Monday 18th March,200210763العددالأثنين 4 ,محرم 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

بعد فشل سياسة شارون الأمنيةبعد فشل سياسة شارون الأمنية
العمليات الاستشهادية الفلسطينية تدق المسمار الأخير في نعش الاقتصاد الإسرائيلي

  * «الجزيرة» الانترنت:
تحقيق خطير نشرته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية يتحدث عن مدى حجم الدمار والخراب الذي نتج عن العمليات الاستشهادية التي يقوم بها فدائيون فلسطينيون ضد أهداف إسرائيلية، حيث تناول التحقيق الصورة العامة التي تسود المنطقة التي شهدت وقوع عمليات استشهادية ومدى التراجع الذي شهدته المطاعم والمحلات التجارية والفنادق التي تعرضت لحادث استشهادي سواء منذ فترة قصيرة أو حتى منذ عدة أعوام.
والنتائج كانت مذهلة، فجميع المطاعم والمحلات التجارية والفنادق التي تعرضت لهجوم فلسطيني أصبحت الآن أماكن مهجورة، الكل يخشى التوجه إليها أو الاقتراب منها، خشية التعرض لحادث آخر، على سبيل المثال قاعة المناسبات بفندق قصر داود في الخضيرة، وسوق محنية يهودا بالقدس وفندق هايت الذي شهد مقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في اكتوبر 2001، جميع هذه الأماكن بالإضافة إلى عشرات الأماكن الأخرى أصبحت خاوية على عروشها، والنتيجة تسريح مئات العاملين وانخفاض الأرباح بنسبة 60% وهذه الاحصائية تشير إلى مدى الخراب والركود الذي يعاني منه السوق الإسرائيلي الذي سينعكس في الأعوام القليلة القادمة على مستقبل الدولة العبرية بالكامل بعد ان فشلت نظرية الأمن الإسرائيلية في توفير الحماية لقطعان المستوطنين اليهود أو حتى لسكان المدن والسواحل.
خدعة شارون
وشهد شارع «بلماح» حادث فدائي في 10 فبراير 2002 حين قام فلسطينيان بإطلاق النار بصورة عشوائية تجاه جنود إسرائيليين مما أدى إلى مقتل اثنين وإصابة عشرين آخرين.
يقول «أومي فيتز» صاحب محل لصناعة الفطائر في بلدة بئر سبع: قبل الحادث كنت ابيع كل ما لدي من فطائر قبل العاشرة صباحا، والآن تأتي الساعة الثالثة بعد الظهر ولم يشتر أحد مني شيئاً، لقد انتهينا، فالرعب يسيطر على الناس، والجميع يخشون الاقتراب من المنطقة والآن ماذا نفعل؟ إن رئيس الحكومة قد خدعنا وأضاع الوقت هباءً.
ضربة موجعة
في 17 يناير 2002 اقتحم فدائيان فلسطينيان قاعة المناسبات بفندق قصر داود وقاما بإطلاق النيران عشوائيا في جميع الاتجاهات مما أدى إلى مصرع ستة أشخاص وإصابة خمسة وثلاثين آخرين، يقول «يوسي البز» صاحب الفندق: لقد انتهيت اقتصاديا بعد هذا الحادث، فمنذ ذلك اليوم لم يطلب مني أي شخص استئجار القاعة لاقامة حفل زفاف واحد كما ألغى جميع العملاء تعاقداتهم مع الفندق، وإذا لم تساندنا الحكومة سوف نغلق قريباً، انني لم اعد امتلك نقوداً حتى لعمل إعلان في إحدى الصحف لقد انتهينا.
في 16 فبراير 2002 تسلل فلسطيني إلى محل بيتزا وقام بتفجير نفسه مما أدى إلى مصرع وإصابة ثلاثين إسرائيليا، يضيف «امنون بردر» صاحب محل البيتزا الذي شهد وقوع الحادث: لقد تسبب الهجوم في تحطيم جميع المقاعد والنوافذ، وحتى الآن لم يتم اصلاحه بعد، فلا يوجد هنا الآن سوى ستة مقاعد وعلى الرغم من ذلك فهي خالية معظم الوقت، والسبب في ذلك ليس قلة عدد المقاعد ولكنه الخوف.
اليوم يوجد حولنا الكثير من الجنود ورجال الشرطة ولكن الناس مازالوا يعيشون حالة من الرعب، متى ينتهي هذا الكابوس!!.
وشهد شارع «سدناوت» حادث تفجير شحنة كبيرة في 22 مارس 2001 بالتحديد بجوار مطعم «جيرف» وعن ذلك يقول «ريمون بن يقير» صاحب المطعم: إن الحادث أدى إلى تراجع الاقبال على المطعم بصورة كبيرة جدا، شيء غريب فالانفجار وقع خارج المطعم وليس بداخله ومع ذلك الناس في حالة من الهلع، ولكن اعتقد انه بمرور الوقت سيتحسن الوضع تدريجيا.
