Sunday 17th March,200210762العددالأحد 3 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

إسرائيل تخلف الدمار والخراب بعد انسحابها إسرائيل تخلف الدمار والخراب بعد انسحابها
«زوار» رام الله يطرقون الأبواب بقذائف الدبابات

* رام الله من محمد السعدي رويترز:
ظن الصيدلي رضوان احمد «57 عاما» ان أجله انقضى عندما أحاط بمنزله في رام الله على الاقل ست دبابات وعربات مصفحة تحمل جنودا اسرائيليين ليل الثلاثاء الماضي.
وقال بينما هو لا يزال مصدوما رغم انسحاب القوات الاسرائيلية امس الجمعة بعد احتلال دام ثلاثة ايام مخلفة وراءها الدمار في كل مكان «هل كنت سأفتح الباب ان طرقوه».
لكن الجنود لم يطرقوا الباب عندما طلبوا ان يتخذوا من المنزل موقعا للقناصة وانما فتحوه بنسفه بقذيفة دبابة وبوابل من نيران المدافع الرشاشة الثقيلة لتحدث ثقوبا في الباب وفي الجدران الداخلية.
وهرب احمد وزوجته وابنتاه وراء ساتر ثم حاولوا ابلاغ الزوار غير المتوقعين بوجودهم. قالت عبير «23 عاما» ابنته وتعمل مراجعة في بنك «خرجنا ملوحين بقطعة ملابس بيضاء».
ومضت تقول باكية عندما تذكرت الرعب «لكن الدبابة وجهت مدفعها صوبنا وصرخنا «نحن مدنيون».
وقال احمد ان الجنود عندئذ اوقفوااطلاق النار لكنهم اقتادوا الاسرة تحت تهديد السلاح وحبسوها في غرفة وقطعوا الهاتف واخذوا الهواتف المحمولة.
وأضاف احمد «لا اصدق انني اتكلم معك الآن». وتوقف عن الكلام لحظة ثم تابع قائلا «واجهت الموت».
واقتحمت الدبابات وحاملات الجنود المصفحة رام الله مساء الاثنين الماضي في واحدة من اكبر الهجمات التي يشنها ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل ضد الفلسطينيين.
وانسحبوا ليلا بضغوط امريكية متزايدة بعد وصول المبعوث الامريكي انتوني زيني في محاولة للتوصل الى هدنة لكنهم ابقوا الحصار حول المدينة.
وقتل 15 فلسطينيا ما بين مدنيين ومسلحين وجندي اسرائيلي واحد اثناء توغل القوات الاسرائيلية في رام الله.
وقال احمد «اتحدى ادعاءات اسرائيل المتكررة بأن جيشهم لا يستهدف مدنيين.فمن نكون. هل نحن ميليشيا... ان ما تفعله اسرائيل معنا ارهاب من الدرجة الاولى».
وخرج سكان رام الله المحبوسون في بيوتهم منذ مساء الاثنين للشوارع صباح الجمعة ليعاينوا آثار الدمار الذي خلفته القوات الاسرائيلية.
وصدعت الدبابات وحاملات الجند المصفحة والجرافات المصفحة الشوارع والقت السيارات المحطمة على جانبي الشوارع واقتلعت اعمدة المرافق من الارض وحطمت الجدران اثناء تجوالها في الشوارع. واصبح المرور متعذرا في العديد من الشوارع حيث حطمت الجرافات الاسفلت وحفرت الخنادق وحطمت انابيب المياه.
وكانت ناريمان عوض وزوجها روحي وابنتهما داليا التي تبلغ عامين نائمين ليل الثلاثاء الماضي عندما سمعوا جزءا من القوة تجوب الشارع الكبير.وتحولت سيارتا الاسرة الى قطعتين من الحديد عندما ازاحتهما جرافة جانبا.
وترفض ناريمان عوض التي تعمل مديرة للعلاقات العامة في التلفزيون الفلسطيني تصريحات اسرائيل التي تزعم ان الهجوم للقبض على نشطاء فلسطينيين في رام الله المركز السياسي والتجاري الرئيسي في الضفة الغربية.
وقالت ان الهدف هو «محاربة روح وثقافة وقيم ومعنويات» الشعب الفلسطيني. وتابعت «صمدنا رغم كل هذا الدمار والحرب البربرية ضدنا».
وفي منزل احمد دمرت ايضا سيارة الاسرة عندما ازالت حاملات الجند جدار الحديقة واحتلت الحديقة الامامية. وفي الداخل تناثر الحطام الناتج عن الطلقات التي استخدمتها القوات الاسرائيلية لاقتحام المنزل. وتناثرت الكتب والتذكارات والتحف الفنية وسط الاثاث الذي قلب رأسا على عقب.
والمنزل في مواجهة مدرسة حولها الجيش الى ثكنة عسكرية اثناء التوغل.
قالت انشراح «52 عاما» زوجة احمد «يمكنهم تدمير ممتلكاتنا ويمكنهم التخريب لكن الشيء الوحيد الذي لا يستطيعون تحطيمه هو ارادتنا».
وحول الاحتلال الاسرائيلي الذي استمر اسبوعا لبيت لحم اللاجئين هناك الى لاجئين مرة اخرى ليجسد نموذجا لاحدى النقاط الاكثر صعوبة في النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين.
ويتسكع عشرات الشبان في ميدان كنيسة المهد في وسط بيت لحم يتساءلون ان كان الخطر سيعود الى أي من مخيمات اللاجئين الثلاثة في المنطقة بعد ان خففت اسرائيل قبضتها على البلدة أول امس الجمعة.
قال اسامة خليل «30 عاما» من مخيم الدهيشة الذي فر من الدبابات الاسرائيلية عندما بدأ الهجوم الاسبوع الماضي «يمكنني ان اعود لكن لديهم قناصة اخشى منهم».
قال حنا ناصر عمدة بيت لحم عن اللاجئين «انهم اناس فقدوا املاكهم في عام 1948 واسرائيل تقمعهم مرة اخرى الآن... هؤلاء الناس سيحاربون حتى آخر رجل. لقد تعلموا من تجربتهم في عام 1948».
وأضاف ان الجيش افرج عن سبعة فقط من بين 800 محتجز من مخيم الدهيشة.
وبينما كان ناصر يتحدث كان امام المسجد الرئيسي في بيت لحم يعلن عبرمكبرات الصوت ان المجزرة التي ارتكبت في طولكرم وأماكن أخرى العام الماضي زادت وحسب من قوة الفلسطينيين وتصميمهم على البقاء على الارض.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.comعناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved