًرٌ (3)} [العصر] وقد أجاب سموه على كافة الاستفسارات والأسئلة التي وجهت لسموه.. وكانت إجابته مستفيضة شافية وافية، تبعث على الدفء والارتياح والثقة والتامة بالآتي.. الذي هو خير بإذنه تعالى.. كما أن المرأة السعودية قد أثبتت خلال نقاشها وتداخلاتها مع سموه مستوى متميزاً من الوعي، حيث ترفعت عن المطالب الثانوية التي يتخذها الغرب ذريعة لبيان الحقوق المهضومة «المزعومة» للمرأة السعودية كقيادة السيارة مثلاً، لكنها ارتقت بمطالبها إلى المطالبة بتواجدها في المؤسسات الوطنية ذات الصلة بصناعة القرار السعودي والتأثير فيه، إضافة إلى مشاركتها الرجل في موضوع التقاعد، والأولويات الوطنية التي حققها لها سموه حينما جعل اللقاء بها لقاء أبوياً.. قيادياً.. صريحاً، حيث تحدث سموه عن مشاغله وهمومه الكبيرة.. وعلى رأسها مبادرة سموه ... التي تشغل العالم الآن والمتعلقة بالقضية الفلسطينية. وبأسلوب الأب المعلم، والقائد الملهم، تحدث سموه عن مراحل ظهور هذه المبادرة قبل ظهورها إلى حيز الوجود، وكيف أن سموه كاد يعدل عن إعلان هذه المبادرة بعد الممارسات الإرهابية الشارونية، وكيف أن سموه لم ينقطع عن «الاستخارة» بعد ذلك.. إلى أن قابله «فريدمان» وكان ماكان من أمر ذلك اللقاء الذي أفضى إلى طرح سموه لها.
ثم عرج سموه على الحديث عن واقع الأمة وما تعانيه من فرقة أدت إلى ضعفها، إلى درجة أن غاب قرارها السياسي الحاسم عن الساحة الدولية. وهنا تبرز أهمية وقيمة مبادرة سموه التي طرحها باسم الأمة كلها، وفي سبيل تخليص حقوقها، وإثبات جدارتها في لعب الدور الحقيقي المفضي إلى السلام العادل والشامل.
إن حديث سموه هذا، وبهذا الشكل من التفصيل والتلقائية لهو خير دليل على اهتمامه بالمرأة وبمكانتها وأحقيتها بالمشاركة في مراحل صنع القرارات المصيرية لأمتها ووطنها.
نعم لقد وصلت المرأة السعودية إلى هذه المكانة المرموقة في وطنها وبين يدي قادتها، وأوضحت رقماً صحيحاً له أثره وتأثيره على مختلف الأصعدة، ولايزال الكثيرون من المتشدقين يزعمون أن المرأة السعودية تعيش على هامش الحياة، وينصبون من أنفسهم مدافعين عن حقوقها ومطالبين بتحررها.. وتاليتها؟!!!
|