في 6 ابريل 1994 انفجرت سيارة ملغمة بجوار المحطة المركزية لبلدة عفولة مما أدى إلى مصرع ثمانية أشخاص وإصابة أربعة وأربعين آخرين، وفي 4 اكتوبر 2001 قام فلسطيني يرتدي زي الجيش الإسرائيلي بفتح نيران بندقيته الآلية تجاه المحطة مما أدى إلى موت وإصابة ستة عشر إسرائيليا، وفي 27 نوفمبر 2001 اطلق فلسطينيان النيران عشوائيا تجاه المحطة مما أدى إلى موت اثنين واصابة خمسين، تعلق «فيرد ميول» إحدى العاملات بمحل «جرعين عفولة» بالمحطة قائلة: بعد الحادث الثاني وحين ادرك الناس ان هذا المكان مستهدف وليس صدفة انخفضت عملية الشراء بصورة منقطعة النظير، فالناس يخشون دخول المحلات التجارية، كما ان من يدخل لشراء بعض الأشياء يتوسل إلي بأن أسرع في إنجاز عملية البيع خشية انفجار المكان.
في 28 مايو 1990 انفجرت شاحنة في شارع هاجاس مما اسفر عن موت واصابة ستة عشر إسرائيليا، وفي 3 يوليو 1997 فجَّر فلسطيني نفسه في السوق المركزي «بننوت» مما أدى إلى موت ثمانية عشر واصابة مائة وثمانية وعشرين إسرائيليا، وفي 2 نوفمبر 2000 انفجرت سيارة أخرى قرب السوق مما أدى إلى إصابة الكثير من الإسرائيليين، وفي 2 نوفمبر 2000 انفجرت سيارة أخرى ومات اثنان واصيب عشرة آخرون.
وعن النتائج المترتبة تقول «عير يت» مديرة مطعم «سمي» الكائن في شارع اجريفس في السوق المركزية بالقدس الغربية: في الحادث الأول اصيب الناس بالرعب واعتقدنا انه حادث مارق ولن يتكرر هنا ثانية، أما بعد وقوع الحادث الثاني والثالث أدرك الناس ان السوق المركزية «محنية يهودا» هو القنبلة الموقوتة التي ستنفجر في أي لحظة، وبعد سلسلة الانفجارات التي وقعت مؤخراً، وسقط فيها أكثر من خمسمائة قتيل وجريح اصبح الوضع لا يطاق في سوق محنية يهودا.
يضيف «يوب فريمان» صاحب محلات «فريمان ات بين»: إننا نحاول منذ شهر ونصف الشهر اصلاح ما تم تدميره في الحادث الأخير، فالانفجار أدى إلى تحطيم المحل بالكامل، إننا نعيش في حالة من اليأس والاحباط، ارجو ان نتغلب عليها قريباً.
لقد اضطررت إلى تسريح الكثير من العمال، والباقي لم يحصلوا على نقود منذ شهر ونصف الشهر.
اغتيال زئيفي
وفي السابع من اكتوبر 2001 تسلل فدائيون فلسطينيون إلى فندق «هايت» واغتالوا وزير السياحة «رحبعام زئيفي»، وعن اثر ذلك يقول مدير الفندق «روني تيمست»: بعد اغتيال وزير السياحة رحبعام زئيفي انخفضت نسبة الاقبال على الفندق بصورة بالغة الخطورة، لقد اعتقد الناس اننا نقطن مكانا على شفا جرف من النار وسيسقط في الجحيم في أي لحظة، لذلك فقد ألغى الكثير من السائحين والإسرائيليين تعاقداتهم، الوضع سيىء وخطير جداً ويحتاج إلى تدخل الحكومة، فمئات العاملين هنا مهددون بالخراب، ويبدو اننا سنغلق قريباً.
في 1 يونيو 2001 فجر شاب فلسطيني نفسه داخل الملهى مما أدى إلى موت وإصابة 127 إسرائيليا، وليس ذلك فقط فالنادي الآن خارج نطاق الخدمة بعد ان تم اغلاقه.
يقول كيريل سوشنك متعهد حفلات في ملهى دولفين ديسكو: ندرك تماما ان النادي لن يفتح ثانية، لأننا ندرك ان حادثا مشابها من الممكن وقوعه مرة ثانية.
فشل نظرية الأمن
والآن قد فشلت الحكومة الإسرائيلية على مر عدة عقود في توفير الأمن لمواطني الدولة العبرية، الأمر الذي انعكس سلبا على حياة المواطنين والاقتصاد العام لإسرائيل، كما ان الحصار والعزل الذي يفرضه الجيش الإسرائيلي على المدن والقرى الفلسطينية لم يحول دون قيام الفدائيين الفلسطينيين بتنفيذ أعمال استشهادية داخل أركان الدولة العبرية، الأمر الذي يثبت فشل النظرية الأمنية الإسرائيلية فشلاً ذريعاً.
ترى هل ستصمد دبابات ومصفحات وطائرات الجيش الإسرائيلي أمام الفدائيين الفلسطينيين؟ وهل ستصمد الآلة العسكرية الإسرائيلية أمام الفدائي الفلسطيني الذي يقدم على تفجير نفسه لقتل المزيد من الإسرائيليين، يبدو ان هذا السؤال لم يعد في حاجة إلى إجابة، فإسرائيل فشلت بالفعل، ورئيس الحكومة الحالي يقود الشعب الإسرائيلي إلى الهاوية.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.comعناية مدير إدارة المعلومات
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved