الأبناء زينة الحياة الدنيا وفلذات الأكباد التي تمشي على الأرض، فيهم تكون قرة العين، وعليهم نبني الأحلام، ومنهم نستخلص السعادة الصافية النقية، وما أجملهم وهم يكبرون أمامنا وينضووت تحت لواء مدارسهم يتلقون العلوم والمعارف والخبرات التي يتسلحون بها للمستقبل الذي يعنينا ويعنيهم ويعني الأمة ككل.
لكل هذا اكتسبت المدرسة أهمية بالغة في حياة الناس وتربية النشء، اذ هي البيت الثاني لأولادنا وهي التي تبعث في نفوسهم روح التألق والإبداع وتعزز في وجدانهم معاني التحدي والإصرار ويترقون من خلالها في مدارج الكمالات، وهذه مكانة لا ترقى إليها أي مؤسسة اجتماعية أخرى، وكل الجهود في المجتمعات الحية الطيبة تتكاتف لجعل المدرسة تقوم بدورها الهائل على أكمل وجه وأروع صورة، ويكون ذلك من تأسيسها وإنشائها وتأمين الكادر التعليمي المناسب وتهيئة كل ما يلزم ومتابعتها بالصيانة والتحسينات والتطويرات على الدوام مع الحرص كل الحرص على المناهج وعلى راحة الأبناء في مدارسهم.
لقد كانت فكرة رائعة جعلت قلمي يسارع لخط كلمات تمجيد حولها عندما سمعت عن احدى مدارسنا المباركة وقد أقامت فعلاً لا يستطيع المرء إلا أن يقف أمامه بكل إجلال وتقدير، لقد قامت كل المعلمات والإداريات ومعهن مديرة المدرسة بل كل عاملة فيها بجلب حاجة معينة أو مادة معينة أو شيئاً يُباع ويُشرى، ويكون ذلك من حسابها الخاص، ومن ثم يتم بيع هذه المنتجات والمواد للمعلمات والموظفات، بل والطالبات، ويكون الريع كله لصالح المدرسة من ترميم أو اصلاح أو صيانة أو شراء وسائل تعليمية أو غير ذلك من أمور تقدم النفع كل النفع للمدرسة.
إن هذه الفكرة التي تقوم بها بعض المدارس وخاصة «البنات» لهي فكرة جيدة، وذلك بتخصيص يوم واحد في السنة لعمل ذلك، أطلقوا عليه «اليوم المفتوح» بالرغم من أن هذا العمل مخالف لتعليمات الرئاسة العامة لتعليم البنات، ويجد مباركة من بعض «الموجهات» في الرئاسة إلا أنه عمل جليل يستحق التشجيع لأنه يدل على التعاون والتكاتف بين الأسرة التعليمية في المدرسة، شريطة أن يبتعد عن المبالغة في سعر المواد التي تُباع وبالذات على الطالبات!
إن هذه الطريقة المبتكرة تساعد على زيادة المودة والمحبة ضمن اطار المدرسة وتزيد من تعلُّق المعلمة بمدرستها، وكذلك تحبب الطالبات أكثر بمدرساتهن ومدرستهن بتخصيص «يوم ترفيهي» ان صح التعبير، وكذلك تحقق فائدة مؤكدة للمدرسة ولكل الطالبات فيها.
انني أرى أن تقوم الجهات المعنية بتقييم هذه التجربة وتقديم مساعدة اضافية تعادل على سبيل المثال 50% من قيمة المشتريات لتضاف للدخل المحقق، وهذا الدعم الرمزي يكون أثره في المدارس الرائدة، ويدفع المدارس الأخرى للاقتداء بها.
فعل الخير الذي يخدم المجتمع لا يمكننا إلا أن نظهره للعلن، لأن الهدف الأول والأغلى إعلاء شأن مجتمع جعل خدمة الإسلام همه وهدفه، وكل ما يسهم في إسعاد ابناء هذا المجتمع بالتأكيد سينعكس على الأهداف الأسمى ويحقق خير الأمة جميعاً بإذن الله، وهذا هو المراد، والله ولي التوفيق.
|