قد تعيش فترة من حياتك موظفا في احدى الدوائر الحكومية أو الشركات أو المؤسسات.. ثم تترك العمل إما لبلوغك السن القانونية أو لعلة من علل الحياة.. علما ان هذه الفترة «السن القانونية» ليست قانونية في حد ذاتها.. ولكن قد يتفقون على مسمى من المسميات من غير مطابقة للواقع.. فهناك هناك.. ليس لهم سن قانونية في العمل إلا قانون الموت.. بينما قد يكون هناك من تبدأ سنه القانونية في مرحلة مبكرة من العمر.. هكذا.. أتصور.
لنعد الى موضوعنا. قد يلتقي الأصدقاء أو الزملاء بعد انقطاع عن العمل الذي كان يجمعهم.. فيبدأون في الحكايات العجيبات التي لم يكونوا يتداولونها وهم على رأس العمل. إما خوفا من الرئيس أو المدير.. أو ربما خوفا من بعضهم البعض. كما يقول الرصافي عن الحال العربي.. «فكل عليه من سواه رقيب» ولا تخلو دائرة من الدوائر العملية من بعض السوس الذي يضاف الى وظيفته الطبيعية وظيفة أخرى «سوسيه».
والكل يفهم ولا حاجة لمزيد من التفسير.
يجتمع هؤلاء الأصدقاء بعد طول انقطاع.. فيبدأ شريط الذكريات في السرد. وتوضع شخصيات كثيرة وكبيرة فوق المشرحة. وقد كانت هذه الشخصيات وقت العمل في مأمن من هذه المشرحة وأمثالها. لكن بعد أصبح «الوجه من الوجه أبيض» كما يقولون.. تتناول تلك الشخصيات من جهات عدة.. وقد يكون الأمر فيه كثير من الواقع.. وقد لا يكون.. لكن السؤال.. أين الشجاعة في وقت العمل من وضع تلك الشخصيات على المشرحة؟! والجواب واضح وصريح.. ولذلك يبقى كثير من انتاجنا العملي معاقا. وغير ذي فائدة. وقد يهمل من المشاريع النافعة والضرورية الكثير.. كل ذلك خوفا من انقطاع الرزق. مع ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين. فهو متكفل بالرزق. وبالنصر والتأييد لمن ظلم.. ولذلك قال:{ذو القوة المتين}.
يتداول الأصدقاء الكثيرمن تلك الشخصيات إما بالسخرية اللاذعة، أو العبارة، أو الشتم الصريح. وقد لا تكون تلك الشخصيات سالمة من كثير من العيوب وشل العمل بسبب الجهل الاداري، أو صرف المصلحة الى ذاتية وأنانية بغيضة. أو الى السلبية. يتذاكر الأصدقاء صفحات الماضي تسلية للنفس المكلومة.. وتشفيا جاء بعد أوان ممن لم يستفيدوا منهم.. وقد يكون من أسباب ذلك عدم الاستجابة للنصح وقت العمل والتجبر والتعالي. وكل ذلك متوفر في عالمنا العربي بل وعالمنا الاسلامي.
|