طرحت المملكة عبر المقابلة التي أجرتها شبكة «إيه.بي.سي» الأمريكية مع سمو ولي العهد رؤيتها حول عالم أكثر إنسانية تسوده العدالة والعواطف الإنسانية النبيلة.
وهذه تشكل جانباً من الأسباب التي دعت سمو ولي العهد إلى طرح مبادرته حول السلام في المنطقة، يضاف إليها رغبة سموه في أن يؤكد للعالم أن الشعب العربي والإسلامي يسعى للسلام.
وتستشعر المملكة دائماً مسؤولياتها نحو البشرية جمعاء باعتبار أنها عضو فاعل في هذا العالم وهي دولة ذات رسالة تهيئها لأن تسهم بشكل كبير في عالم أكثر استقراراً وأكثر أمناً إذا ما توافرت الإرادة الجماعية للخروج من الأزمات التي يعانيها العالم وما أكثرها.
وكان من الطبيعي إزاء ذلك أن يكون الهمُّ الفلسطيني في صدارة أولويات هذه البلاد لاعتبارات الأُخوّة ولما لفلسطين، التي تحتضن القدس الشريف، من مكانة سامية في قلوب أبناء هذه البلاد والأمة العربية والإسلامية جمعاء.
إن نقص «إحساس الإنسانية والعاطفة» الذي أشار إليه الأمير عبدالله في المقابلة يتمثل في عدم الالتفات إلى المشاكل التي تعصف بالملايين في كرتنا الأرضية ومنها مظالم بيِّنة تستوجب التحرك نحوها بآليات فاعلة وبإرادة واعية من شأنها تأمين العدالة والاستقرار.
وليست القضية الفلسطينية بعيدة عن ذلك، فالظلم فيها من الوضوح بحيث إن الكل يلاحظه ويعرفه، لكن إهمال التعاطي مع هذا الأمر ورفض معالجة الأسباب ورد الحقوق إلى أهلها، وفقاً لترتيبات عادلة تجعل الأمر يستفحل ويصبح أكثر تعقيداً، وخصوصاً إذا مال البعض إلى عدم مواجهة الأمور بطريقة مباشرة، وإذا ما تم الانحياز إلى الجاني والتغاضي عن المطالب العادلة للمظلوم.
إن مثل تلك المعالجات الناقصة هي التي تفرز مظاهر غير سويّة على الساحة الدولية مثل الإرهاب الذي يرفضه الكل، ففي المقابلة أشار الأمير عبدالله إلى ذلك بقوله: «تقاليدنا وإيماننا يرفضان الإرهاب» مشيراً سموه إلى الانتقادات التي تلقتها المملكة في أعقاب الهجمات المروعة التي هزّت الولايات المتحدة مثلما هزّت المملكة وبقية العالم، فالمملكة بريئة من كل ذلك، وليس هذا أسلوب معالجتها للمشاكل، فقد عرفت هذه البلاد على نطاق العالم بأنها واحة للأمن والاستقرار، ومن الطبيعي أن ينعكس هذا الوضع في تعاملاتها مع الآخرين وفي تعاطيها مع مختلف المشاكل، ولعلَّ المبادرة الأخيرة تبرز هذا النهج السوي في التعامل وتؤكد للعالم أجمع أن السلام هو خيار يحظى بكامل الاهتمام والتأييد من المملكة ومن أشقائها في العالم العربي والإسلامي.
 |