إن حادثة حريق مدرسة البنات المتوسطة بمكة المكرمة كارثة بما تعنيه الكلمة من معنى وليس أدل من ذلك على عناية صاحب السمو الملكي ولي العهد بالمصابات وتواجد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة شخصيا في موقع الحادث.
مأساة حقيقة عندما تتخيل أولئك الفتيات في عمر الزهور وقد توجهن الى مدرستهن في صباح ذلك اليوم يستشرفن المستقبل الواعد والأمل المنتظر ليفجعن ويفجع ذووهن بما ينتظرهن مما لم تنفخه أفواههن ولم توكه أيديهن، فيموت عدد منهن، ويصاب عدد أكبر، أما البقية اللواتي كتبت لهن النجاة فعن الآثار النفسية التي سيعانين منها عندما يتذكرن تزاحمهن طلبا للنجاة وفقدان بعض زميلاتهن فلا تسل.
إن البدن يقشعر والدموع تذرف حزنا على أولئك الفتيات أسأل الله لهن الرحمة وللبقية الشفاء مما أصابهن جسديا أو نفسيا ولذويهن الصبر والسلوان.
ثم لقد تناقلت الصحف خبر تشكيل لجنة لدراسة الأسباب التي أدت للحادث مع محاولة كل جهة يتعلق بها الموضوع التأكيد على عدم مسؤوليتها.
إن هذا الحادث الذي وقع في مدرسة مستأجرة أعدت لتكون سكنا لعدد محدود من الأشخاص وليس مبنى يحشر فيه المئات من الطالبات قد يتكرر حدوثه لا سمح الله في أي وقت وأي زمان وفي أي مدرسة.
وسيجد المعنيون بالأمر المبررات التي دعت الى استئجار مثل هذا المبنى وغيره بنمو العدد الراغب بالالتحاق في المدرسة وعدم توفر مباني أفضل وعدم وجود أراضي ومخصصات مالية لانشاء مبنى مدرسي وغيره مع تأكيدهم على الخطط الطموحة لبناء مبان مدرسية.. الخ.
ولندعهم يبررون كما يشاءون لكن طالما كان الأمر يتعلق ببناتنا وحرصا ألا نفقدهم في لحظة من الزمن فلابد من القيام بخطوة هامة قبل الحاق الابن أو البنت بأي مدرسة.
وكما انه لا يتعارض التسليم بالقضاء والقدر مع الايمان ب«اعقلها وتوكل» فإن العقال الذي أراه انه قبل ارسال أبنائنا للمدارس يتحتم أن نسأل أنفسنا عشرة أسئلة هامة هي:
هل المبنى معد ليكون مدرسة؟
هل المبنى مهيأ لاستقبال مئات الطلاب أو الطالبات وليس لسكن عشرين أو ثلاثين شخصا؟
هل تتوفر في المبنى وسائل حديثة لمقاومة الحريق؟
هل في المبنى مخارج خاصة للطوارىء؟
هل تم تدريب العاملين على وسائل الانقاذ السريع؟
هل يتمتع العاملون بقدرة على التعامل مع الطوارىء؟
هل هناك مراقبة ومتابعة الجوانب المتعلقة بالأمن والسلامة في المبنى من جهة مختصة؟
هل تم تدريب الطلاب أو الطالبات منذ التحاقهم على استخدام مخارج الطوارىء سواء من العاملات والعاملين بالمدرسة أو من خلال تجارب وهمية من أجهزة مختصة؟
هل يمنع استخدام المواد الخطرة والقابلة للاشتعال في داخل المبنى المدرسي؟
هل هناك تفقد هندسي شهري على الأقل وصيانة دورية للمبنى؟إن كان الجواب على هذه الأسئلة «نعم» فانك بإذن الله ستكون مطمئنا على فلذة كبدك وقد توفرت وسائل الأمان والسلامة في المبنى الذي يدرس فيه.
أما إن كان الجواب على تلك الأسئلة أو بعضها «لا» فابحث له عن مبنى تتوفر فيه شروط ومواصفات المبنى المدرسي أيا كان موقعه فليس هناك أغلى من أرواح أبنائنا ومن أجلها يهون كل جهد وكل بعد مسافة بل وكل مال يبذل.
وعليك ان تتحمل تلك الأسئلة عند رغبتك الحاق أي ابن أو ابنة بأي مدرسة وفي أي مرحلة حتى يأتي الوقت الذي يتحمل المسؤولون عن مباني المدارس مسؤوليتهم ولا يفتتحون مدرسة إلا بعد توفر الشروط اللازمة لكونها مبنى مدرسيا.رحم الله الطالبات اللائي فقدناهن في حريق «المدرسة الواحدة والثلاثون» بمكة وطالبات مدرسة جلاجل التي وقعت على الطالبات اللاتي يدرسن بها وعلى كل طالب أو طالبة أصيبت أو أصيب من مروحة هواء بالمدرسة وقعت عليه أو توفي بسبب ماس كهربائي من مكيف هواء لم تتم صيانته.حقاً لا راد لقضاء الله ولكن اعقلها وتوكل.
محمد بن عبدالله آل عبدالمطلب - تربوي قديم |