Monday 18th March,200210763العددالأثنين 4 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

شؤون عماليةشؤون عمالية
أبناؤنا العاملون خارج وطننا هل هم أصحاب عمل أم عمال؟!
عبدالله صالح الحمود

يسعى الفرد في أي مجتمع أن يثبت نفسه تحقيقاً لذاته أولاً، وثانياً أمام الآخرين خصوصاً من أقرانه، وتلك فطرة فطرها العزيز العظيم في خلقه، وتتباين العزيمة والمقدرة لدى كل فرد عن الآخر، بناء على رغبات وميول تبدو كبدايات بسيطة عند تكوّن الشخصية، وتنتهي بمواهب وملكات لديهم، وتأتي بعد ذلك الظروف الاجتماعية او الاقتصادية لتفرض نفسها، لهذا الفرد او ذاك، إلى أن يشاء الله بأن يكون مصدر رزقه من عمله في موطنه الأم أو في موطن بلد آخر (بلد الغربة) وهذا الوطن الأخير هو الأشد والأعظم من ناحية إيجاد العيش الكريم فيه أو توافر فرص عمل تتفق وتطلعات أو طموحات هؤلاء الأفراد، ولهذا نسمع من الأقاويل والنصائح عن الترحال الى بلاد الغربة بعبارات متعددة، ولعل هناك عبارة واحدة تكفي عن الجميع وهي (للغربة ضريبتها) تلك العبارة تعني معاني عديدة، وتجسد لنا مفاهيم لابد لنا من الوقوف عند كل ماتعنيه، فمنها تنبثق منطلقات عدة، اجتماعية واقتصادية وثقافية، فأولئك المغتربون إذا ما استشعر كل واحد منهم هذه العبارة، واتخذها نبراساً له فلن يكون له رسالة أو دور يعود إليه بالمعنى والنفع المطلوبين، ولاشك أن كل مجتمع خرج منه البعض من أفراده طالبين الرزق تحقيقاً لمصالحهم سوى أنهم لم يجدوا فرص عمل في بلدانهم، أو أنهم ارتأوا تحقيق المزيد والعلو من المكاسب التي يرون أنها الأفضل لهم، وفي هذا التوجه يعد ذلك أمراً يبشر بالخير لمجتمع هؤلاء الأفراد لأن المفترض بل من الطبيعي أن يتحقق لوطنهم منافع عدة من خلال ما يقومون به من أعمال في بلاد الغربة، سواء إبان إقامتهم تلك أو بعد عودتهم إلى أوطانهم،
إلا أنه علينا أن نتساءل عن أولئك المغتربين، هل عندما غادروا أوطانهم ناشدين تحقيق المكاسب والمنافع لهم، قد نالوا ما كانوا يتطلعون إليه أم بقوا في تلك البلاد وأصبحوا عالة على أهلها، أم رجعوا إلى ديارهم بالصورة التي يقال عنها (بخفي حنين)؟ عند هذا السؤال لابد لنا من وقفات متعددة نود طرحها لأبنائنا خارج وطننا الغالي، هذا البلد الذي احتضن ولا يزال يحتضن الملايين من العمالة الوافدة، في الوقت الذي نشاهد فيه ابناءنا البعض منهم اقام إقامة دائمة في بلد الغربة والآخر أقام إقامة مؤقتة، فما هي يا ترى المكاسب التي اكتسبوها جراء ذلك الترحال، وهل هم يعتبرون في تلك البلاد اصحاب عمل ام عمالا لدى المنشآت الاقتصادية في تلك البلاد، إن السؤال عن هذا الموضوع لابد له من اجابة كي نطمئن جميعاً كمجتمع، لأن رقي وتطور هؤلاء الأبناء من تطور ورقي مجتمعنا، وفي الوقت نفسه فان تحقيقهم للضياع والخسارة يعد ذلك أيضاً خسارة فادحة على مجتمعنا، فمن وجهة نظري أرى أن جهات حكومية لدينا عليها مسؤوليات جسيمة في تتبع أمور هؤلاء المواطنين، الذين حقيقة لم نعرف هويتهم العملية، أي هل هم أصحاب عمل أم عمال في بلاد الغربة؟!، فإن كانوا أصحاب عمل فإن على وزارة التجارة مؤازرتهم ودعمهم من خلال ملحقياتها التجارية في الخارج وإن كانت ملحقيات محدودة حيث نلاحظ على سبيل المثال أن في جنوب شرق آسيا كافة لايوجد سوى ملحقيتين واحدة في سنغافورة والأخرى في الصين على ما يبدو، وفي الدول العربية لايوجد سوى في جمهورية مصر العربية، وهذان الإقليمان يعدان من أهم الاقاليم التي ترتبط بالمملكة اقتصادياً وتجارياً، وفي الوقت نفسه تقوم بتعريفهم على مجتمع الاعمال السعودي من خلال مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية، أم إن كانوا عمالا وهذا ما لا نود أن يكون كذلك لأن بلدا يحتضن ما لا يقل عن ثمانية ملايين وافد، لا يمكن أن يقال عنه إنه عاجز عن توفير فرص لأبنائه، وهنا لابد أن يكون لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية دور عظيم في تحقيق الفرص الوظيفية المناسبة لهم داخل وطنهم من خلال دعم وتعاون الغرف التجارية الصناعية السعودية في المملكة لحث اجهزة القطاع الخاص السعودي لاحتضانهم، وعلينا أن ندرك أن من يعيش من أبنائنا في الخارج لاشك أنه اكتسب لغات وخبرات تعد من المتطلبات التي يحتاجها أي قطاع خاص، إلا أنه على مايبدو أو من المؤكد أن هذه الوزارة وإن رغبت في ذلك فقد لا تستطيع تحقيق هذا الأمر بالشكل المأمول لسبب واحد جوهري، وهو عدم توافر أي ملحق عمالي يتبع لها خارج المملكة وهذا مطلب طال الانتظار في تحقيقه، والذي سبق ان ذكرنا انه توجه يتحقق من خلاله المنافع والمكاسب العديدة في رفع مستوى معطيات أسواق العمل لدينا، لأن توافر ملحق عمالي يعد شيئاً معيناً لدى الوزارة داخلياً وخارجياً، ولعل جعل دوره بأن يكون مستشاراً عمالياً في سفارات المملكة وبنائه لعلاقة وطيدة مع من يعمل من المواطنين في الخارج، والتعريف بهم لقطاعنا الخاص يعد ذلك أمراً واجباً الإتيان به لأن تحقيق ذلك يعد مكسباً آخر للجميع،
وإنني هنا أدعو كل جهة حكومية وغير حكومية أن تبذل الجهود العالية من خلال مكاتبها في الخارج في تتبع ورصد ابنائنا في خارج الوطن، والتعريف بهم الى مجتمع الأعمال لدينا وأجزم أن في ذلك توجهاً عظيماً بإذن الله سوف يحقق مكاسب اجتماعية واقتصادية لبلادنا،

الباحث في الشؤون العمالية
للتواصل فاكس 4560386/01
الرياض 11443 ص، ب 10668

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.comعناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved