تستلزم مرحلة دخول الاقتصاد إلى العالمية المقدرة على المنافسة والتي بدورها تستدعي توافر بعض المتطلبات والتي وإن كانت ضرورية في جميع الأحوال إلا أنها تصبح أكثر إلحاحاً في هذه المرحلة نظراً لأنها تعمل على تجريد الاقتصاديات المحلية من عوامل الحماية الخارجية الأمر الذي يعني ضرورة اعتمادها على قوى الحماية والدفع الذاتية. وبعبارة أخرى فإن البيئة التي توفرها العولمة تقتضي أن يتوافر الاقتصاد المحلي وهياكله على عوامل بقائه واستمراره ولا يتوقع من قوى خارجية أن تقوم بتوفير ما يحتاجه من حماية ورعاية.
وعليه فمن الممكن القول بأن متطلبات وآليات عمل الاقتصاد المحلي تختلف تبعاً لاختلاف المرحلة التي يمر بها والظروف التي يعيشها. ولذا أصبح ضرورياً وضع البرامج والسياسات والخطط التي تأخذ جميع المستجدات والمتغيرات المؤثرة في الاقتصاد في الاعتبار.
تعد المرحلة الجديدة التي يمر بها الاقتصاد العالمي تحدياً بالنسبة لكثير من اقتصاديات العالم وخاصة اقتصاديات الدول النامية التي أصبحت مطالبة بالتحول إلى اقتصاد السوق والتعامل معه ليس على مستوى الاقتصاد المحلي وإنما على مستوى الاقتصاد العالمي ولأجل هذا فهي مطالبة بتبني مجموعة من البرامج والسياسات والآليات الملائمة لهذا التحول والقادرة على مواكبة التطورات السريعة والمتلاحقة.
من المعروف أن اقتصاد السوق يعتمد على القطاع الخاص وعلى وجود عدد من المنشآت والمؤسسات الخاصة التي تعمل بدون أن تتوقع تدخلاً أو دعماً من الحكومة. وبالتالي فمن المفترض أن تكون قادرة على المنافسة محلياً وخارجياً بناء على قدراتها الذاتية. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن تعمل هذه المنشآت والمؤسسات كيفما اتفق أو أن تسيرها رغبات وأهواء ومصالح فئة قليلة.
لذا فإن من المناسب مراقبة العمود الفقري للاقتصاد المحلي المتمثل في المنشآت والشركات وجعلها قادرة على المنافسة والبقاء والسير بخطى ثابتة وسط أمواج بحر العولمة. ومن الطبيعي أن يعاد النظر في شكل وتركيبة هذه المؤسسات والأطر المنظمة لها لتتماشى مع الوضع والمتغيرات الجديدة وللتواؤم مع الأهداف التي يراد منها تحقيقها.
يرى بعض الاقتصاديين أن مقدرة المنشآت الخاصة على المنافسة تتحدد بناء على مجموعة من العوامل من بينها تركيبة الملكية وطبيعتها والعلاقة بينها والأساليب الإدارية المتبعة. فعلى سبيل المثال وجد أن المنشآت التي تدار بواسطة مالكيها تختلف ولو جزئياً من حيث أهدافها التي تسعى لتحقيقها عن تلك التي تدار بواسطة مدراء تنفيذيين ولو أن ملكية كل منهما خاصة.
كذلك وجد أن غالبية الأهداف التي تسعى الشركات والمنشآت التي تتوزع ملكية أسهمها على قطاع كبير من الأفراد والمؤسسات المالية والتي ترتفع بشكل كبير سرعة تداول أسهمها في السوق بسبب المضاربات على أسعارها غالباً ما تكون أهدافاً قصيرة الأجل تتمثل بشكل رئيسي في تحقيق ربح عال وسريع للمضاربين على أسعار أسهم هذه الشركات. بينما يمكن القول بأن أهداف المنشآت والشركات التي تتركز ملكية أسهمها في أيدي مجموعة محدودة من الأفراد والعائلات والمؤسسات المالية والمصارف التي تحتفظ بملكية الأسهم لفترة زمنية طويلة نسبياً هي أهداف طويلة الأجل تتمثل في العمل على زيادة الإنتاجية وتوفير قدر أكبر من الاستقرار والديمومة لهذه المنشآت.
وإذا كان على الاقتصاد المحلي أن يدخل تجربة جديدة فإن عليه أن يأخذ في الاعتبار جميع المتطلبات التقليدية وغير التقليدية اللازمة له لأن يخوض هذه التجربة بنجاح.
قسم الاقتصاد والعلوم الإدارية جامعة الإمام محمد بن سعود |